يومان على انتخابات الكنيست: معركة شرسة على كل صوت وسيناريو انتخابات جديدة يلوح في الأفق

تحليلات سياسية تشير إلى اشتداد المنافسة بين معسكر نتنياهو ومعسكر التغيير، وسط معركة على نسبة الحسم ومحاولات لاستمالة الناخبين، فيما تبرز نسبة التصويت في المجتمع العربي والشارع الحريدي ومعاقل الليكود عوامل مؤثرة في توزيع المقاعد. 

|
1 عرض المعرض
انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟
انتخابات بلا أغلبية واضحة | من سيشكّل الحكومة المقبلة؟
نسبة التصويت: العامل الأبرز في تحديد نتائج الانتخابات
(فلاش 90)
قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء المقبل، تدخل الأحزاب الإسرائيلية المرحلة الأخيرة من حملاتها الانتخابية، وسط منافسة محتدمة بين المعسكرات السياسية، وترقب لنسب التصويت التي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد توزيع المقاعد وإمكانية تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب تحليلات إسرائيلية، فإن المعركة الانتخابية لا تقتصر على المنافسة بين الأحزاب الكبرى، بل تمتد إلى نسبة المشاركة في الاقتراع، ومصير الأحزاب الصغيرة التي تواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، فضلًا عن احتمالات تعثر تشكيل حكومة جديدة والذهاب إلى انتخابات إضافية خلال عام 2027.
نسبة التصويت: العامل الأبرز في تحديد نتائج الانتخابات تشير التحليلات إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة قد تكون مرتفعة بصورة استثنائية، وربما تصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال القرن الحادي والعشرين في إسرائيل. وأوضح المحلل السياسي يائير شاركي أن العامل الحاسم لن يكون نسبة التصويت العامة وحدها، وإنما توزيع المشاركة بين المجموعات السكانية والمعسكرات السياسية المختلفة. وبحسب المعطيات التي استعرضها، فإن معسكر التغيير يعمل على تعبئة أكبر عدد ممكن من مؤيديه، مستفيدًا من مستوى الحماسة السياسية والتنظيم الانتخابي، بينما يركز معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على حشد ناخبيه، خصوصًا في المجتمع الحريدي ومعاقل حزب الليكود. وفي هذا السياق، أظهرت نتائج استطلاع للقناة 12 تقلص الفجوة في نوايا المشاركة بين ناخبي المعارضة والائتلاف، بعدما بلغت نحو عشر نقاط مئوية قبل ثلاثة أسابيع، لتنخفض إلى نقطتين فقط، رغم عدم حدوث تغير مماثل في الفارق بين المعسكرين من حيث المقاعد المتوقعة.
المجتمع العربي في قلب الحسابات الانتخابية يبرز المجتمع العربي بوصفه أحد العوامل المهمة في الحسابات الانتخابية، وسط تقديرات أوردتها القناة 12 بشأن إمكانية تسجيل نسبة مشاركة مرتفعة بصورة استثنائية. وأشار المحلل يائير شاركي إلى وجود حديث عن احتمال تسجيل مشاركة قياسية بين الناخبين العرب، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة في توزيع المقاعد داخل الكنيست المقبل. ووفق التحليل، فإن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي قد يعقّد حسابات معسكر التغيير الساعي إلى تحقيق أغلبية من 61 مقعدًا بالاعتماد على الأحزاب الصهيونية، حتى في حال أسهمت المشاركة العربية المرتفعة في تغيير موازين القوى البرلمانية. وتعكس هذه التقديرات أهمية أصوات الناخبين العرب في المعادلة الانتخابية العامة، لا سيما في ظل المنافسة على كل مقعد واحتمال عدم حصول أي من المعسكرات على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة بمفرده.
نتنياهو يركز على الشارع الحريدي ومعاقل الليكود في المقابل، يواصل نتنياهو جهوده لتعزيز مشاركة الناخبين المؤيدين لمعسكره، مع تركيز خاص على المجتمع الحريدي، الذي يُعد تقليديًا من أكثر المجموعات مشاركة في الانتخابات. غير أن بعض استطلاعات الرأي، بحسب القناة 12، تشير إلى احتمال تراجع نسبة التصويت في هذا المجتمع مقارنة بجولات انتخابية سابقة. وتحدثت التحليلات عن نجاح نتنياهو في دفع حزب "أحي" إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، بالتزامن مع محاولات مماثلة تجاه أحزاب حريدية أخرى، بهدف تقليل تشتت الأصوات. كما تبرز تساؤلات بشأن حجم المشاركة في معاقل الليكود، خصوصًا بعد تسجيل نسبة تصويت منخفضة في الانتخابات التمهيدية للحزب. ويرى المحللون أن استمرار هذا التراجع في الانتخابات العامة قد يؤثر في حصيلة الليكود ومعسكر نتنياهو، إلا أن مدى انعكاسه على النتائج النهائية سيعتمد على المشاركة الفعلية يوم الاقتراع.
