78 على النكبة: محطة تاريخية في الذاكرة الفلسطينية ومسار الصراع

تحلّ في 15 أيار من كل عام، وتشير إلى أحداث عام 1948 وما رافقها من تهجير واسع للفلسطينيين وتحوّل جذري في الخريطة السياسية والديموغرافية للبلاد 

1 عرض المعرض
النكبة
النكبة
النكبة
(وفا)
يصادف اليوم الجمعة، الخامس عشر من أيار، إحياء الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، فش إشارة إلى الأحداث التي رافقت حرب عام 1948، وما نتج عنها من تهجير واسع للسكان الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، وقيام إسرائيل، وبداية واحدة من أطول قضايا اللجوء في التاريخ الحديث.
وتعد ذكرى النكبة من أبرز المحطات في الوعي الجمعي الفلسطيني، إذ ترتبط بفقدان مئات القرى والبلدات، وتشريد مئات آلاف الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، إلى جانب التحولات السياسية والعسكرية التي أعادت رسم مستقبل المنطقة منذ منتصف القرن العشرين.

خلفية تاريخية

تعود جذور النكبة إلى مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين، وما شهدته من تصاعد التوتر بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية، خصوصًا بعد تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين واشتداد الخلاف حول مستقبل البلاد السياسي.
وفي عام 1947، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، مع وضع خاص لمدينة القدس. وقد قوبل القرار برفض عربي وفلسطيني، في حين قبلته القيادة الصهيونية، لتدخل البلاد في مرحلة من المواجهات المسلحة التي تصاعدت مع انتهاء الانتداب البريطاني في أيار 1948.
ومع إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار 1948، اندلعت الحرب بين الجيوش العربية والقوات الإسرائيلية، وهي الحرب التي انتهت بواقع سياسي وميداني جديد، شمل سيطرة إسرائيل على مساحات واسعة من الأراضي التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.

التهجير وتغيّر الخريطة السكانية

بحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد تم تهجير نحو 957 ألف فلسطيني عام 1948 من أصل نحو مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في حوالي 1,300 قرية ومدينة. وتوزع اللاجئون إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فيما بقي قسم آخر داخل الأراضي التي أصبحت لاحقًا ضمن حدود إسرائيل، وعُرفوا بالمهجّرين داخليًا.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن إسرائيل سيطرت خلال تلك المرحلة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، دُمّر 531 منها بالكامل، بينما خضعت التجمعات الفلسطينية المتبقية للسلطة الإسرائيلية وقوانينها.
كما تتحدث المعطيات عن وقوع عشرات المجازر خلال تلك الفترة، أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين، وساهمت في توسيع حركة النزوح واللجوء.

النكبة كذكرى وطنية

تحل ذكرى النكبة سنويًا في 15 أيار، وهو اليوم التالي لإعلان قيام إسرائيل، وتُحييها المؤسسات الفلسطينية والفصائل والجاليات في الداخل والخارج من خلال مسيرات وفعاليات ثقافية وسياسية، تركّز عادة على قضية اللاجئين وحق العودة وحفظ الذاكرة التاريخية للقرى والمدن التي هُجّر منها الفلسطينيون.
وتقام فعاليات هذا العام تحت شعار: "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"، وشملت مسيرة ومهرجانًا مركزيًا في مدينة رام الله، إلى جانب فعاليات في مخيمات الشتات والجاليات الفلسطينية في عدد من دول العالم.
وفي هذه الفعاليات، تبرز رموز ارتبطت بالذاكرة الفلسطينية، مثل أسماء القرى المهجرة، ومفتاح العودة، والأعلام الفلسطينية، بوصفها تعبيرًا عن استمرار ارتباط اللاجئين وأبنائهم بالمكان الأصلي.

قضية اللاجئين بعد 78 عامًا

بعد مرور 78 عامًا على أحداث عام 1948، لا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين واحدة من الملفات المركزية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ ترتبط بمطالب سياسية وقانونية وإنسانية تتعلق بحق العودة والتعويض وتسوية أوضاع اللاجئين في الدول المضيفة.
وتشير التقديرات السكانية إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.49 مليون نسمة نهاية عام 2025، أكثر من نصفهم يقيمون خارج فلسطين التاريخية، وعددهم 8.82 مليون، بينهم 6.82 مليون في الدول العربية. كما يقيم نحو 1.86 مليون فلسطيني في أراضي عام 1948.
أما في دولة فلسطين، فقد بلغ عدد السكان المقدر نحو 5.56 مليون فلسطيني نهاية عام 2025، بواقع 3.43 مليون في الضفة الغربية، و2.13 مليون في قطاع غزة.

غزة والواقع الديموغرافي الراهن

وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل ظروف صعبة يعيشها الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى انخفاض حاد وغير مسبوق في عدد السكان بنحو 254 ألف نسمة، أي بنسبة 10.6% مقارنة بالتقديرات السكانية قبل الحرب.
ويعكس هذا الانخفاض، بحسب التقديرات الفلسطينية، آثار القتل والنزوح وتدهور الظروف المعيشية، في مشهد يعيد إلى الواجهة النقاش حول استمرار معاناة الفلسطينيين بعد عقود من النكبة الأولى.
وتبقى ذكرى النكبة، في معناها التاريخي والسياسي، مناسبة لاستحضار أحداث عام 1948 وتداعياتها المستمرة، كما تشكل إطارًا لفهم جانب أساسي من القضية الفلسطينية، بما يتصل باللجوء والهوية والذاكرة وحقوق الفلسطينيين غير المحسومة حتى اليوم.