إسرائيل تُكثّف استعداداتها لاحتمال مواجهة مع إيران وسط انتظار للقرار الأميركي

رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو يجري مشاورات أمنية مكثفة، بعضها في أطر ضيقة، تركز على الجهوزية لكافة الجبهات

1 عرض المعرض
تقرير: إسرائيل توصي إدارة ترامب بالتريّث في مهاجمة إيران
تقرير: إسرائيل توصي إدارة ترامب بالتريّث في مهاجمة إيران
تقرير: إسرائيل توصي إدارة ترامب بالتريّث في مهاجمة إيران
(flash90)
تشهد إسرائيل حالة ترقّب أمني وسياسي في ظلّ تصاعد التوتّر مع إيران، وسط مفاجأة في المؤسسة الأمنية من عدم إقدام الولايات المتحدة حتى الآن على تنفيذ ضربة عسكرية، رغم استكمالها تقريبًا حشد قوات كبيرة في المنطقة. وتقدّر جهات أمنية إسرائيلية أن أي هجوم أميركي، مهما كان محدودًا، سيقابَل بردّ إيراني قد يشمل أهدافًا إسرائيلية. في هذا السياق، يعقد المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية، مساء الأحد، سلسلة جلسات تقييم شاملة تتناول الساحة الإيرانية وساحات إقليمية أخرى، وذلك على خلفية المفاوضات الحساسة الجارية بين واشنطن وطهران، وازدياد مؤشرات الاستعداد العسكري من الطرفين. وفي إسرائيل يسود اعتقاد بأن “النافذة الدبلوماسية” قد تُغلق خلال نحو عشرة أيام، ما يدفع أجهزة الأمن إلى الاستعداد لسيناريوهات تصعيد سريعة.
خلافات في المستوى السياسي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يجري مشاورات أمنية مكثفة، بعضها في أطر ضيقة، تركز على الجهوزية لكافة الجبهات. أحد النقاشات تمحور حول لبنان وحزب الله، في محاولة لتقدير ما إذا كان التنظيم سيلتحق بالمواجهة في حال اندلاع صدام مباشر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتشير مصادر سياسية إلى عدم وجود إجماع في إسرائيل حول مصلحة حزب الله في الانخراط بحرب واسعة، في ظل التحديات الداخلية اللبنانية والتوازنات الإقليمية. في المقابل، ترى تقديرات إسرائيلية أن طهران تحاول كسب الوقت عبر طرح مسودات ومقترحات جديدة في ملفها النووي، لكن فرص التوصل إلى تسوية حقيقية مع واشنطن تبدو ضئيلة. في نقاشات مغلقة، يتحدث نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين عن “فرصة تاريخية” لتغيير معادلة الحكم في طهران وتقليص التهديدات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل لسنوات طويلة.
جاهزية قصوى في الجيش في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ساد قدر من الدهشة إزاء قرار الإدارة الأميركية مواصلة المفاوضات بالتوازي مع الاستعداد العسكري الواسع، إذ كان التقدير السائد أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى تنفيذ ضربة. ومع ذلك، يُنتظر أن تُكمل واشنطن خلال الأيام القريبة نشر قواتها، بما يتيح الانتقال السريع من الاستعداد إلى الهجوم إذا اتُّخذ القرار السياسي. الجيش الإسرائيلي يرفع مستوى الجاهزية تحسبًا لمجموعة واسعة من السيناريوهات، بدءًا من طلب أميركي لإسرائيل “البقاء على الحياد”، وصولًا إلى مشاركة عملياتية مباشرة بإنذار قصير. وتحذّر مصادر أمنية من أن القيادة الإيرانية تبدو “عصبية للغاية”، وهو ما يرفع احتمالات سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى انفجار غير محسوب.
بنك الأهداف والخطوط الحمراء في جوهر الخلاف النووي، ترفض إيران شرطين أساسيين: إخراج نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب خارج أراضيها، والالتزام بوقف كامل لعمليات التخصيب. وتركّز المفاوضات الحالية على مستوى التخصيب المسموح وعدد أجهزة الطرد المركزي التي ستواصل العمل. وتتضمن الاتصالات السياسية، بوساطة عُمانية، طرحًا غير مألوف يقضي بإشراك شركات أميركية في مناقصات لاستخراج النفط والغاز داخل إيران. في المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية ما وصفته بـ“بنك أهداف” يشمل قواعد أميركية، ومصالح مرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في منطقة الخليج، إضافة إلى دول تستضيف قوات أميركية مثل الأردن. وفي تطور لافت، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، فتوى تحذّر من أن المساس بالمرشد الإيراني علي خامنئي سيؤدي إلى “جهاد عالمي” للطائفة الشيعية، ويحوّل الصراع إلى حرب دينية إقليمية. ورغم إشارات إيرانية إلى أن الرد سيكون “مدروسًا” وبحجم يتناسب مع شدة أي هجوم، تؤكد طهران أن استهداف خامنئي يُعدّ خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.