رفض الجيش الإسرائيلي، بشكل قاطع، الادعاءات الواردة في الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نزا” (NAZA)، الذي يستند إلى شهادات مجهّلة لجنود وضباط استخبارات ويتناول آليات اختيار أهداف القصف وتنفيذ عمليات الاغتيال خلال الحرب على قطاع غزة، فيما من المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش إيال زامير، اليوم، جلسة لبحث كيفية التعامل مع الادعاءات التي يطرحها الفيلم.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن الجيش “يرفض تمامًا الادعاءات” الواردة في الفيلم، مشككًا في قدرة بعض الأشخاص الذين نُسبت إليهم الشهادات على معرفة التفاصيل المتعلقة بالاستراتيجية العسكرية وآليات اتخاذ القرارات.
وأضاف البيان أن “المقاطع المقتبسة تتضمن ادعاءات تتعلق باستراتيجية وطنية وعسكرية من الواضح أنها ليست ضمن نطاق معرفة جنود من رتب متدنية”، مشيرًا إلى أن الفيلم يتطرق أيضًا إلى حالات قال الجيش إن أفراد شعبة الاستخبارات الذين يُزعم أنهم أُجريت معهم المقابلات “ليسوا مشاركين فيها بحكم طبيعة مهامهم”.
وتطرق الجيش كذلك إلى الادعاءات المتعلقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في اختيار أهداف للاغتيال، مؤكدًا أن “القرارات المتعلقة باختيار الهجمات والمصادقة عليها في الجيش الإسرائيلي يتخذها أشخاص فقط، ووفقًا لتعليمات الجيش”.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الأركان إيال زامير جلسة خاصة، اليوم، لبحث الادعاءات التي يتضمنها الفيلم وكيفية الرد عليها.
ماذا في الفيلم؟
ويأتي موقف الجيش بعد عرض فيلم “نزا”، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي. ويستند العمل، الذي تبلغ مدته نحو 80 دقيقة، إلى شهادات أدلى بها 24 جنديًا وضابط استخبارات، بينهم أفراد خدموا في الوحدة 8200، وفق القائمين على الفيلم.
ويشير اسم الفيلم “NAZA” إلى اختصار عسكري إسرائيلي لعبارة تعني “أضرارًا جانبية”، وتُستخدم، بحسب صانعي العمل، في سياق تقدير عدد المدنيين الذين قد يُقتلون خلال تنفيذ غارة جوية.
ويتضمن الفيلم ادعاءات بشأن استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد أشخاص للاشتباه بانتمائهم إلى حركة حماس واختيار أهداف للهجمات، إضافة إلى شهادات تتعلق بآليات تقدير أعداد المدنيين الذين قد يُقتلون إلى جانب الأشخاص المستهدفين.
كما يعرض شهادات مجهّلة تتضمن ادعاءات بشأن إطلاق النار على فلسطينيين غير مسلحين واستهداف أشخاص أثناء انتظارهم الحصول على مساعدات، إلى جانب اتهامات أطلقها بعض المشاركين في الفيلم بشأن ممارسات قالوا إنهم شاركوا فيها أو شهدوا عليها خلال الحرب.
وتبقى هذه الإفادات شهادات مجهّلة وردت في إطار فيلم وثائقي، ولم تخضع مضامينها بصورة مستقلة لفحص قضائي أو لتحقيق رسمي معلن، في حين يرفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات التي يطرحها الفيلم بشأن آليات عمله واتخاذ القرارات المتعلقة بالهجمات.
ويقول أبراهام وشور إن الفيلم لا يسعى إلى التركيز على حالات فردية أو تجاوزات منسوبة إلى جنود بعينهم، وإنما إلى فحص منظومة اتخاذ القرارات والسياسات والممارسات العسكرية خلال الحرب، بما في ذلك عمليات جمع المعلومات واختيار الأهداف وتنفيذ الهجمات.
وكان صانعا الفيلم قد قالا إن العمل استند إلى أشهر من جمع الشهادات وحماية هويات المصادر، بينما يدمج الفيلم بين المقابلات المجهّلة ومواد أرشيفية وتصريحات لمسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين.
ويشكّل رد الجيش الإسرائيلي تطورًا جديدًا في الجدل الذي أثاره الفيلم، بعدما لم يكن قد أصدر، عند الكشف عنه وعرضه، ردًا مفصلًا على الادعاءات والشهادات الواردة فيه.

