بعد 20 عامًا على فاجعة شرم الشيخ | عمّ الضحيتين من كفرمندا: الجرح باقٍ والأسئلة بلا إجابات

صادفت أمس، 22 آب، الذكرى السنوية العشرين لفاجعة شرم الشيخ التي وقعت عام 2006، وأودت بحياة 11 شخصًا من أبناء المجتمع العربي، في حادث مأساوي ترك أثرًا عميقًا لدى عائلات الضحايا

عم الضحيتين من كفرمندا: سعود توفي في اليوم الثامن لزواجه.
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
06:09
مرّ عشرون عامًا على فاجعة شرم الشيخ، لكن بالنسبة إلى عائلات الضحايا، لم تتحول المأساة إلى مجرد ذكرى بعيدة. ففي الثاني والعشرين من آب عام 2006، أودت الحادثة بحياة 11 شخصًا من أبناء المجتمع العربي، من الناصرة وعيلبون وكفر مندا والرينة وعيلوط والمزرعة. وبهذه المناسبة، تحدث إبراهيم عبد الحليم، عمّ الضحيتين سعود فاروق عبد الحليم وبسمة حسام عبد الحليم، إلى "راديو الناس"، مستعيدًا الذكريات المؤلمة التي رافقت العائلة منذ ذلك اليوم. ووصف عبد الحليم ما وقع بأنه أشبه بـ"النكبة" بالنسبة إلى العائلة، قائلًا: "20 عامًا مرت على نكبة، أنا أسميها نكبة، لأن الحدث الذي وقع كان أليمًا جدًا".
رحلة استجمام انتهت بفاجعة وبحسب عبد الحليم، كان الشبان والشابات في رحلة استجمام في شرم الشيخ، قبل أن تنتهي رحلة العودة بالمأساة. وكان سعود فاروق عبد الحليم عريسًا حديثًا، إذ وقعت الفاجعة في اليوم الثامن من زواجه، وفق ما رواه عمه. وقال عبد الحليم إن هذه التفاصيل لا تزال حاضرة في ذاكرة أفراد الأسرة حتى بعد مرور عقدين، مضيفًا: "سعود وبسمة طوال الوقت موجودان في بالنا وذاكرتنا وفي كل عائلتنا". وتابع متحدثًا عن سعود: "كان عريسًا، وتوفي في اليوم الثامن من زواجه"، مشيرًا إلى أن الضحايا كانوا شبابًا في مقتبل العمر قبل أن تنتهي الرحلة على نحو مأساوي.
"المصابون بقوا لساعات" واستعاد عبد الحليم الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، متحدثًا عن حالة من الفوضى والصعوبة في الوصول إلى معلومات دقيقة حول الضحايا والمصابين. ووفق روايته، بقي عدد من المصابين في المكان لساعات قبل نقلهم، فيما ساهم أشخاص كانوا في المنطقة في نقل بعض الجرحى إلى المستشفيات. وقال: "كان شيئًا أليمًا جدًا.. ونحن نبحث: من نراقب؟ ومن نسأل؟ ومن توفي؟ ومن أصيب؟"، مضيفًا أن أفرادًا من العائلة وأصدقاء توجهوا إلى شرم الشيخ والمستشفيات بحثًا عن أقربائهم. واتهم عبد الحليم الجهات المسؤولة آنذاك بوجود تقصير كبير في التعامل مع تداعيات الحادث، ولا سيما في الساعات الأولى التي أعقبته.
العائلة: لم نحصل على تحقيق يجيب عن أسئلتنا وبعد عشرين عامًا، يقول عبد الحليم إن أحد أكثر الأمور إيلامًا بالنسبة إلى العائلة هو شعورها بأن أسئلتها الأساسية حول ظروف الحادث والمسؤولية عنه بقيت من دون إجابات شافية. عندما سُئل عما إذا كانت العائلة حصلت على نتائج تحقيق واضحة ومقنعة، أجاب: "لا جواب مقنع، ولا جواب أصلًا". وأوضح أن العائلة حاولت متابعة القضية قضائيًا، كما نظمت في حينه مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، إلا أنه قال إن هذه التحركات لم تؤد، من وجهة نظر العائلة، إلى كشف كامل للملابسات أو منحها الأجوبة التي كانت تنتظرها. وأضاف أن العائلة لم تتلق، بحسب قوله، تواصلًا أو توضيحات من مسؤولين مصريين حول القضية، معتبرًا أن الأسئلة الأساسية التي رافقتهم منذ الفاجعة بقيت مفتوحة.
"شعرنا أن حقوق الضحايا لم تُنصف" ووصف عبد الحليم شعور العائلة بعد سنوات من المتابعة بأنه شعور بعدم الإنصاف، مشيرًا إلى أنها كانت تنتظر مسارًا يحدد المسؤوليات ويوضح بصورة قاطعة ما حدث. وقال إن العائلة بذلت ما استطاعت من أجل متابعة الملف، لكنها وصلت في نهاية المطاف إلى مرحلة لم يعد لديها فيها الكثير مما يمكن فعله. ورغم ذلك، أكد أن إغلاق الملف عمليًا لا يعني أن الضحايا غابوا عن ذاكرة عائلاتهم." وقال: "هل ننسى الضحايا؟ هل ننسى أقرباءنا؟ لا أحد يستطيع أن ينسى".
عشرون عامًا والذكرى لا تغيب بالنسبة إلى عائلة عبد الحليم، أعادت الذكرى العشرون فتح الجرح الذي لم يُغلق تمامًا منذ آب 2006؛ ليس فقط بسبب فقدان سعود وبسمة، وإنما أيضًا بسبب الأسئلة التي تقول العائلة إنها لم تتلق إجابات عنها حتى اليوم. وبين ألم الفقد والقبول بالقضاء والقدر، اختتم إبراهيم عبد الحليم حديثه بالدعاء للضحايا، مؤكدًا أن مرور السنوات لا يمحو حضورهم في ذاكرة العائلة: "نحن مسلمون ونؤمن بالقضاء والقدر.. الحمد لله، والله يرحمهم".