أصدرت المحكمة المركزية في تل أبيب حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 14 عامًا بحق طبيب النساء البارز، البروفيسور مناحيم ألكلاعي، بعد إدانته بارتكاب 10 جرائم اغتصاب عن طريق الخداع بحق تسع مريضات، استغل ثقتهن به بصفته طبيبًا مختصًا خلال توجههن إليه لتلقي العلاج الطبي.
وتُعد القضية من أبرز قضايا الاعتداءات الجنسية المرتبطة باستغلال العلاقة بين الطبيب والمريضة، إذ تراوحت أعمار النساء اللواتي تعرضن للاعتداءات بين 23 و66 عامًا وقت ارتكاب الجرائم.
وبحسب تفاصيل القضية، توجهت النساء إلى الطبيب للحصول على الرعاية الطبية، إلا أن المحكمة خلصت إلى أنه استغل موقعه المهني والثقة التي منحته إياها المريضات لارتكاب اعتداءات جنسية بحقهن تحت غطاء العلاج الطبي.
إدانة بعشر جرائم اغتصاب بحق تسع مريضات
وجاء الحكم بعد إدانة ألكلاعي بعشر جرائم اغتصاب عن طريق الخداع، وهي جرائم ارتُكبت بحق تسع نساء كن يتلقين العلاج لديه.
وتتمحور الإدانة حول استغلال الطبيب لطبيعة العلاقة المهنية مع المريضات، اللواتي اعتقدن أن الإجراءات التي يخضعن لها تندرج ضمن الفحوصات والعلاجات الطبية المشروعة.
وتبرز خطورة القضية في استغلال الثقة التي تقوم عليها العلاقة بين الطبيب والمريض، ولا سيما في مجال طب النساء، الذي يتطلب إجراء فحوصات طبية حساسة.
النيابة طالبت بالسجن 17 عامًا على الأقل
وكانت النيابة العامة الإسرائيلية قد طالبت المحكمة بفرض عقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن 17 عامًا، بالنظر إلى عدد الجرائم وخطورتها وتعدد الضحايا.
إلا أن المحكمة قررت فرض عقوبة بالسجن الفعلي لمدة 14 عامًا، إلى جانب إلزام الطبيب المدان بدفع تعويضات مالية للنساء اللواتي تعرضن للاعتداءات.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل بشأن قيمة التعويضات التي أمرت المحكمة بدفعها لكل واحدة من الضحايا.
تحقيق صحفي كشف القضية قبل أكثر من أربع سنوات
وتعود بداية الكشف العلني عن القضية إلى تحقيق استقصائي نشره موقع "واينت" الإسرائيلي قبل أكثر من أربع سنوات، وتضمن شهادات نساء تحدثن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية خلال تلقيهن العلاج لدى الطبيب.
وبحسب الموقع، شمل التحقيق شهادات أكثر من 35 امرأة، ما أثار اهتمامًا واسعًا بالقضية ودفع إلى تسليط الضوء على الاتهامات الموجهة للطبيب.
وفي أعقاب الكشف عن الشهادات، قُدمت 20 شكوى إلى الشرطة، قبل أن تتطور القضية إلى إجراءات جنائية انتهت بإدانة الطبيب في الجرائم التي شملها الحكم.
ومن المهم التمييز بين عدد النساء اللواتي أدلين بشهادات في التحقيق الصحفي، وعدد الشكاوى المقدمة للشرطة، وعدد الضحايا اللواتي شملتهن الإدانة القضائية، إذ إن المحكمة أدانت الطبيب بارتكاب عشر جرائم بحق تسع مريضات.
استغلال الثقة الطبية في قلب القضية
وتسلط القضية الضوء على خطورة استغلال السلطة المهنية والثقة التي يمنحها المرضى للأطباء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفحوصات وإجراءات طبية حساسة.
فقد توجهت النساء إلى الطبيب للحصول على العلاج، دون أن يتوقعن أن يتعرضن لاعتداءات جنسية من الشخص الذي وضعن ثقتهن به.
ويأتي الحكم بالسجن 14 عامًا بعد مسار قضائي أعقب الكشف عن القضية، فيما يشكل قرار التعويض المالي جزءًا من العقوبات التي فرضتها المحكمة بحق الطبيب المدان.
وبذلك تُختتم مرحلة مهمة من الإجراءات القضائية في القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا منذ الكشف عنها، بعد إدانة الطبيب بارتكاب جرائم جنسية بحق مريضات استغل ثقتهن به أثناء تلقيهن العلاج.


