تتواصل حالة الترقب بشأن مصير محادثات السلام المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، في ظل تضارب المعطيات بين تفاؤل أميركي بانعقادها خلال الساعات المقبلة، ونفي إيراني رسمي لمغادرة أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، ما يعكس حجم الضبابية التي لا تزال تكتنف المسار التفاوضي قبل أيام من انتهاء وقف إطلاق النار.
نفي إيراني يقابل رهانا أميركيا
وذكر التلفزيون الإيراني، اليوم الثلاثاء، أنه لم يغادر أي وفد إيراني حتى الآن إلى باكستان لحضور محادثات السلام مع الولايات المتحدة، نافيا بذلك تقارير دولية تحدثت عن توجه ممثلين إيرانيين إلى إسلام آباد وتحديد مواعيد للمفاوضات. وفي المقابل، أبدت الولايات المتحدة ثقتها في أن المحادثات ستعقد في باكستان، بينما قال مسؤول إيراني كبير إن طهران "تدرس بإيجابية" المشاركة فيها، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخما متزايدا يدفع نحو استئناف المحادثات غدا الأربعاء، مضيفا أن الأمور "تسير قدما" وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يشارك شخصيا أو عن بعد في حال التوصل إلى اتفاق. كما تحدثت تقارير إعلامية أميركية عن توجه نائب الرئيس جيه.دي فانس إلى باكستان، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة بأنها سترسل وفدا إلى هناك، وهي معطيات لم يتسن التأكد منها بصورة مستقلة.
عوامل تعقّد المشهد قبل انتهاء الهدنة
وتأتي هذه التطورات في وقت يُتوقع فيه أن تنتهي الهدنة الممتدة لأسبوعين خلال أيام قليلة، وسط تقديرات بأن وقف إطلاق النار قد ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة، أي فجر الخميس بتوقيت إيران. وعلى الرغم من الحراك السياسي والدبلوماسي، لا تزال العقبات كبيرة، خصوصا في ظل استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة، والاختلاف بشأن شروط أي اتفاق محتمل.
وقال وزير الخارجية الألماني إن على إيران أن "تمد يدها" من أجل مصلحة شعبها، داعيا طهران إلى إجراء محادثات بناءة في إسلام آباد، في إشارة إلى رغبة أوروبية في إنقاذ المسار التفاوضي وتفادي انهياره في اللحظة الأخيرة.
النفط يتراجع والأسواق تترقب
وفي موازاة هذا المسار، انعكس التفاؤل الحذر بإمكان استئناف المحادثات على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 بالمئة، بعدما كانت قد قفزت بنحو 6 بالمئة في تعاملات أمس الاثنين بفعل الغموض المحيط بالمفاوضات. وانخفض خام برنت إلى 94.44 دولارا للبرميل، بينما نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 87.95 دولار، في وقت انتعشت فيه الأسهم الآسيوية بفعل الآمال بإمكان التوصل إلى تفاهم يخفف من خطر اتساع الحرب ويعيد قدرا من الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
السفينة "توسكا" تزيد التوتر
لكن الأجواء لم تخل من التصعيد، إذ نددت وزارة الخارجية الإيرانية بما وصفته بهجوم أميركي على السفينة التجارية الإيرانية "توسكا" مطلع الأسبوع، وطالبت بالإفراج الفوري عنها وعن أفراد طاقمها وعائلاتهم. واتهم مسؤولون إيرانيون كبار واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار وعرقلة الجهود الدبلوماسية، بعد احتجاز السفينة وتفتيشها يوم الأحد، بينما قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطاقم لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.
وفي طهران، صعّد مسؤولون إيرانيون من لهجتهم، إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده ستستخدم "كل قدراتها" للدفاع عن مصالحها الوطنية وأمنها وحماية حقوق مواطنيها، محملا الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد إضافي في المنطقة. كما شدد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون إيرانيون على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد أو بالقوة.
هرمز والنووي في قلب المفاوضات
ويبدو أن جوهر الخلاف لا يزال يتمحور حول البرنامج النووي الإيراني ودور مضيق هرمز في معادلة الضغط والتفاوض. فترامب كرر أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك الوسائل اللازمة لصنع سلاح نووي، مؤكدا أن طهران "ستتفاوض" وأنه يأمل في إبرام "اتفاق عادل" يتيح لها إعادة بناء بلدها من دون امتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، تأمل إيران في استثمار سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، من أجل التوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب ويخفف العقوبات، من دون أن يطيح ببرنامجها النووي.


