بلغت قيمة السلع التي تبيعها شركات إسرائيلية وتُنتج خارج البلاد 11.2 مليار دولار في ربع واحد، وسط تحول متسارع في نموذج عمل الشركات
سجلت صادرات السلع الإسرائيلية مستوى قياسيًا خلال الربع الثاني من عام 2026، لكن جزءًا كبيرًا منها لم يُنتج فعليًا داخل إسرائيل، في مؤشر على تحول متسارع في طريقة عمل الشركات الإسرائيلية وانتقال جزء متزايد من عمليات التصنيع إلى الخارج.
وبحسب بيانات أوردتها صحيفة “كلكاليست”، بلغت صادرات السلع خلال الربع الثاني نحو 28.4 مليار دولار، بزيادة تقارب 60% خلال ثلاث سنوات. إلا أن نحو 11.2 مليار دولار منها، أي ما يقارب 40%، تمثل سلعًا باعتها شركات إسرائيلية في الخارج دون أن تُنتج أو تمر عبر إسرائيل.
وفي هذه الحالات، قد تتولى شركة إسرائيلية تطوير المنتج أو إدارته وتسويقه، بينما يجري التصنيع في دولة أخرى وتُنقل السلعة مباشرة منها إلى سوق ثالث. وتُسجل هذه المبيعات ضمن الصادرات الإسرائيلية وفق قواعد المحاسبة الدولية، رغم أن عملية الإنتاج نفسها لا تتم داخل البلاد.
وتكشف الأرقام عن تسارع واضح في هذه الظاهرة، إذ ظلت حصة هذه السلع حتى عام 2023 عند أكثر قليلًا من 9% من إجمالي صادرات السلع، قبل أن تقفز إلى نحو 40% خلال ثلاث سنوات، بحسب “كلكاليست“.
ويرتبط هذا التحول بعدة عوامل، بينها قوة الشيكل وارتفاع تكاليف الأجور وانخفاض الإنتاجية والقيود التنظيمية والرسوم الجمركية، إلى جانب رغبة الشركات في تقريب عملياتها من الأسواق الرئيسية وتقليل تعرضها لاضطرابات سلاسل التوريد. كما أصبحت القيود المرتبطة بمنشأ المنتجات والمقاطعة منذ 2023 عاملًا إضافيًا في حسابات بعض الشركات.
لكن انتقال التصنيع إلى الخارج لا يعني بالضرورة انتقال نشاط الشركة بالكامل. ففي كثير من الحالات، تبقى في إسرائيل أنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل البحث والتطوير والإدارة والملكية الفكرية، بينما يُنفذ التصنيع في دول أخرى.
وقال رئيس إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد، روعي فيشر، لـ”كلكاليست”، إن الظاهرة يمكن النظر إليها أيضًا باعتبارها جزءًا من نضوج الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، مع احتفاظ الشركات بالأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة ونقل أجزاء من عمليات الإنتاج إلى الخارج.
ويتزامن ذلك مع تحول أوسع في تركيبة الصادرات الإسرائيلية، إذ تجاوزت صادرات الخدمات صادرات السلع للمرة الأولى في عام 2021، وتبلغ حصة الخدمات حاليًا نحو 53% من إجمالي الصادرات، في ظل الوزن الكبير لقطاعات التكنولوجيا والبرمجيات والبحث والتطوير.
وفي المقابل، يطرح انتقال عمليات التصنيع إلى الخارج تحديًا لسوق العمل، إذ قد يقلص فرص العمل في الصناعات التقليدية، حتى إذا بقيت الوظائف الأعلى أجرًا والمرتبطة بالتكنولوجيا والإدارة داخل إسرائيل.
ولا تعني الأرقام أن سلعًا بقيمة 11.2 مليار دولار كانت تُنتج سابقًا في إسرائيل ثم انتقل إنتاجها إلى الخارج، إذ لا توجد معطيات تثبت ذلك. لكنها تكشف عن اتساع الفجوة بين المكان الذي تُدار منه أنشطة الشركات والمكان الذي يجري فيه التصنيع الفعلي.


