قبل أسابيع قليلة من انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم 2026، تتزايد المخاوف الأمنية في الدول المستضيفة — الولايات المتحدة والمكسيك وكندا — وسط سلسلة حوادث عنف متلاحقة تعكس مشهداً معقداً يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على المنظمين.
اختراق أمني يهز واشنطن
في تطور صادم، شهدت العاصمة واشنطن حادثاً أمنياً خطيراً خلال فعالية رسمية رفيعة، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.
حيث تمكن مسلح من تجاوز الطوق الأمني الأولي والوصول إلى نقطة تفتيش حساسة، قبل أن يطلق النار على أحد عناصر الخدمة السرية، الذي نجا بفضل سترته الواقية.
هوية المنفذ — وهو مدرس سابق دون سجل إجرامي — أعادت تسليط الضوء على خطر “الذئاب المنفردة”، التي تمثل التحدي الأصعب للأجهزة الأمنية، خاصة مع غياب المؤشرات المسبقة.
هذا الاختراق، في موقع يُفترض أنه من الأكثر تحصيناً، يثير تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المنظمة على تأمين عشرات الوفود الرياضية وملايين الجماهير خلال البطولة.
تيوتيهواكان.. السياحة تتحول إلى ساحة رعب
وقبل حادث واشنطن بأيام، تحولت منطقة تيوتيهواكان الأثرية في المكسيك — والتي كانت مرشحة كوجهة رئيسية للمشجعين — إلى مسرح لإطلاق نار عشوائي.
الهجوم، الذي وقع قرب “هرم القمر”، أسفر عن مقتل سائحة كندية وإصابة أكثر من عشرة أشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم أطفال، في حادث يعكس خطورة التهديدات غير التقليدية التي يصعب التنبؤ بها.
استجابة أمنية واسعة
رداً على التصعيد، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم خطة أمنية موسعة تشمل نشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن، إلى جانب تعزيز المراقبة الرقمية لرصد التهديدات المحتملة.
وتركز الإجراءات على المدن المستضيفة الكبرى مثل مكسيكو سيتي وجوادالاخارا ومونتيري، في محاولة لاحتواء المخاطر قبل وصول الجماهير.
أزمة تمويل تعقّد المشهد
في المقابل، تواجه وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أزمة داخلية بسبب إغلاق حكومي جزئي طال أمده، ما أدى إلى تجميد مئات الملايين من الدولارات المخصصة لتعزيز الأمن.
هذا الوضع دفع مدناً مثل نيوجيرسي وميامي إلى التحذير من احتمال إلغاء فعاليات جماهيرية مرافقة للبطولة، نتيجة نقص الموارد الأمنية.
الجريمة المنظمة.. تهديد قائم
في المكسيك، يبقى عامل الجريمة المنظمة حاضراً بقوة، خاصة بعد مقتل زعيم الكارتل المعروف إل مينشو، وهو ما أدى إلى تصاعد أعمال العنف في جوادالاخارا.
ورغم أن استهداف الجماهير بشكل مباشر يبدو مستبعداً، فإن حالة الفوضى الناتجة عن صراعات العصابات تظل مصدر قلق حقيقي، مع تحذيرات أمنية من احتمال انفلات الوضع بشكل غير متوقع.
تهديد من السماء
إلى جانب التحديات الأرضية، برزت الطائرات المسيّرة كأحد أبرز التهديدات الحديثة. وقد رصدت السلطات الأمريكية ميزانيات كبيرة لتطوير أنظمة مضادة للدرونز، مع فرض حظر كامل على تحليقها فوق الملاعب.
هواجس حقوقية
في خضم هذه الإجراءات، أبدت منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قلقها من تحول التدابير الأمنية إلى قيود قد تمس حقوق المشجعين، خصوصاً مع وجود عناصر من سلطات الهجرة قرب المنشآت الرياضية.
في المحصلة، يدخل مونديال 2026 مرحلة دقيقة قبل انطلاقه، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على الجاهزية الرياضية والتنظيمية، بل امتد ليشمل اختباراً حقيقياً لقدرة الدول الثلاث على موازنة الأمن مع الحفاظ على روح الحدث العالمي.



