شهدت الضفة الغربية، منذ ساعات فجر اليوم السبت، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في حملة اقتحامات واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي في عدة مناطق، تزامنًا مع تقارير فلسطينية عن استيلاء مستوطنين على منزل قيد الإنشاء غرب سلفيت ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقه، وذلك بعد يوم دامٍ شهد مواجهات وعمليات عسكرية وهجمات متبادلة في محيط نابلس.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين استولوا على منزل قيد الإنشاء في أطراف بلدة قراوة بني حسان غرب محافظة سلفيت، ورفعوا فوقه الأعلام الإسرائيلية، فيما تحدثت تقارير أخرى عن قيام مستوطنين بإحراق شاحنة في قرية عوريف جنوب نابلس.
بالتزامن، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في محافظة نابلس، حيث داهم نحو 70 منزلًا في بلدة تل جنوب غرب المدينة، ونفذ حملة اعتقالات طالت قرابة 50 فلسطينيًا، بحسب مصادر فلسطينية. كما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس، إلى جانب عدة قرى في محافظة جنين، حيث شنت حملة اعتقالات واسعة.
وفي السياق ذاته، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات اقتحمت منزل منفذ الهجوم الذي وقع أمس في بلدة تل، وبدأت تنفيذ أعمال المسح الهندسي تمهيدًا لهدمه، في إطار الإجراءات التي أعلنت عنها إسرائيل عقب العملية.
وقال محافظ نابلس، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن ما تشهده المحافظة "عدوان حقيقي" أسفر، بحسب قوله، عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال العشرات خلال اليومين الماضيين، معتبرًا أن استمرار التصعيد يأتي في ظل "صمت دولي" تجاه الأحداث.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم شهد مواجهات عنيفة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل إسرائيليين اثنين في هجوم بالمنطقة، فيما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد أربعة فلسطينيين خلال الأحداث. وأعقب ذلك إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توجيه الجيش لتنفيذ عملية عسكرية موسعة في محيط نابلس، إلى جانب اتخاذ سلسلة إجراءات أمنية، شملت تعزيز القوات، وفرض حصار على المنطقة، والمضي في إجراءات مرتبطة بهدم منازل منفذي الهجمات، فضلاً عن الدفع بمسارات لتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
وتتواصل العمليات العسكرية والاقتحامات في عدد من مدن وبلدات الضفة الغربية، وسط تصاعد التوتر الميداني وتبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن المسؤولية عن التطورات الأخيرة.



