تشهد المواجهة العسكرية بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن تصعيدًا متسارعًا، مع إعلان الحوثيين معادلة ردع جديدة تتضمن استهداف العاصمة السعودية الرياض ردًا على أي غارات تطال العاصمة اليمنية صنعاء، بالتزامن مع تهديدات مباشرة للمصالح الأمريكية في المنطقة، في حال قررت واشنطن الانضمام إلى العمليات العسكرية ضد الجماعة.
وبحسب تقارير، اليوم الثلاثاء، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن أي هجوم يستهدف صنعاء سيُقابل بهجوم شديد على الرياض، في وقت شنّ فيه الجيش السعودي غارات على منشأة تابعة لشركة نفط في غرب العاصمة اليمنية، بعد توجيه تحذيرات بإخلاء الموقع.
الحوثيون يهددون باستهداف منشآت أرامكو ومطار الرياض
وحدّد المتحدث العسكري باسم الحوثيين ثلاثة أهداف سعودية قال إنها ستكون عرضة للهجوم في حال تنفيذ ضربات جديدة على صنعاء، وهي مقر شركة أرامكو في مدينة الدمام، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة أرامكو في العاصمة السعودية.
ودعا سريع العاملين والمدنيين الموجودين بالقرب من منشآت شركة أرامكو إلى إخلائها والابتعاد عنها، معتبرًا أنها أصبحت أهدافًا عسكرية مشروعة بالنسبة لقوات الجماعة.
وتأتي هذه التهديدات في أعقاب التصعيد العسكري خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف مطار الرياض وأسفر، بحسب تقارير إعلامية، عن مقتل 12 شخصًا.
تهديد مباشر لواشنطن: سنرد بسرعة وبقوة
وفي موازاة التهديدات الموجهة للسعودية، وجّه الحوثيون تحذيرًا مباشرًا إلى الولايات المتحدة، على خلفية بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الجماعة.
وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين، محمد البخيتي، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن الجماعة لن تتردد في الرد إذا شاركت الولايات المتحدة في الهجمات على اليمن.
وأضاف أن الرد سيكون سريعًا وقويًا، وسيستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة، في رسالة تحذيرية لواشنطن من التدخل العسكري المباشر.
كما جدّد البخيتي تحذيراته للعاملين في المنشآت النفطية والمطارات السعودية، داعيًا إياهم إلى الابتعاد عن المواقع التي أعلنت الجماعة أنها قد تستهدفها.
وفي ظل هذه التطورات، كشف ترامب أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، دون أن تتضح تفاصيل المحادثة أو ما إذا كانت واشنطن قد اتخذت قرارًا بشأن المشاركة في العمليات العسكرية.
تحركات مصرية لمنع توسع الحرب
على الصعيد الإقليمي، دخلت مصر على خط الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد بين الرياض والحوثيين، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى حرب أوسع تشمل عمليات برية داخل الأراضي اليمنية.
وذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، نقلًا عن مصادر مصرية، أن قادة عسكريين مصريين كبارًا وصلوا إلى السعودية خلال نهاية الأسبوع الماضي، في إطار تنسيق دفاعي بين البلدين.
وبحسب التقرير، تسعى القاهرة إلى دعم القدرات الدفاعية السعودية، بالتوازي مع تحركات سياسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع إرسال قوات برية سعودية إلى اليمن.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات لوكالة بلومبرغ، أن بلاده تدعم السعودية بمختلف الأشكال ودون تحفظات، مشيرًا إلى أن القاهرة ستتعامل بإيجابية مع أي طلب سعودي للحصول على الدعم.
تنسيق عسكري بين القاهرة والرياض بعيدًا عن الأضواء
وكشفت المصادر المصرية أن بعض القادة العسكريين الذين وصلوا إلى السعودية أُرسلوا بتكليف من القاهرة، فيما استُدعي آخرون للاستفادة من خبراتهم العسكرية، بموافقة الجيش المصري.
وأوضحت أن بعضهم وصل على متن رحلات مدنية، وأن الزيارة لم يُعلن عنها بسبب طبيعتها العسكرية وحصرها بعدد محدود من المسؤولين.
ونقل التقرير عن مصدر عسكري مصري قوله إن التعاون العسكري بين البلدين يشمل ترتيبات جرى الاتفاق عليها قبل اندلاع الحرب، وتركز بصورة أساسية على حماية الأراضي السعودية وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وأشار المصدر إلى وجود عسكريين مصريين في عدد من القواعد السعودية منذ أشهر، مؤكدًا أنهم لا يشاركون في العمليات القتالية، وأن مهامهم تقتصر على تقديم المساعدة الفنية والمهنية للقوات السعودية.
مخاوف مصرية من استمرار استهداف المدن السعودية
وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة اللبنانية، فإن التقديرات العسكرية المصرية بشأن تطورات المواجهة تتسم بالتشاؤم، في ظل احتمالات استمرار الهجمات على منشآت حيوية في الرياض ومدن سعودية أخرى.
وتخشى القاهرة من أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى توسيع نطاق الحرب، خصوصًا إذا قررت السعودية تنفيذ عملية برية داخل اليمن، وهو سيناريو تسعى مصر إلى تجنبه.
وفي هذا الإطار، قُدمت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب عودته من زيارة إلى آسيا، تقديرات أمنية وعسكرية تضمنت مقترحات لإجراء اتصالات مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بهدف الدفع نحو تهدئة غير مباشرة تفتح الطريق أمام تفاهمات سياسية.
اتصالات سرية ومحاولات لتغيير مسار المواجهة
ونقلت صحيفة «الأخبار» عن مصدر في وزارة الخارجية المصرية أن بعض الاتصالات الجارية بين القيادات المعنية لا يُعلن عنها، نظرًا إلى حساسيتها وطبيعتها السرية.
وأوضح المصدر أن التقديرات المصرية تستند إلى معلومات استخباراتية جرى تبادلها بين عدة دول، مشيرًا إلى وجود قناعة في القاهرة بأن الولايات المتحدة قد تظل منشغلة بملفات أخرى، بدلًا من تقديم دعم عسكري واسع للسعودية.
وبحسب التقرير، تأمل القيادة المصرية في إحداث تغيير في طريقة تعامل الرياض مع المواجهة في اليمن، ولا سيما بعد الهجوم الذي استهدف مطار العاصمة السعودية.
كما ترى القاهرة أن مشاركة تركيا وباكستان في التحالف المعروف باسم «تحالف مكة» لا تعني بالضرورة انخراطهما المباشر في الحرب اليمنية أو إرسال قوات برية للمشاركة في العمليات.
المنطقة أمام احتمالات تصعيد أوسع
وتضع التطورات الأخيرة المنطقة أمام مرحلة حساسة، في ظل التهديدات الحوثية باستهداف العاصمة السعودية ومنشآتها النفطية ومطاراتها، مقابل استمرار العمليات العسكرية السعودية ضد مواقع في اليمن.
وتزداد خطورة المشهد مع احتمال دخول الولايات المتحدة بصورة مباشرة في المواجهة، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة تستهدف فيها الجماعة مصالح أمريكية في المنطقة.
وفي المقابل، تتواصل الجهود المصرية لاحتواء الأزمة وإيجاد مخرج سياسي يمنع انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع، في وقت لا تزال فيه فرص التهدئة غير واضحة مع استمرار التصعيد والتهديدات المتبادلة.



