من الجيش إلى زوهار وإيزنكوت: حملة إسرائيلية تتصاعد ضد مخرجي"نازا"

رفض الجيش الإسرائيلي ادعاءً مركزيًا ورد في فيلم "نازا"، فيما طالب وزير الثقافة والرياضة بفحص سحب جنسية مخرجيه، وسط تصاعد الانتقادات للفيلم بعد فوزه بجائزة في مهرجان البندقية.

1 عرض المعرض
 يوفال أبراهام وراحيل شور
 يوفال أبراهام وراحيل شور
يوفال أبراهام وراحيل شور
(ويكبيديا)
رفض الجيش الإسرائيلي إحدى أبرز الادعاءات الواردة في الفيلم الوثائقي "نازا"، الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية، فيما طالب وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار، بفحص إمكانية سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجيه، يوفال أبراهام وراحيل شور، ما وسّع الجدل السياسي والمؤسساتي حول الفيلم.
وزعم الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، في بيان نشره باللغة الإنجليزية، أن الادعاء الوارد في الفيلم، والذي يفيد بأنه جرى التخطيط أو المصادقة على غارة في غزة كان متوقعًا أن تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني، "كاذب بالكامل".
كما شكك الجيش في إمكانية التحقق بصورة مستقلة من هوية الشخص الذي أدلى بالشهادة في الفيلم، ومن خدمته العسكرية أو طبيعة منصبه، واتهم المخرجين بنشر الادعاء رغم عدم وجود أدلة مادية تؤيده، وفق البيان.
اجتماع عاجل في الجيش
وفي أعقاب الجدل، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اجتماعًا عاجلًا مع كبار المسؤولين العسكريين، وطلب في ختامه الدفع بمقابلات إعلامية مع ضباط شاركوا في الحرب على غزة لعرض الرواية الإسرائيلية بشأن سير العمليات والادعاء أنها نُفذت وفق القانون الدولي.
وطلب الناطق بلسان الجيش من صانعي الفيلم السماح لممثلين عن الجيش بمشاهدته كاملًا، قائلًا إن ذلك سيمكنهم من الرد بصورة مفصلة على الادعاءات الواردة فيه.
زوهار يطالب بفحص سحب الجنسية
وبعد رد الجيش، أعلن وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار، أنه توجه إلى وزارة الداخلية مطالبًا بفحص مصدر الشهادات والمواد التي استُخدمت في الفيلم، وما إذا كان الحصول عليها أو نشرها قد تضمن، بحسب تعبيره، "خيانة للدولة أو مساعدة للعدو خلال الحرب".
وقال زوهار في مقابلة إذاعية إن القضية "لا تتعلق بحرية التعبير"، مضيفًا أنه إذا كان جنود قد نقلوا معلومات محظورة أو جرى تعاون مع حماس للحصول على مواد استُخدمت ضد إسرائيل، فإن ذلك يستوجب التحقيق.
ولا يملك وزير الثقافة صلاحية سحب الجنسية. ووفق قانون الجنسية الإسرائيلي، فإن إلغاء الجنسية بسبب "خرق الولاء للدولة"، بما يشمل حالات الخيانة أو التجسس الخطير، يتطلب إجراءات قانونية وقرارًا قضائيًا بناء على طلب الجهة المخولة بذلك في وزارة الداخلية. ولذلك فإن توجه زوهار لا يعني بدء إجراء لسحب الجنسية ولا يثبت ارتكاب المخرجين أي مخالفة.
مجلس السينما وإيزنكوت ينضمان إلى الانتقادات
وفي موازاة ذلك، أعلن مجلس السينما الإسرائيلي عزمه عقد جلسة عاجلة لإعادة بحث نظام النقاط الممنوح للمهرجانات السينمائية التي تمثل إسرائيل في الخارج. وقال المجلس إنه يؤيد حرية التعبير والإبداع، لكنه اعتبر أن الفيلم تجاوز، من وجهة نظره، "خطًا أحمر" ويتضمن "تشويهًا خطيرًا لجنود الجيش الإسرائيلي".
وانضم رئيس حزب "يشار"، غادي إيزنكوت، إلى الانتقادات، معتبرًا أن عرض الفيلم على منصة دولية وتقديم صورة وصفها بأنها "أحادية ومشوّهة" يشكل "عمى أخلاقيًا وإضرارًا بدولة إسرائيل". وقال إن النقد مشروع، لكنه رأى أن هناك فارقًا بين النقد وبين ما وصفه بـ"تشويه سمعة الجنود من أجل حصد التصفيق في مهرجانات الخارج".
المخرجان: شاهدوا الفيلم أولًا
في المقابل، دعا يوفال أبراهام منتقدي الفيلم إلى مشاهدته قبل إصدار الأحكام عليه، وقال إن أهمية الفيلم بالنسبة إلى صانعيه تكمن في شهادات الجنود والضباط التي يتضمنها، مؤكدًا أنهم سيعملون على عرضه على نطاق واسع في إسرائيل.
ويستند "نازا"، وهو اختصار لعبارة عسكرية عبرية تعني "الضرر الجانبي"، إلى شهادات 24 جنديًا وضابطًا وعنصر استخبارات خدموا خلال الحرب على غزة، ويتناول آليات اختيار الأهداف العسكرية وسقوط المدنيين، وفق تعريف صانعيه.
وتم إنتاج الفيلم بالتعاون مع صحيفة "الغارديان"، وفاز في نهاية الأسبوع المنصرم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، فيما استمرت تحية الجمهور لصناعه بعد عرضه لأكثر من 24 دقيقة، قبل أن تتصاعد الانتقادات ضده داخل إسرائيل.