هدية حسون تنال اللقب الأول في سن 78 عامًا: "لم يفت الأوان على تحقيق الحلم"

ابنة دالية الكرمل خاضت تجربة أكاديمية استثنائية في العلوم الاجتماعية عبر الجامعة المفتوحة، بعد عقود من الانقطاع عن مقاعد الدراسة، مؤكدة أن الشغف قادر على كسر العمر والعوائق المجتمعية 

1 عرض المعرض
هدية حسون تنال اللقب الأول في سن 78 عامًا
هدية حسون تنال اللقب الأول في سن 78 عامًا
هدية حسون تنال اللقب الأول في سن 78 عامًا
(وفقا للمادة 27أ)
في قصة إنسانية ملهمة تتحدى العمر والصورة النمطية عن التعليم الأكاديمي، حصلت السيدة هدية حسون من بلدة دالية الكرمل على اللقب الأول في العلوم الاجتماعية من الجامعة المفتوحة، وهي في سن 78 عامًا، لتؤكد أن الحلم لا يسقط بالتقادم، وأن الشغف قادر دائمًا على فتح أبواب جديدة، حتى بعد سنوات طويلة من الانقطاع عن مقاعد الدراسة.
وخلال حديثها، أوضحت حسون أن هذه التجربة لم تكن مخططة مسبقًا، بل جاءت عن طريق الصدفة، لكنها تحولت لاحقًا إلى محطة مركزية في حياتها. وقالت: "لم أكن أخطط لهذه التجربة، كان لدي طموح كبير، لكن دخولي إلى الجامعة جاء بالصدفة، وكانت تجربة ناجحة وفريدة من نوعها".

مشروع محلي فتح باب الجامعة

هدية حسّون: لم أكن أتخيل تمامًا ماذا تعني الدراسة الجامعية"
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
05:55
وتروي حسون أن البداية جاءت من خلال مشروع بادر إليه مركز السلطات المحلية بالتعاون مع المجلس المحلي في دالية الكرمل، حيث أُحضرت الجامعة المفتوحة إلى البلدة، وجرى فتح باب التسجيل للقب الأول.
وأضافت أن إحدى العاملات عرّفتها إلى إمكانية التسجيل، لتبدأ من هناك رحلة أكاديمية لم تكن تتوقعها. وقالت: "عرفت بالصدفة أن هناك تسجيلًا للقب الأول في الجامعة المفتوحة، ومن هناك بدأت التجربة".
وبحسب حسون، فإن البرنامج لم يكن اختيارًا شخصيًا من حيث الموضوع، إذ كان المسار محددًا مسبقًا ضمن المشروع، وهو العلوم الاجتماعية، لكنها وجدت فيه تجربة غنية وواسعة، فتحت أمامها مجالات جديدة للفهم والمعرفة.

دعم عائلي ومجتمعي واسع

وتحدثت حسون بتأثر عن ردود الفعل التي تلقتها بعد حصولها على الشهادة، مشيرة إلى أن الدعم العائلي والمجتمعي كان كبيرًا ومؤثرًا. وقالت: "ردود الفعل من العائلة كانت ممتازة وإيجابية جدًا، ومنذ تسلمي الشهادة ونحن لا نكاد نلحق بالرد على الناس من كثرة التهاني والتبريكات".
وأضافت أن التفاعل لم يقتصر على العائلة والمعارف القريبين، بل وصل إلى أشخاص لا تعرفهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذا الاحتضان منحها شعورًا كبيرًا بالفخر والتقدير.

تحديات العمر والحاسوب والعودة إلى الدراسة

ورغم فرحة الإنجاز، لم تكن الرحلة سهلة. فقد واجهت هدية حسون سلسلة من التحديات، أولها عامل العمر، وثانيها الانقطاع الطويل عن مقاعد الدراسة، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الحاسوب ومتطلبات التعليم الأكاديمي الحديث.
وقالت: "كانت هناك تحديات كثيرة، أولها العمر، ثم الانقطاع الطويل عن الدراسة. كما لم تكن لدي خبرة كافية في استعمال الحاسوب، ولم أكن أتخيل تمامًا ماذا تعني الدراسة الجامعية".
وأشارت إلى أنها كانت قد حصلت على شهادة البجروت في سن 54 عامًا، وهو إنجاز آخر يعكس إصرارها على التعلم. وأضافت: "كان هذا حلمًا في حياتي، ولم تكن لدي فرصة لتحقيقه عندما كنت صغيرة، لكن الفرص جاءت لاحقًا، والحمد لله كانت ناجحة".

أبناء أكاديميون ومساندة داخل البيت

ولفتت حسون إلى أن مساندة العائلة، وخاصة أبنائها، ساعدتها كثيرًا في تخطي الصعوبات. وقالت إن أبناءها جميعهم أكاديميون أو أصحاب مسارات مهنية وتعليمية متقدمة، ما وفر لها بيئة داعمة ومشجعة داخل البيت.
وأوضحت أن ابنها الأكبر حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، فيما عمل ابنها الثاني في جهاز الشرطة ودرس موضوعات تتعلق بالشعب اليهودي، أما ابنتها فهي معلمة لغة إنجليزية في المرحلة الثانوية.
وقالت إن وجود هذه الأجواء التعليمية في البيت منحها طمأنينة ودافعًا للاستمرار، خصوصًا في اللحظات التي شعرت فيها بصعوبة المسار الأكاديمي.

التطوع محطة مستمرة بعد اللقب

وعن المرحلة المقبلة بعد الحصول على اللقب، أكدت هدية حسون أنها تعتزم مواصلة نشاطها في مجال التطوع داخل البلدة، في المراكز والمدارس والمؤسسات التي تحتاج إلى حضورها ومساهمتها.
وقالت: "لدي مجال كنت أعمل فيه وهو التطوع في البلدة، في المراكز والمدارس وكل الأماكن التي تطلب وجودنا. أريد أن أواصل هذه المسيرة".
أما بشأن مواصلة التعليم، فلم تغلق حسون الباب أمام محطات جديدة، واكتفت بالقول إن الأمر متروك للتوفيق والظروف، مضيفة: "نسأل الله التوفيق، وإن شاء الله يكون لنا نصيب في شيء آخر".

رسالة تتجاوز الشهادة

قصة هدية حسون لا تقف عند حدود شهادة جامعية حصلت عليها في عمر متقدم، بل تحمل رسالة اجتماعية أوسع، مفادها أن التعليم لا يرتبط بسن معين، وأن الإرادة قادرة على تجاوز الانقطاع والخوف والصعوبات التقنية والاجتماعية.
وبين البجروت في سن 54 عامًا، واللقب الأول في سن 78 عامًا، تكتب هدية حسون حكاية إصرار تقول للأجيال جميعًا إن الحلم يمكن أن يبدأ متأخرًا، لكنه يبقى قادرًا على الوصول.