على وقع المسيّرات والناقلات: توتر متصاعد بين إيران وأميركا

تضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع الاستعراضات العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى تصعيد يصعب احتواؤه

1 عرض المعرض
سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل إيلات
سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل إيلات
سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل إيلات
(Flash90)
تشهد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تصعيداً ملحوظاً في حدّة التوتر، على خلفية سلسلة حوادث عسكرية متتالية في المنطقة، تُنذر بإمكانية انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، في ظل التحضيرات الجارية لمحادثات مرتقبة بين الطرفين يوم الجمعة المقبل، والحديث المتزايد عن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية أميركية ضد طهران. وواصلت إيران خلال الأيام الأخيرة إطلاق تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن أي هجوم أميركي سيقود إلى "حرب إقليمية واسعة"، تشمل، وفق تصريحات إيرانية، استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، إضافة إلى إسرائيل وأهداف أخرى قد تمتد إلى دول عربية في منطقة الخليج.
حوادث عسكرية متتالية وسُجّلت، أمس، مرحلة جديدة من التصعيد، تمثّلت في سلسلة استفزازات عسكرية نسبت إلى إيران ضد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. ففي ساعات الصباح، أعلن الجيش الأميركي إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد-139" في بحر العرب، بعد اقترابها، بحسب الرواية الأميركية، "بشكل خطير" من حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن". ووفق وسائل إعلام أميركية، وقعت الحادثة على بُعد نحو 800 كيلومتر من الساحل الجنوبي لإيران، حيث نفّذت الطائرة المسيّرة ما وصفه الجيش الأميركي بـ"مناورة غير ضرورية"، ما دفع مقاتلة أميركية من طراز F-35 إلى إسقاطها.
في المقابل، نفت طهران الاتهامات الأميركية، وقالت وكالة «تسنيم» الإيرانية إن الطائرة المسيّرة كانت في مهمة تصوير واستطلاع، ولم تكن تحمل نوايا هجومية. وأضافت أن الصور التي التقطتها الطائرة حتى لحظة إصابتها أُرسلت إلى طهران، وسيجري فحصها.
مضيق هرمز تحت الضغط وبعد ساعات قليلة من حادثة إسقاط الطائرة المسيّرة، أفادت تقارير بوقوع حادثة جديدة في مضيق هرمز، حيث اقتربت ست زوارق هجومية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مدعومة بطائرة مسيّرة من طراز «مهاجر»، من ناقلة نفط أميركية تُدعى Stena Imperative. وبحسب المعطيات، أطلقت الزوارق الإيرانية إشارات ونداءات وصفت بالتهديدية، طالبت خلالها الناقلة بالتوقف، في خطوة اعتُبرت تصعيداً مباشراً وخطيراً في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
رسائل ردع قبل المفاوضات ويرى محللون أن هذه التحركات العسكرية الإيرانية تأتي في إطار ما تصفه واشنطن بـ"تكتيكات ترهيب"، تهدف إلى رفع كلفة أي خيار عسكري أميركي، وردع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الإقدام على توجيه ضربة عسكرية لإيران، بالتزامن مع الاستعداد لجولة مفاوضات جديدة. في المقابل، لم تصدر واشنطن حتى الآن مؤشرات على تغيير مسارها الدبلوماسي، لكنها شددت في تصريحات رسمية على أن أي تهديد للقوات أو المصالح الأميركية سيقابل برد "حازم ومناسب". وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع الاستعراضات العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى تصعيد يصعب احتواؤه.