مخيمات الصيف تنطلق بإقبال واسع: برامج مدعومة وأخرى أهلية تجمع بين التعليم والترفيه

برامج مدعومة من وزارة التربية والتعليم بمبالغ رمزية في بعض البلدات، ومخيمات أهلية وحزبية تؤكد دورها في توفير إطار آمن وتعليمي للأطفال خلال الصيف 

1 عرض المعرض
عرابة: اختتام مخيم العلوم والتكنولوجيا البلدي بمشاركة واسعة من الطلاب
عرابة: اختتام مخيم العلوم والتكنولوجيا البلدي بمشاركة واسعة من الطلاب
مخيم
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
مع انطلاق العطلة الصيفية، تشهد المخيمات والبرامج الترفيهية والتعليمية إقبالًا واسعًا من الأطفال والطلاب، باعتبارها إطارًا منظمًا لاستثمار أوقات الفراغ، وتعزيز الأنشطة الاجتماعية والتربوية خلال أشهر الصيف، في ظل حاجة متزايدة لدى الأهالي لإيجاد بيئة آمنة وهادفة لأبنائهم.
وفي هذا السياق، قال زاهر قعدان، رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في باقة الغربية، إن مخيمات هذا العام تختلف عن السنوات السابقة، في أعقاب قرار وزارة التربية والتعليم دعم مخيمات صيفية بأسعار رمزية، خاصة في ظل الأوضاع التي فرضتها الحرب الأخيرة.
زاهر قعدان: المخيمات المدعومة من الوزارة بأسعار رمزية
زاهر قعدان: المخيمات المدعومة من الوزارة بأسعار رمزية
غرفة الأخبار مع فراس خطيب
05:43
وأوضح قعدان أن المخيمات المدعومة تشمل عدة فئات عمرية، من صفوف الروضة حتى الصف الثالث، ومن الصف الرابع حتى الخامس، إضافة إلى صفوف الإعدادية من السابع حتى التاسع. ولفت إلى أن تكلفة المشاركة رمزية جدًا، إذ تصل إلى نحو 40 شيقلًا لفترة المخيم الأساسية الممتدة لأسبوعين، مع إمكانية التمديد وفق ترتيبات إضافية وبأسعار منخفضة.
وأضاف أن الإقبال في باقة الغربية جيد جدًا، مشيرًا إلى تسجيل نحو 272 طالبًا في مخيمات المرحلة الإعدادية حتى الآن، وهو رقم وصفه بالمهم، ويعكس اهتمام الأهالي بهذه الأطر. وقال: "نحن نتحدث عن نسبة قد تصل إلى 40 أو 50 بالمئة من الطلاب في بعض الشرائح، وهذا أمر لا يُستهان به".
وأشار قعدان إلى أن أحد التحديات تمثل في الإعلان المتأخر عن البرنامج من قبل الوزارة، ما ترك وقتًا محدودًا للدعاية والتواصل مع الأهالي وشرح تفاصيل المخيم. ومع ذلك، أكد أن العمل في باقة الغربية جارٍ لإيصال المعلومات إلى أكبر عدد ممكن من الأهالي، وأن التسجيل ما زال مفتوحًا، داعيًا كل من يواجه صعوبة في التسجيل إلى التوجه إلى لجنة أولياء الأمور أو قسم التربية والتعليم في البلدية.
وبيّن أن المخيمات لا تقتصر على الجانب الترفيهي فقط، بل تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تقليص الفجوات التعليمية، والتكنولوجيا، والرياضة والقيم، إلى جانب فعاليات ورحلات ترفيهية. وقال إن هذه المخيمات تمنح الطلاب إطارًا مفيدًا خلال العطلة، وتوفر لهم فرصة للتعلم والاندماج الاجتماعي والترفيه في آن واحد.
وأكد قعدان أن هذه المبادرة ليست محصورة في باقة الغربية، بل موجودة في عدة بلدات وسلطات محلية، مشددًا على أهمية أن يستفسر الأهالي في بلداتهم عن إمكانية التسجيل، خصوصًا أن الرسوم الرمزية تجعل المشاركة متاحة لشريحة واسعة من العائلات.

قسطة جرجورة: نحاول قدر الإمكان التخقيف عن الأهالي

قسطة جرجورة: نحاول قدر الإمكان التخقيف عن الأهالي
غرفة الأخبار مع فراس خطيب
05:36
وفي الناصرة، تستعد الشبيبة الشيوعية لتنظيم مخيم "السلام والطفولة" للعام السابع والثلاثين، وهو أحد المخيمات التقليدية التي تُقام سنويًا خلال العطلة الصيفية. وقال قسطة جرجورة، سكرتير الشبيبة الشيوعية في الناصرة ومن منظمي المخيم، إن المخيم سيقام هذا العام في أرض المخيم في مدرسة الجليل بمنطقة شنلر في الناصرة، خلال الفترة من 26 تموز/ يوليو حتى 11 آب/ أغسطس.

وأوضح جرجورة أن مخيم "السلام والطفولة" يمتد على مدار أسبوعين، ويتضمن برنامجًا متنوعًا يجمع بين الفعاليات التربوية والتثقيفية والاجتماعية والوطنية، إلى جانب رحلات ترفيهية وأنشطة في الطبيعة. وأضاف أن ما يميز المخيم هو الدمج بين الترفيه والتوعية، من خلال فعاليات تتناول الهوية، والانتماء، والتطوع، والمسؤولية تجاه المجتمع.

وقال جرجورة إن المخيم في الناصرة يستوعب عادة نحو 400 طفل من مختلف أحياء المدينة ومدارسها، بمرافقة عشرات المتطوعين من طلاب المرحلة الثانوية والجامعات، الذين يشاركون في الإرشاد والتنظيم على مدار فترة المخيم.

وحول تكلفة المشاركة، أشار جرجورة إلى أن المخيم يعتمد على برنامج واسع ورحلات وفعاليات متنوعة، ولذلك تتراوح التكلفة التقريبية بين 1200 و1300 شيقل للطفل، لكنه أكد أن المنظمين يحاولون قدر الإمكان مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات، من خلال البحث عن تبرعات ورعايات تساهم في تخفيض الرسوم وتسهيل مشاركة الأطفال.

وتعكس هذه المخيمات، سواء المدعومة من الوزارة أو المنظمة من أطر أهلية وحزبية، الحاجة المتزايدة إلى برامج صيفية منظمة في المجتمع العربي، تجمع بين الأمان، والتعليم، والترفيه، وتمنح الأطفال فرصة لقضاء عطلة مفيدة، بعيدًا عن الفراغ وما قد يحمله من مخاطر.

كما تبرز أهمية هذه الأطر في ظل الغلاء وتزايد الأعباء الاقتصادية على العائلات، إذ يبحث الأهالي عن حلول قادرة على التوفيق بين التكلفة المعقولة والمضمون التربوي والاجتماعي، بما يضمن لأبنائهم بيئة صيفية آمنة وغنية بالتجارب والأنشطة.