تقارير إسرائيلية: اغتيال علي لاريجاني بعد عملية استخباراتية معقّدة وقرار سريع بالتنفيذ

وفق المعطيات التي أوردتها مصادر أمنية، فإن لاريجاني كان يتعامل كـ"هدف مطلوب" بكل ما تعنيه الكلمة، حيث اتخذ إجراءات أمنية مشددة،

2 عرض المعرض
علي لاريجاني
علي لاريجاني
علي لاريجاني
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة حول العملية التي استهدفت أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مشيرة إلى أنه كان يُعدّ الهدف الأبرز بعد المرشد الأعلى علي خامنئي، وأن أجهزة الاستخبارات بذلت جهودًا واسعة على المستويين الاستخباراتي والعملياتي لتعقّبه وتحديد مكانه.
ووفق المعطيات التي أوردتها مصادر أمنية، فإن لاريجاني كان يتعامل كـ"هدف مطلوب" بكل ما تعنيه الكلمة، حيث اتخذ إجراءات أمنية مشددة، وتجنّب البقاء في مكان واحد لفترات طويلة، ما يعكس – بحسب تلك المصادر – مستوى الحذر والارتياب الذي بلغته القيادة الإيرانية في ظل الحرب والتصعيد المتواصل.
وأشارت التقارير إلى أن مزيجًا من القدرات الاستخباراتية الخاصة وسرعة اتخاذ القرار على المستويين السياسي والعسكري كان العامل الحاسم في تنفيذ العملية. وبحسب الرواية الإسرائيلية، اتُخذ قرار سريع بإطلاق الطائرات وتنفيذ الضربة، في عملية وصفت بأنها تعتمد على “إغلاق دائرة استخباراتية” في وقت قياسي.
وأضافت المصادر أن التحدي العملياتي كان كبيرًا، إذ إن تنفيذ ضربة داخل إيران يتطلب تحضيرًا معقدًا مقارنة بساحات أقرب مثل لبنان أو غزة، ما يجعل العملية – وفق وصفها – إنجازًا يعتمد بالدرجة الأولى على سرعة جمع المعلومات واتخاذ القرار في الوقت الحقيقي.
نجل لاريجاني قتل في الاستهداف وعلى صعيد متّصل، أفاد تقرير لـ"إيران إنترناشيونال" أنه إلى جانب علي لاريجاني، قُتل في الهجوم نفسه أيضًا نائبه في المجلس الأعلى للأمن القومي، وكذلك نجل لاريجاني الذي كان يشغل منصب مستشاره الخاص.
وأضاف التقرير أن اجتماع قيادة قوات الباسيج الذي استُهدف الليلة كان يبحث الاستعدادات لقمع احتجاجات محتملة خلال مهرجان “چهارشنبه سوري” الذي يُقام هذا الأسبوع في إيران.
كاتس يعلن اغتيال لاريجاني وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أن لاريجاني قُتل في ضربة استهدفت طهران ليل الاثنين–الثلاثاء، في حين لم تؤكد إيران رسميًا مقتله حتى الآن. غير أن وسائل إعلام إيرانية ذكرت أنه سيصدر بيانًا، قبل أن تُنشر رسالة مكتوبة بخط اليد على حسابه في منصة “إكس”.
وإذا تأكدت أنباء مقتله، فسيكون أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ اغتيال المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وهو الحدث الذي أحدث صدمة كبيرة داخل المؤسسة الحاكمة في إيران. ويعتقد على نطاق واسع أن خامنئي كان قد أوكل إلى لاريجاني مهمة إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد بعد وفاته.
2 عرض المعرض
كاتس خلال تقييم أمني عقده صباح السبت
كاتس خلال تقييم أمني عقده صباح السبت
كاتس خلال تقييم أمني
(وزارة الأمن\ אלעד מלכה, משרד הביטחון)
من هو علي لاريجاني؟ ويُعد لاريجاني أحد أبرز الشخصيات في المؤسسة السياسية والأمنية الإيرانية، وينتمي إلى عائلة دينية نافذة في البلاد. وقد شغل خلال مسيرته سلسلة من المناصب العليا، أبرزها رئاسة البرلمان الإيراني بين عامي 2008 و2020، كما تولّى منصب كبير المفاوضين النوويين بين عامي 2005 و2007، وكان من أبرز المدافعين عن ما تصفه طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وفي أغسطس/آب الماضي عُيّن أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب محوري في رسم السياسات الأمنية والاستراتيجية الإيرانية. كما عُرف بعلاقته الوثيقة بالمرشد الأعلى وبشبكة مؤسسات الحكم في البلاد.
وخلال مسيرته السياسية، حاول لاريجاني الترشح للرئاسة أكثر من مرة، إذ خاض انتخابات عام 2005 دون نجاح، كما سعى للترشح في انتخابات عامي 2021 و2024، غير أن مجلس صيانة الدستور منعه من خوض السباق في المرتين.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في يناير/كانون الثاني الماضي، متهمة إياه بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها إيران، حيث اعتبرته واشنطن من بين المسؤولين الذين دعوا إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة والتوتر المتصاعد على عدة جبهات في الشرق الأوسط.