من الملاجئ إلى المستشفيات: أوروبا ترفع جاهزيتها خشية التصعيد الروسي

رفعت دول أوروبية جاهزيتها خشية تصعيد روسي محتمل، وسط تحذيرات من هجمات بالصواريخ والمسيّرات، فيما أثار نقص الجنود في روسيا تساؤلات بشأن خطط بوتين وقدرة الناتو على الرد الجماعي المحتمل.

1 عرض المعرض
جنود من قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال تدريبات عسكرية في أوروبا
جنود من قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال تدريبات عسكرية في أوروبا
جنود من قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال تدريبات عسكرية في أوروبا
(AI)
تصاعدت المخاوف في عدد من الدول الأوروبية من احتمال توسيع روسيا حربها خارج أوكرانيا، وسط استعدادات مدنية وعسكرية متزايدة، وتحذيرات من هجمات محتملة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما بقي السؤال الأبرز متعلقًا بمدى استعداد حلف شمال الأطلسي "الناتو" لتفعيل مبدأ الدفاع الجماعي في حال تعرض إحدى دوله لهجوم روسي.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، بأن روسيا واصلت حربها في أوكرانيا رغم خسائر بشرية كبيرة ونقص في القوى البشرية والوقود والموارد، بالتزامن مع تصعيد أوكراني استهدف العمق الروسي، شمل هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة على موسكو ومنشآت للطاقة.
وضرب الجيش الأوكراني، الأحد، أهدافًا في منطقة موسكو ضمن هجوم واسع بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت التطورات الأمنية مع اليوم الأخير من انتخابات مجلس الدوما الروسي، التي جرت في ظل استبعاد قوى معارضة للحرب واستمرار سيطرة حزب الرئيس فلاديمير بوتين على المشهد السياسي.
نقص الجنود يضغط على موسكو
وقدّرت جهات غربية أن القوات الروسية تتكبد يوميًا أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى في جبهة أوكرانيا، في وقت تواجه موسكو صعوبة متزايدة في تجنيد مقاتلين جدد، بعد الاعتماد خلال السنوات الماضية على السجناء وحوافز مالية مرتفعة للتجنيد.
وتزايدت التقديرات بشأن احتمال إعلان بوتين تعبئة عسكرية إضافية بعد الانتخابات، في ظل حاجة الجيش الروسي إلى تعزيز قواته، رغم أن مسؤولين روسًا نفوا وجود خطط لتجنيد واسع خلال الأشهر المقبلة.
وفي أوروبا، رفعت عدة دول مستوى استعدادها تحسبًا لاحتمال اتساع المواجهة؛ إذ أجرت ليتوانيا تدريبات على إخلاء العاصمة فيلنيوس، ودعت السلطات البريطانية المواطنين إلى الاستعداد لحالات طوارئ، فيما بدأت ألمانيا إعداد منظومتها الصحية لاحتمال استقبال أعداد كبيرة من المصابين في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
وحذر الرئيس اللاتفي، إدغارس رينكيفيتش، من وجود ثغرات كبيرة في منظومات الدفاع الجوي الأوروبية، معتبرًا أن تعرض القارة لهجوم صاروخي روسي واسع سيشكل "اختبارًا جديًا" لقدراتها الدفاعية.
وكان رئيس الحكومة البولندية، دونالد توسك، قد قال إن معلومات استخبارية تشير إلى احتمال تنفيذ روسيا هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد دول تدعم أوكرانيا، بينها بولندا، من دون الكشف عن مصدر تلك المعلومات.
وترافقت التحذيرات مع سلسلة حوادث اتهمت دول أوروبية روسيا بالوقوف خلفها، بينها اختراقات بطائرات مسيّرة وهجمات قرب الحدود الأوكرانية، إضافة إلى شبهات بتنفيذ عمليات تخريب ومحاولات استهداف معارضين روس في دول غربية.
واكتفت الدول الأوروبية حتى الآن باعتراض الطائرات المسيّرة التي تدخل مجالها الجوي وإحباط نشاط خلايا مرتبطة بموسكو، من دون تنفيذ رد عسكري مباشر على الأراضي الروسية.
هل يرد "الناتو" جماعيًا على أي هجوم روسي؟
ويتمحور القلق الأوروبي حول موقف "الناتو" إذا تعرضت إحدى دوله لهجوم مباشر، إذ ينص البند الخامس من ميثاق الحلف على اعتبار الهجوم على إحدى الدول الأعضاء هجومًا على جميع أعضاء الحلف.
لكن تفعيل هذا البند لا يعني تلقائيًا تنفيذ رد عسكري موحد بالطريقة نفسها من جميع الدول، فيما ظهرت داخل أوروبا مواقف متباينة بشأن طبيعة الرد المطلوب على أي هجوم روسي محتمل.
وزادت الضبابية بشأن الموقف الأميركي من المخاوف الأوروبية، خصوصًا في ظل مواقف سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقد فيها "الناتو" وطالب الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها الدفاعي، إلى جانب الخلافات بين واشنطن وعواصم أوروبية بشأن كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، رفضت موسكو الاتهامات الغربية، واتهمت "الناتو" بتصعيد التوتر والاستعداد لمواجهة روسيا، فيما بقيت الحرب في أوكرانيا مستمرة بعد أكثر من أربعة أعوام ونصف على اندلاعها، وسط مؤشرات على عدم وجود تسوية سياسية قريبة.