د. يوسف جبارين: المشتركة يجب أن تعود ببرنامج سياسي لا كتحالف تقني فقط

الانتخابات الداخلية في الجبهة تنطلق نهاية الأسبوع لاختيار قائمتها للكنيست، وجبارين يؤكد أن المرحلة "مصيرية" وتتطلب توحيد الصفوف في مواجهة اليمين المتطرف 

, |
1 عرض المعرض
عضو الكنيست السابق يوسف جبارين
عضو الكنيست السابق يوسف جبارين
عضو الكنيست السابق يوسف جبارين
(Flash90)
تنطلق نهاية الأسبوع الانتخابات الداخلية في حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، لاختيار قائمة الحزب التي ستخوض انتخابات الكنيست المقبلة، وسط منافسة بارزة على رئاسة القائمة، بعد إعلان عضو الكنيست السابق د. يوسف جبارين ترشحه للمنصب، في مواجهة د. شكري عواودة الذي أعلن ترشحه الأسبوع الماضي.
وفي مقابلة مع راديو الناس، قال جبارين إن قراره العودة إلى الواجهة السياسية يأتي في ظل مرحلة يصفها بأنها "صعبة وخطيرة"، معتبرًا أن المجتمع العربي في البلاد يواجه تحديات غير مسبوقة بعد سنوات من سياسات حكومة اليمين المتطرف.
وقال جبارين: "نحن نعيش فترة خطيرة، لا على مجتمعنا العربي فحسب، بل على شعبنا الفلسطيني عمومًا، وعلى المجتمع في إسرائيل أيضًا. السنوات الأخيرة كانت سنوات حكومة يمين متطرف ذات طابع فاشي واضح في سياساتها".
د. يوسف جبارين: أترشح لرئاسة الجبهة لاستعادة المشتركة وإسقاط حكومة اليمين
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
16:42
وأضاف أن هذه المرحلة شملت حروبا وتوسيعًا للاستيطان، وجرائم للمستوطنين، واستشراسًا في العنصرية داخل إسرائيل، إلى جانب قوانين وسياسات تمييزية، وهدم بيوت وقرى كاملة، خصوصًا في النقب، وتضييق الخناق على السلطات المحلية العربية.

عودة بعد غياب عن الكنيست

وأوضح جبارين أنه رغم عدم ترشحه في الانتخابات الأخيرة، بقي حاضرًا في العمل السياسي والجماهيري، سواء من خلال النشاطات الميدانية أو المتابعة السياسية والتنظيمية داخل الجبهة. وأكد أنه يسعى الآن للعودة إلى المعترك السياسي من موقع قيادي أكثر تأثيرًا.
وقال: "أريد أن أستثمر تجربتي البرلمانية، ومعرفتي وخبرتي في المجال الحقوقي والأكاديمي والميداني. كما أشعر بدعم واسع من الشارع العربي ومن رفاقي ورفيقاتي في الجبهة".
وأضاف: "كنت في الكنيست، وأعرف أهمية أن تكون في رئاسة القائمة من حيث المسؤولية، وكونك عنوانًا للمبادرة والتنظيم واتخاذ القرارات".

إحياء القائمة المشتركة

وشدد جبارين على أن أحد أبرز أهداف ترشحه يتمثل في الدفع نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، معتبرًا أن الانتخابات المقبلة تكتسب طابعًا "مصيريًا"، وأن العمل الوحدوي بين الأحزاب العربية بات ضرورة سياسية وتنظيمية.
وقال: "أرى في ترشحي فرصة لانطلاقة متجددة في قضية العمل المشترك، وإمكانية حقيقية لاستعادة القائمة المشتركة في الانتخابات البرلمانية القريبة جدًا".
وعن شكل القائمة المشتركة التي يدعو إليها، أوضح جبارين أنه يفضّل قائمة مشتركة تستند إلى برنامج سياسي مشترك، لا مجرد تحالف تقني انتخابي. وأضاف: "على مستوى الرؤية، الجبهة تريد قائمة مشتركة مع برنامج سياسي مشترك، على غرار فكرة القائمة المشتركة عام 2015".
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن باب الحوار يجب أن يبقى مفتوحًا مع مختلف الأحزاب، لا سيما في ظل وجود مواقف متباينة بشأن طبيعة المشتركة المقبلة، وقال: "إذا كان هناك تراجع في موقف القائمة العربية الموحدة حول المشتركة، فمن المهم أن نجلس ونتحاور وجهًا لوجه. النقاش في وسائل الإعلام مهم، لكن الأهم أن نجلس إلى طاولة واحدة".

