بدارنة: "هذه العين عربية منذ مئات السنين"
المنتصف مع فرات نصار
05:09
أثارت تحركات حركة "رغافيم" في منطقة البطوف حالة من الغضب والقلق بين الأهالي، بعد تغيير اسم "عين ناطف" ووضع اسم عبري جديد لها هو "מעיין האחים"، إلى جانب مطالبة الحركة السلطات بالتحقيق في إزالة اللافتة التي وضعت في المكان وملاحقة استخدام مياه العين، فضلًا عن الدفع باتجاه هدم مبنى زراعي في المنطقة.
ويرى أهالٍ وناشطون في المنطقة أن القضية تتجاوز مجرد تغيير اسم عين ماء، محذرين من أن الخطوة قد تشكل بداية لمحاولات أوسع لفرض أسماء ورواية جديدة على المكان، وصولًا إلى المس بالأراضي الزراعية ومصادر المياه التي يستخدمها المزارعون ومربو المواشي منذ أجيال.
بدارنة: "هذه العين عربية منذ مئات السنين"
وفي حديث لراديو الناس، انتقد قاسم بدارنة، مدير جمعية التاج للصحة والتراث، تغيير اسم العين، مؤكدًا أن "عين ناطف" معروفة بهذا الاسم منذ مئات السنين ومرتبطة بتاريخ الفلاحين في منطقة البطوف.
وقال بدارنة: "هذه العين منذ مئات السنين، والفلاح العربي وأصحاب المواشي كانوا يردون إليها"، معتبرًا أن تغيير اسمها ووضع تسمية جديدة لا يرتبط بتاريخ المكان وأهله.
وأشار إلى أن الاسم الجديد أُطلق تخليدًا لذكرى ثلاثة أزواج من الإخوة الذين قتلوا في أماكن أخرى، معتبرًا أنه "لا توجد علاقة بين هؤلاء الأشخاص وهذه العين".
"تغيير الاسم قد يكون بداية للسيطرة"
وحذر بدارنة من التعامل مع تغيير اللافتة باعتباره خطوة رمزية فقط، وقال إن المخاوف تتمثل في أن يعقب تغيير الاسم تحرك لتثبيت وجود جديد في المنطقة.
وقال: "اليوم وضعوا اسمًا، وغدًا قد يأتون لأسباب أخرى، وبعدها قد يجلبون مستوطنين ويجلسون هناك، وعندها يمكن أن يحدث احتكاك مع فلاحي سهل البطوف".
وأضاف أن ما يجري يستوجب، برأيه، تحركًا مبكرًا لمنع تحول الخطوات الحالية إلى واقع يصعب تغييره لاحقًا.
مخاوف من تكرار نموذج السيطرة على الينابيع
وربط بدارنة بين ما يحدث في البطوف وممارسات شهدتها ينابيع في الضفة الغربية، حيث قال إن السيطرة على بعض العيون بدأت، بحسب وصفه، بخطوات تدريجية شملت الوصول إلى المكان وتسييجه وتغيير طابعه.
وأشار إلى أن "عين ناطف" لم تُسيج حتى الآن، وأن طريقًا لا تزال تؤدي إليها، لكنه حذر من أن استمرار التحركات قد يؤدي مستقبلًا إلى فرض قيود على وصول المزارعين إليها.
وقال: "اليوم قاموا بخطوة كبيرة ووضعوا اسمًا جديدًا للعين، وغدًا يمكن أن تتطور الأمور"، معتبرًا أن المسألة قد تؤثر على الفلاحين في مختلف أنحاء سهل البطوف، وليس فقط على أصحاب الأراضي الملاصقة للعين.
دعوة لتحرك السلطات المحلية واللجان الشعبية
ودعا بدارنة السلطات المحلية واللجان الشعبية في المنطقة إلى التدخل بصورة عاجلة، معتبرًا أن التعامل مع القضية منذ بدايتها ضروري لمنع فرض أمر واقع جديد.
وقال: "يجب أن تتوجه السلطات المحلية واللجان الشعبية إلى هناك وتضع الحقائق: هذه عين عربية، وليست بؤرة استيطانية".
وأضاف: "إذا تهاونا في البداية، فقد يصبح الأمر متأخرًا بعد ذلك، ولن نستطيع إعادة العجلة إلى الوراء".
"الصراع سيكون على الأرض ومصادر المياه"
واعتبر بدارنة أن ما يجري في البطوف، بالتزامن مع التطورات الأخيرة في مجد الكروم، يستدعي استعدادًا أكبر من القيادات المحلية والقطرية للمرحلة المقبلة.
وقال: "علينا أن نكون أمام قيادة على قدر المهمة، لأننا مقبلون على عهد سيكون فيه صراع على الأرض ومصادر المياه من جديد".
كما اتهم "رغافيم" بازدواجية المعايير، قائلًا إن الحركة تلاحق المباني والمنشآت في البلدات العربية وتطالب لجان التنظيم بالتحرك ضدها، بينما تتعامل بصورة مختلفة مع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.
بدارنة يربط التحركات باقتراب الانتخابات
وفي حديثه لراديو الناس، ذهب بدارنة إلى الربط بين تصاعد هذه التحركات واقتراب الانتخابات، معتبرًا أن خلق مواجهات حول الأرض قد يستخدم لحشد أصوات اليمين.
وقال إن ما يحدث "ليس صدفة"، معربًا عن اعتقاده بأن إثارة صدامات مع المواطنين العرب قبيل الانتخابات قد تخدم أطرافًا سياسية تسعى إلى تعزيز حضورها لدى جمهور اليمين.
وتأتي قضية "عين ناطف" في وقت تشهد فيه قضية الأرض تصعيدًا في عدد من المناطق العربية، وفي مقدمتها مجد الكروم، حيث اندلعت احتجاجات خلال الأيام الأخيرة رفضًا لوجود مستوطنين وإقامة بؤرة في منطقة الروس، ما يزيد المخاوف من اتساع المواجهة حول الأراضي والموارد في الجليل والبطوف.





