كشف تقرير جديد صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست معطيات مقلقة حول أوضاع الشباب المصابين بالسرطان في إسرائيل، مشيرًا إلى ارتفاع متواصل في أعداد الإصابات مقابل نقص واضح في التشخيص المبكر والبنى العلاجية المخصّصة لهذه الفئة العمرية.
وبحسب التقرير، يُشخَّص سنويًا في إسرائيل أكثر من 4 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عامًا بمرض السرطان، مع اتجاه تصاعدي في نسب الإصابة. ورغم ذلك، أقرت وزارة الصحة بأنه لا توجد في البلاد حتى الآن أي عيادة عامة مُعرّفة رسميًا كعيادة مخصّصة لعلاج مرضى السرطان من الشباب، كما لا تتوافر عيادات تأهيل ومتابعة مخصّصة للمتعافين الشباب.
أرقام ومعطيات
ووفق معطيات وزارة الصحة التي عُرضت في التقرير، جرى بين الأعوام 2018 و2022 تشخيص 19,612 شابًا وشابة بالسرطان، ما يشكّل نحو 16% من مجمل مرضى السرطان في البلاد خلال تلك الفترة. وتُظهر البيانات أن الغالبية الساحقة من المصابين الشباب هنّ نساء (76%)، معظمهن يعانين من سرطان عنق الرحم.
فجوات حادة بين المركز والمناطق الأخرى
وسلّط التقرير الضوء على فجوات جغرافية حادة في معدلات التشخيص المبكر. فبحساب عدد المشخّصين لكل ألف شخص من الفئة العمرية نفسها، يتبيّن أن نسبة التشخيص في لواء المركز هي الأعلى (7.1 لكل ألف)، تليه تل أبيب (6.9). في المقابل، تنخفض النسبة في لواء الشمال إلى 5 لكل ألف، بينما سُجّلت النسبة الأدنى في القدس (3 لكل ألف).
ويحذّر التقرير من أن هذه الفجوات تعني على الأرجح تفويت حالات سرطان لم تُشخّص في وقت مبكر في الشمال والقدس ويهودا والسامرة، مقارنة بمركز البلاد حيث تُكتشف الإصابات في مراحل أبكر.
طبيعة السرطانات المشخّصة مبكرًا
ويُظهر توزيع حالات التشخيص المبكر بين الشباب أن:
85% من الحالات هي نساء مصابات بسرطان عنق الرحم، ويرجّح التقرير أن الفحوصات الدورية (Pap) الممولة حكوميًا للنساء فوق سن 25 ساهمت في ذلك.
7% سرطان الثدي.
6% سرطان الجلد (الميلانوما).
1% سرطان المثانة.
1% سرطانات أخرى في الأعضاء التناسلية النسائية.
نقص في العيادات والبنى العلاجية
وأشار التقرير إلى فجوة كبيرة في عدد العيادات الأورامّية نسبةً لعدد السكان بين المركز والأطراف. ففي تل أبيب تعمل 12 عيادة أورام، وفي لواء المركز 11 عيادة، مقابل 9 فقط في حيفا والشمال والقدس، رغم أن القدس تُعدّ المدينة الأكبر في البلاد. أما في لواء الجنوب، فلا توجد سوى 4 عيادات.
دعوة لتحمّل المسؤولية
من جهتها، قالت عضو الكنيست إيمان خطيب ياسين (القائمة العربية الموحدة)، إحدى مبادرات اللوبي البرلماني لدعم مرضى السرطان الشباب، إن المرض "ليس حدثًا عابرًا"، وإن له تبعات جسدية ونفسية واقتصادية قد ترافق المريض وعائلته مدى الحياة.
وأضافت أن المبادرة لإعداد التقرير جاءت من تجربة شخصية ومهنية، معربة عن أملها بأن تتحمّل الدولة مسؤوليتها من خلال تمويل عيادات مخصّصة للشباب وإنشاء عيادات للمتعافين، إلى جانب تعزيز التشخيص المبكر ورفع الوعي لدى أطباء المجتمع والجمهور حول الأعراض التي يجب أن ترفع “أعلامًا حمراء” لدى المرضى الشباب.


