ما بعد منتخب الأرجنتين: ميسي يرسم ملامح إمبراطوريته الجديدة

بعد 208 مباريات و125 هدفًا بقميص الأرجنتين، يستعد ليونيل ميسي لفتح فصل جديد في مسيرته؛ سيواصل اللعب مع إنتر ميامي، بالتوازي مع توسيع استثماراته في الأندية وكرة القدم للشباب والعقارات والفنادق والمطاعم 

1 عرض المعرض
 ليونيل ميسي
 ليونيل ميسي
ليونيل ميسي
(الصفحة الرسمية عبر انستغرام)
يستعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لخوض مباراته الأخيرة بقميص منتخب بلاده، عندما يواجه منتخب الأرجنتين نظيره منتخب بنين في مباراة ودية على ملعب "المونومنتال" في بوينس آيرس، ليسدل الستار على مسيرة دولية استثنائية، فيما بدأت تتضح بالفعل ملامح المرحلة التالية من حياته المهنية. وبحسب تقرير موسع نشرته شبكة BBC، فإن نهاية مشوار ميسي مع المنتخب لا تعني اقتراب نهاية مسيرته في كرة القدم، إذ يعتزم النجم الأرجنتيني مواصلة اللعب مع إنتر ميامي الأمريكي، بالتزامن مع بناء نشاط واسع في عالم الأعمال والاستثمار وملكية أندية كرة القدم.
208 مباريات و125 هدفًا مع الأرجنتين ويصل ميسي إلى مباراته الأخيرة مع المنتخب بعدما خاض 208 مباريات دولية وسجل 125 هدفًا، ليغادر المنتخب بعد مسيرة حافلة بالإنجازات، فيما يواصل مشواره على مستوى الأندية في الولايات المتحدة. ووفق BBC، يرتبط ميسي بعقد مع إنتر ميامي يمتد حتى نهاية موسم 2028، مع إعادة تقييم وضعه سنويًا، ولا يتوقع المقربون منه اتخاذ قرار الاعتزال قبل أن يشعر بنفسه بأن الوقت المناسب لذلك قد حان. وأشار التقرير إلى أن إمكانية تمديد مسيرته مع النادي الأمريكي تبقى قائمة أيضًا، إذا شعر بأنه لا يزال قادرًا على الاستمرار من الناحيتين البدنية والذهنية.
من نجم داخل الملعب إلى مالك للأندية وبالتوازي مع استمراره لاعبًا، بدأ ميسي بالفعل بناء مستقبله في مجال ملكية أندية كرة القدم. وبحسب التقرير، اشترى في أبريل نادي "أونيون إسبورتيفا كورنيا"، الذي ينافس في الدرجة الخامسة الإسبانية ويعمل كذلك على تطوير المواهب الشابة. كما أُعلن في مطلع الشهر الجاري عن دخوله مالكًا جديدًا لنادي إلدينسي في الدرجة الثانية الإسبانية، والذي يُتوقع أن يحتل موقعًا مركزيًا في مشروعه الكروي الجديد. وتتمثل المهمة الأولى في تثبيت أقدام إلدينسي وتجنب الهبوط، ولهذا الغرض جرى تعيين خافي كاييخا، المدرب السابق لفياريال.
اسم ميسي يجذب الرعاة ولم يقتصر تأثير دخول ميسي إلى إلدينسي على الجانب الرياضي، إذ انعكس اسمه سريعًا على الاهتمام التجاري بالنادي. ووفق التقرير، تواصل نحو 12 راعيًا محتملًا مع النادي خلال أيام قليلة فقط من الإعلان عن وصول ميسي، بينهم شركات سبق أن تفاوضت مع المالكين السابقين، وأخرى لديها بالفعل علاقات تجارية مع النجم الأرجنتيني.
مشروع آخر مع لويس سواريز ولا تقتصر مشاريع ميسي الكروية على إسبانيا، إذ أسس في أيار/مايو 2025، بالشراكة مع زميله وصديقه لويس سواريز، نادي "ديبورتيفو LSM" في أوروغواي. ونجح الفريق في موسمه الأول في الصعود إلى الدرجة الثالثة. وكانت هناك أفكار سابقة لبناء شبكة أوسع من الأندية، إلا أن BBC أفادت بأن هذا التوجه وُضع جانبًا في الوقت الحالي بسبب التكاليف الكبيرة المطلوبة لدفع الأندية إلى الصعود عبر الدرجات المختلفة. وبدلًا من ذلك، سيتركز الاهتمام في المرحلة الحالية على معرفة مدى قدرة إلدينسي على التطور والوصول مستقبلًا إلى مستويات أعلى في كرة القدم الإسبانية.
