عقدت المحكمة المركزية في القدس، أمس، جلسة للنظر في التماس قدّمه عدد من خريجي كليات الطب من البلاد، بعدما منعتهم وزارة الصحة من التقدم لامتحان مزاولة المهنة، بذريعة عدم إرسالهم بريدًا إلكترونيًا إلى الوزارة عام 2018، وذلك في إطار تطبيق "خطة ياتسيف" التي دخلت حيز التنفيذ قبل 7 سنوات.
ويمثل المحامي محمد بدارنة عددًا من الطلاب الملتمسين، فيما يؤكد المتضررون أن المنع لا يرتبط بمستواهم الأكاديمي أو بتأهيلهم المهني، وإنما بإجراء إداري يعود إلى سنوات مضت.
خلفية القضية: من إصلاح "ياتسيف" إلى قاعات المحاكم
المحامي بدارنة: الإجراء الإداري لا يبرر حرمان الطلاب
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:48
وأوضح المحامي محمد بدارنة أن القضية تعود إلى عام 2019، عندما أطلقت وزارة الصحة إصلاح "ياتسيف"، الذي ألغى الاعتراف بعدد من كليات الطب في الخارج، وطلب من الطلاب عدم الالتحاق بها ابتداءً من ذلك العام.
وأضاف أن مجموعة من الطلاب كانوا قد بدأوا قبل ذلك بسنة تحضيرية في تلك الجامعات، بعد أن استأجروا مساكنهم وشرعوا بتعلم اللغة، الأمر الذي دفع إلى تدخل النائب الدكتور أحمد الطيبي للتوصل إلى تفاهم يسمح لهم باستكمال دراستهم. وقال بدارنة: "تم التوصل إلى تفاهم يتيح للطلاب الذين بدأوا السنة التحضيرية عام 2018 استكمال دراستهم، لكن طُلب منهم، كإجراء تقني، إرسال بريد إلكتروني إلى الوزارة يتضمن تفاصيلهم."
وأشار إلى أن بعض الطلاب أرسلوا البريد الإلكتروني وحصلوا لاحقًا على الاعتراف الكامل، بينما لم يكن آخرون على علم بهذا الإجراء، رغم أنهم درسوا في الجامعات نفسها، وخضعوا للمسار الأكاديمي ذاته.
المحامي بدارنة: الإجراء الإداري لا يبرر حرمان الطلاب
وبيّن بدارنة أن وزارة الصحة بررت موقفها بأنها لم تعد قادرة، بعد مرور سنوات، على التحقق من تفاصيل السنة التحضيرية للطلاب الذين لم يرسلوا البريد الإلكتروني في حينه. وقال: "الوزارة تدعي أنها لا تستطيع العودة 7 سنوات إلى الوراء لفحص المسار الدراسي، لكن المحكمة أشارت إلى أن ما حدث قد يشكل إهمالًا من جانب بعض الطلاب، إلا أنه لا يبرر حرمانهم من التقدم لامتحان مزاولة المهنة."
وأضاف أن القاضي حاول الدفع نحو حل وسط، إلا أن موقف الوزارة بقي متشددًا، لافتًا إلى أن شهادة النائب الدكتور أحمد الطيبي خلال الجلسة أسهمت في تغيير مسار النقاش. وأوضح أن أحد الحلول المطروحة يتمثل بفتح مسار استكمال أكاديمي لمدة عامين في جامعات فلسطينية، مثل جامعة القدس في أبو ديس أو جامعة النجاح، بما يتيح للطلاب إنهاء الملف بصورة جماعية.
وقال: "هذا الحل، رغم صعوبته، يبقى أفضل من بقاء الطلاب خارج دائرة الترخيص بشكل كامل."
وأشار إلى أن القضية الحالية تتعلق بعشرات الطلاب الذين بدأوا دراستهم قبل تطبيق الإصلاح، بينما ما تزال هناك مجموعة أخرى بدأت الدراسة بعد عام 2019، وتواجه وضعًا قانونيًا أكثر تعقيدًا.
الطالب يحيى فلاح: لم نُمنع بسبب نقص في التأهيل بل بسبب رسالة إلكترونية
الطالب يحيى فلاح: لم نُمنع بسبب نقص في التأهيل بل بسبب رسالة إلكترونية
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:36
من جانبه، قال طالب الطب يحيى فلاح، أحد المتضررين، إن الطلاب استكملوا جميع متطلبات الدراسة في أوكرانيا بعد أن تلقوا انطباعًا بأن بإمكانهم مواصلة تعليمهم بصورة قانونية. وأضاف: "أنهينا السنة التحضيرية، ثم واصلنا دراسة الطب، ولم نعلم أصلًا بضرورة إرسال البريد الإلكتروني، إذ نُشر القرار على موقع الوزارة ولم يكن جميع الطلاب على علم به."
وأوضح أن الصدمة جاءت عند تقديم طلب التقدم لامتحان مزاولة المهنة، قائلاً: "بعد 7 سنوات من الدراسة والغربة والحرب في أوكرانيا، اكتشفنا أن المشكلة الوحيدة هي رسالة إلكترونية كان يمكن إرسالها خلال ثوانٍ." وأضاف: "لو كنا نعلم أن مستقبلنا المهني مرتبط بهذا البريد الإلكتروني، لما تردد أي طالب في إرساله."
وأكد فلاح أن الطلاب أمضوا عامًا كاملًا بانتظار قرار المحكمة، واستعدوا أكثر من مرة للامتحان قبل أن يُفاجأوا باستمرار منعهم. وقال: "أعددنا أنفسنا للامتحان مرتين، وكنا جاهزين للتقدم إليه، ثم فوجئنا بأن الحل المطروح هو إعادة عامين دراسيين بسبب إجراء إداري."
مسار بديل لكنه لا ينهي شعور الظلم
ورغم قبول الطلاب مبدئيًا بأي حل يضمن إنهاء الأزمة، شدد فلاح على أن إعادة سنتين دراسيتين بعد استكمال الدراسة تمثل ظلمًا كبيرًا. وقال: "إذا كان الخيار الوحيد هو إعادة عامين حتى نتمكن من التقدم للامتحان، فقد نضطر إلى قبوله، لكننا نرى أن ذلك غير عادل بعد كل ما مررنا به."
كما أشار إلى أن المنظومة الصحية تعاني أصلًا من نقص في الأطباء، متسائلًا عن أسباب استمرار العراقيل أمام خريجين أنهوا جميع متطلبات الدراسة. وأضاف: "في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن نقص في الأطباء، نجد أنفسنا عاجزين عن دخول امتحان الترخيص، رغم أننا أنهينا الدراسة كاملة، ولا ينقصنا سوى إجراء إداري."
ويترقب الطلاب ما ستسفر عنه المساعي القانونية والسياسية خلال الفترة المقبلة، في ظل الجهود المبذولة لإيجاد مسار يتيح لهم استكمال إجراءات الترخيص وإنهاء الأزمة التي تطال عشرات خريجي كليات الطب.


