من ألعاب الأطفال إلى أحمر الشفاه: كيف يتغلغل النفط في جميع سلعنا اليومية؟

بحسب وزارة الطاقة الأميركية، تدخل المواد البتروكيميائية في تصنيع أكثر من 6000 منتج، منها لوحات مفاتيح الحاسوب، وأحمر الشفاه، ومضارب التنس، والبيجامات، والعدسات اللاصقة، والمنظفات، والعلكة، والأحذية، وأقلام التلوين، وكريم الحلاقة، والوسائد

1 عرض المعرض
من ألعاب الأطفال إلى أحمر الشفاه: كيف يتغلغل النفط في جميع سلعنا اليومية؟
من ألعاب الأطفال إلى أحمر الشفاه: كيف يتغلغل النفط في جميع سلعنا اليومية؟
من ألعاب الأطفال إلى أحمر الشفاه: كيف يتغلغل النفط في جميع سلعنا اليومية؟
(.)
تدخل المواد البتروكيميائية في تصنيع أكثر من 6000 منتج، منها لوحات مفاتيح الحاسوب، وأحمر الشفاه، والعلكة، والبيجامات، والأحذية، والعدسات اللاصقة، وأطقم الأسنان وكريم الحلاقة.
ليس النفط مجرد وقود للسيارات والطائرات، بل يُعدّ مكونًا أساسيًا يدخل منذ سنوات طويلة في تصنيع آلاف السلع اليومية، من ألعاب الأطفال إلى مستحضرات التجميل والأجهزة المنزلية. هذا الاعتماد الكبير على النفط في الصناعة العالمية يعني أن أي اضطراب في إمداداته، كما يحدث حاليًا في ظل الحرب مع إيران، ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار هذه السلع.
هذا التأثير ظهر بوضوح حتى في قطاع يبدو بعيدًا تمامًا عن النفط، مثل ألعاب الأطفال. شركة Aleni Brands في ولاية فلوريدا، التي تنتج دمى مثل Snuggle Glove وBizzikins وWobblies، تعتمد في تصنيع منتجاتها على مواد مثل البوليستر والأكريليك، وهي ألياف صناعية مشتقة من النفط. فبعد ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع الحرب، أبلغ موردو المواد الخام في الصين الشركةَ بارتفاع أسعار هذه المواد بنسبة بين 10% و15%. وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي ريكاردو فينيغاس إنه سيتحمل هذه الزيادة مؤقتًا، لكنه يتوقع رفع الأسعار مع بداية 2027 إذا استمرت الحرب بين ثلاثة إلى ستة أشهر إضافية.
وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، تدخل المواد البتروكيميائية في تصنيع أكثر من 6000 منتج، منها لوحات مفاتيح الحاسوب، وأحمر الشفاه، ومضارب التنس، والبيجامات، والعدسات اللاصقة، والمنظفات، والعلكة، والأحذية، وأقلام التلوين، وكريم الحلاقة، والوسائد، والأسبيرين، وأطقم الأسنان، والأشرطة اللاصقة، والمظلات، ووأوتار الغيتار المصنوعة من النايلون.
في الوقت نفسه، يظهر تأثير ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر في أسعار البنزين وتذاكر الطيران. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والأثاث وسلع أخرى بسبب زيادة كلفة النقل بالشاحنات التي تعمل بالديزل. ومع استمرار اضطراب الإمدادات للأسبوع الثامن، تتزايد الضغوط على الشركات، التي تبدأ تدريجيًا بنقل هذه التكاليف إلى المستهلكين.
لفهم الصورة بشكل أعمق: يُستخدم نحو 85% من النفط عالميًا كوقود، بينما يُستخدم الباقي في الصناعات. النفط الخام يتكوّن من هيدروكربونات تُحوَّل في المصافي إلى مواد مثل الإيثيلين والبروبيلين والبنزين والتولوين والزيلينات، وهي أساس صناعة البلاستيك والنايلون والبوليستر. هذه المواد تدخل في تصنيع منتجات متعددة مثل قطع غيار السيارات، الأقلام، الستائر، النظارات، الأسمدة، كرات الغولف، أجهزة السمع، طارد الحشرات، القوارب الصغيرة، الحقائب، المكانس وطلاء الأظافر.
في قطاع الملابس، تمثل المواد بين 27% و30% من تكلفة إنتاج القميص، بينما تتراوح تكلفة العمالة بين 10% و30%. ارتفاع أسعار النفط يرفع مباشرة تكلفة هذه المواد. سعر الكيلوغرام من البوليستر ارتفع من 0.90 دولار إلى 1.33 دولار، ما يزيد تكلفة كل قطعة ملابس بنحو 0.10 إلى 0.15 دولار. وإذا بقي النفط فوق 90 دولارًا للبرميل، يتوقع الخبراء ارتفاع الأسعار بشكل متسارع في الأشهر المقبلة.
في صناعة الأحذية، نحو 70% من المواد المستخدمة في التصنيع مثل البلاستيك الصناعي والمطاط والرغوة والمواد اللاصقة تُصنّع من مشتقات النفط، وترتبط 30% من تكلفة إنتاج الحذاء مباشرة بأسعار النفط. التقديرات تشير إلى أن أسعار الأحذية للمستهلكين قد ترتفع بين 1.5% و3% مع نهاية الصيف وبداية الخريف. في المقابل، تحتفظ الشركات بمخزون يكفي لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ما يمنحها هامشًا مؤقتًا قبل نقل هذه الزيادة في التكاليف إلى الأسعار النهائية
بعض الشركات بدأت بالفعل اتخاذ خطوات استباقية. شركة Rinseroo زادت طلباتها من الصين ثلاثة أضعاف قبل ارتفاع الأسعار بنسبة 30%، وتحاول تأجيل رفع الأسعار للحفاظ على قدرتها التنافسية. في المقابل، تخطط شركة Gentell، المتخصصة في مستلزمات العناية بالجروح، لرفع أسعارها بنسبة 15% خلال أسابيع، بعد ارتفاع تكاليفها الإجمالية بنحو 20% بسبب المواد اللاصقة المعتمدة على النفط.