أسهم في إنتر ميامي بعد الاعتزال أما في الولايات المتحدة، فمن المنتظر أن يبقى ارتباط ميسي بإنتر ميامي قائمًا حتى بعد انتهاء مسيرته لاعبًا. وبموجب عقده مع النادي، من المتوقع أن يحصل النجم الأرجنتيني على حصة من أسهم إنتر ميامي بعد اعتزاله، بينما لا توجد حاليًا، وفق BBC، خطط لإنشاء نادٍ أمريكي مستقل خاص به.
اهتمام خاص بالمواهب الشابة ويولي ميسي اهتمامًا كبيرًا أيضًا بكرة القدم للشباب، ويستثمر المال والوقت في "كأس ميسي"، وهي بطولة مخصصة لفرق تحت سن 16 عامًا. وانطلقت البطولة عام 2025 بمشاركة ثمانية فرق، قبل أن يتضاعف العدد هذا العام إلى 16 فريقًا، بمشاركة أكاديميات عدد من أبرز الأندية الأوروبية، بينها برشلونة وتشيلسي وأتلتيكو مدريد وإنتر وأرسنال. وبحسب التقرير، فاجأ ميسي منظمي النسخة السابقة عندما لم يكتف بحضور مباراة واحدة أو النهائي، بل بقي لمتابعة جميع المباريات طوال البطولة.
ثروة تقدر بنحو 1.1 مليار دولار بعيدًا عن كرة القدم، بنى ميسي خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من المصالح التجارية والاستثمارات. ووفق البيانات التي أوردها التقرير نقلًا عن "فوربس"، قُدرت ثروة ميسي في يونيو بنحو 1.1 مليار دولار، فيما بلغت إيراداته خلال العام السابق نحو 140 مليون دولار من كرة القدم والأنشطة التجارية. ومن أبرز اتفاقياته التجارية عقده مدى الحياة مع شركة أديداس، الذي وقعه عام 2017.
فنادق وعقارات ومطاعم وامتدت استثمارات ميسي إلى قطاع الفنادق، حيث تشمل أعماله ستة فنادق بوتيك موزعة في مناطق مختلفة، من إيبيزا وصولًا إلى أندورا، وتعمل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ضمن اتفاقية تأجير.
وفي مسقط رأسه روزاريو، تستثمر شركة عائلة ميسي في مشروع عقاري يضم 24 منزلًا بالقرب من نهر بارانا، فيما تتولى شركة عقارات مرتبطة بالنجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا عمليات البيع. كما يشارك ميسي في شبكة مطاعم تخطط لافتتاح خمسة فروع في كتالونيا.
من كرة القدم إلى المنتجات التجارية والإعلام ودخل ميسي كذلك في شراكة مع شركة "ستانلي" المتخصصة في منتجات وأدوات الشرب، وأطلق معها مجموعة خاصة. وبحسب BBC، تعد هذه أول صفقة متعددة السنوات تعقدها العلامة التجارية مع رياضي، فيما شارك ميسي شخصيًا في اختيار المواد والألوان الخاصة بالمجموعة. وتعود بدايات النشاط التجاري لميسي إلى الفترة التي تولى فيها والده خورخي ميسي إدارة شؤونه، قبل أن تتوسع الأعمال تدريجيًا لتشمل الإنتاج التلفزيوني والتسويق والإعلام والشراكات التجارية المختلفة. ويعتمد ميسي اليوم على دائرة محدودة من الأشخاص المقربين منه، بينهم أشخاص رافقوه منذ بداياته مع برشلونة، بينما يختار بنفسه العروض والمشاريع التي يراها مناسبة.
ميسي: "أنا فقط في بداية الطريق" وكان ميسي قد تحدث عن طموحه في عالم الأعمال خلال منتدى أعمال الأمريكتين في نوفمبر الماضي، قائلًا: "الأعمال شيء يثير اهتمامي. أود مواصلة التعلم، لأنني لا أعرف شيئًا وأنا فقط في بداية الطريق". وهكذا، وبينما يقترب أحد أبرز فصول مسيرة ميسي بقميص الأرجنتين من نهايته، تبدو المرحلة التالية قد بدأت بالفعل؛ استمرار مع إنتر ميامي داخل الملعب، واستثمارات في ملكية ا