برنامج حد أدنى ممكن

وأكد جبارين أن التوصل إلى برنامج سياسي مشترك ليس أمرًا مستحيلًا، معتبرًا أن هناك قضايا مركزية يفترض أن تحظى بإجماع واسع بين القيادات السياسية العربية.
وقال: "هناك قضايا لا أعتقد أن أي قيادة سياسية في مجتمعنا تختلف عليها: إسقاط حكومة اليمين المتطرف، مواجهة العنصرية والقوانين العنصرية، وضع برنامج عمل لمواجهة العنف والجريمة، إنهاء الاحتلال، حماية الأرض والمسكن، وتعزيز السلطات المحلية العربية".
وأضاف: "الحديث عن برنامج سياسي بحد أدنى هو أمر واقعي وممكن، ولا يجب أن يكون حجر عثرة أمام تشكيل القائمة المشتركة".

خبرة برلمانية وحقوقية

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت تجربته البرلمانية بين عامي 2015 و2019 تشكل نقطة قوة في ترشحه، قال جبارين إن العمل البرلماني يحتاج إلى خبرة في التشريع واللجان والمفاوضات اليومية، إضافة إلى المعرفة القانونية والحقوقية.
وقال: "الكنيست هو المؤسسة التي تشرع القوانين وتعدلها، ولذلك فإن المعرفة القانونية والحقوقية مهمة جدًا. الجمع بين التجربة السياسية والبرلمانية والمعرفة الحقوقية يمنحني ثقة ودافعًا للعودة إلى العمل".
وأشار إلى تجربته السابقة في القائمة المشتركة، حيث شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الدولية لعدة سنوات، معتبرًا أن تلك المرحلة أثبتت إمكانية العمل الجماعي والتأثير السياسي حين يكون التمثيل العربي قويًا وموحدًا.

انتخابات داخلية دون تحصينات رسمية

وفيما يتعلق بانتخابات الجبهة الداخلية المرتقبة، قال جبارين إن مجلس الجبهة، الذي يضم نحو 1,000 عضو من مختلف مناطق البلاد، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، سيجتمع يوم السبت لاختيار القائمة.
وأوضح أن دستور الجبهة لا ينص على تحصينات رسمية، سواء للنساء أو لمناطق معينة مثل النقب، لكنه أكد ثقته بحكمة أعضاء المجلس في اختيار قائمة تعكس قوة الجبهة وتنوعها.
وقال: "لا أريد استباق الأسماء قبل صدور البيان الرسمي، لكنني أقول بثقة إن الجبهة بعد يوم السبت ستكون أقوى، وستعزز موقعها التنظيمي والسياسي ودورها القيادي في الانتخابات المقبلة".

دعوة إلى رص الصفوف داخل الجبهة

وعن الخلافات الداخلية التي شهدتها الجبهة في السنوات الأخيرة، قال جبارين إنه يفضل وصفها بأنها "نقاشات وخلافات طبيعية" داخل أي حزب سياسي، مشيرًا إلى أن الأجواء الحالية أكثر وحدوية.
وقال: "أرى اليوم أجواء وحدوية حتى في ظل التنافس الداخلي على المواقع الأولى. هناك شعور بأننا سنصفّ الصفوف خلف أي قائمة ينتخبها مجلس الجبهة يوم السبت".
وأضاف أن هذه الأجواء تمنح الثقة بانطلاقة جديدة للجبهة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تقوية الحزب داخليًا قبل التوجه إلى بقية الأحزاب العربية لتكثيف الحوار حول القائمة المشتركة.

رئاسة المشتركة مؤجلة للحوار

وفيما يتعلق بموقفه من رئاسة القائمة المشتركة في حال تشكيلها، تجنب جبارين حسم المسألة بشكل مباشر، خلافًا لتصريحات منافسه د. شكري عواودة، الذي قال سابقًا إن الجبهة يجب أن ترأس المشتركة في كل الأحوال.
وقال جبارين: "هذه التفاصيل يجب أن تُترك للحوار القريب بين الأحزاب. من المبكر الدخول في تفاصيل لم نصل إليها بعد. الأهم أولًا هو الاتفاق المبدئي على إطار مشترك نخوض به الانتخابات، وبعد ذلك نناقش الرئاسة والتركيبة وحصة كل حزب والبرنامج السياسي".
وختم جبارين بالتأكيد أن "الجبهة لها دور قيادي وتاريخي وتجربة سياسية واسعة"، لكنه شدد على أنه لا يريد استباق الحوار مع قيادة الجبهة أو مع بقية الأحزاب، معتبرًا أن النوايا الطيبة وتغليب مصلحة المجتمع العربي كفيلان بتذليل العقبات أمام إعادة بناء العمل الوحدوي.