معركة نسبة الحسم ومحاولات لإقناع أحزاب صغيرة بالانسحاب كشفت مصادر أن نتنياهو يدرس خطوات إضافية في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات، ضمن مساعٍ لتعبئة الناخبين وتقليل احتمالات ضياع الأصوات على أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم. وبحسب التقرير، تشمل هذه التحركات اتصالات مع شخصيات وأحزاب صغيرة لإقناعها بالانسحاب من السباق. وأشارت إلى تقديم وعد للحاخام أبرجيل من نتيفوت، المشتبه بارتكابه جرائم جنسية، بمنصب نائب وزير مقابل انسحابه، وفق ما أوردته القناة 12، مع تعهد بتعديل التشريعات بما يسمح بتولي المنصب دون اشتراط عضوية الكنيست.
كما هناك محاولات للتواصل مع حزب "تسيفع شاحور" المتشدد، المرتبط بالتيار الحريدي المعروف باسم "التيار المقدسي"، لإقناعه بالانسحاب. ووفق التحليل، يواجه نتنياهو معضلة سياسية، إذ إن تقديم تنازلات لهذه الجهات قد يساعد في تجميع الأصوات داخل معسكره، لكنه قد يثير اعتراضات لدى شرائح أخرى من الناخبين.
معسكر التغيير أمام معضلة تشكيل الحكومة على الجانب الآخر، تشير استطلاعات القناة 12 الأخيرة إلى أن تقدم معسكر التغيير في عدد المقاعد لا يمنحه بالضرورة أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة. وأوضح المحلل السياسي عميت سيغال أنه في حال تمكن المعسكر من الحصول على 61 مقعدًا، فمن المتوقع أن تبدأ مفاوضات بين قياداته للتوافق على مرشح لرئاسة الحكومة. أما إذا لم تتحقق هذه الأغلبية، فقد يدخل المعسكر في مفاوضات أكثر تعقيدًا بشأن هوية المرشح الذي سيُكلّف بتشكيل الحكومة. وبحسب سيغال، فإن غادي آيزنكوت قد يحظى بدعم نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان لتولي مهمة تشكيل الحكومة في سيناريو معين، لكن فشل هذه المحاولة قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقات السياسية داخل المعسكر. وتطرق التحليل أيضًا إلى الخلافات المتعلقة بمشروع القانون الذي يستهدف منع متهمين جنائيًا من تولي رئاسة الحكومة، حيث أعلن بينيت معارضته لتمريره، بينما أوضح آيزنكوت أنه لن يُطبق على نتنياهو. في المقابل، يُعد المشروع أحد الملفات التي يتمسك بها ليبرمان في إطار المفاوضات السياسية المحتملة.
هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة في 2027؟ أثارت التحليلات الإسرائيلية احتمال عدم تمكن أي من المعسكرات من تشكيل حكومة بعد الانتخابات، ما قد يؤدي إلى استمرار الأزمة السياسية والتوجه نحو جولة انتخابية إضافية في عام 2027. ويرى محللون أن نتنياهو قد يستفيد سياسيًا من جولة جديدة، إذا أتيحت له فرصة إعادة تنظيم معسكره وتحسين جاهزيته الانتخابية، مقارنة بما وصفه بالاستعداد التنظيمي الأكبر لمعسكر التغيير في الجولة الحالية. أما داخل معسكر التغيير، فتختلف الحسابات بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان، خصوصًا في ما يتعلق بتوزيع القوة السياسية وفرص قيادة المعسكر مستقبلًا. وأشارت مصادر إلى أن استطلاع القناة 12 الأخير أظهر فارقًا يبلغ ثمانية مقاعد بين آيزنكوت وبينيت، مع تقارب آيزنكوت ونتنياهو في صدارة المشهد الحزبي، فيما أظهرت استطلاعات أخرى تحسنًا في وضع بينيت. وبحسب التحليل، فإن مجموع المقاعد التي قد يحصل عليها بينيت وليبرمان سيكون عنصرًا مؤثرًا في موازين القوى داخل معسكر التغيير، مقارنة بحصة آيزنكوت.
الساعات الأخيرة قبل الاقتراع.. سباق على كل صوت مع تبقي يومين فقط على فتح صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار إلى قدرة الأحزاب على تحويل التأييد الذي تظهره استطلاعات الرأي إلى مشاركة فعلية في الانتخابات. وتشير تحليلات القناة 12 إلى أن الأحزاب الكبرى تستثمر جهودًا تنظيمية واسعة في يوم الانتخابات نفسه، من خلال حملات تعبئة الناخبين وتشجيعهم على الوصول إلى مراكز الاقتراع. وفي ظل تقارب موازين القوى واحتمال عدم حصول أي معسكر على أغلبية برلمانية واضحة، تظل نسب المشاركة في المجتمع العربي والشارع الحريدي ومعاقل الليكود، إلى جانب مصير الأحزاب القريبة من نسبة الحسم، من أبرز العوامل التي قد تحدد شكل الكنيست المقبل ومسار مفاوضات تشكيل الحكومة.