القومي العربي يدعم الديمقراطيين | كنعان: الأحزاب العربية نوادٍ مغلقة وشبيطة يرد: لا يمكن ائتمان غولان على أصواتنا

جدل سياسي في المجتمع العربي بعد إعلان رئيس الحزب القومي العربي، النائب السابق محمد حسن كنعان، دعمه لحزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان، في انتخابات الكنيست المقبلة، وسط انتقادات حادة من سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ووكيل القائمة المشتركة أمجد شبيطة

كنعان: "الأحزاب العربية تحولت إلى نوادٍ مغلقة"
هذا النهار مع شيرين يونس
10:12
أثار إعلان رئيس الحزب القومي العربي، عضو الكنيست السابق محمد حسن كنعان، دعم حزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان في انتخابات الكنيست المقبلة، ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية العربية، بين من يرى في الخطوة محاولة لفتح قنوات جديدة للتأثير السياسي، ومن يعتبرها خروجًا عن ضرورة دعم الأحزاب العربية وتعزيز تمثيلها البرلماني. وجاء إعلان كنعان عقب اجتماع جمعه بممثلين عن حزب "الديمقراطيين"، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن دوافعها وتوقيتها، لا سيما في ظل المواقف التي صدرت مؤخرًا عن رئيس الحزب يائير غولان وأثارت تحفظات في المجتمع العربي. وفي مقابلتين منفصلتين مع "راديو الناس"، عرض كنعان مبررات قراره، فيما رد أمجد شبيطة بانتقادات شديدة، مؤكدًا أن الجبهة منفتحة على الحوار مع الحزب القومي العربي، لكنها ترفض دعوة الناخبين العرب للتصويت لحزب "الديمقراطيين".
2 عرض المعرض
الحزب القومي العربي يعلن دعمه لحزب الديمقراطيين في انتخابات الكنيست
الحزب القومي العربي يعلن دعمه لحزب الديمقراطيين في انتخابات الكنيست
الحزب القومي العربي يعلن دعمه لحزب الديمقراطيين في انتخابات الكنيست
(الدمقراطيين)
كنعان: "الأحزاب العربية تحولت إلى نوادٍ مغلقة" قال محمد حسن كنعان، في حديثه لراديو الناس، إن قرار دعم حزب "الديمقراطيين" جاء بعد محاولات للتواصل مع الأحزاب العربية، لم تُفضِ، بحسب قوله، إلى نتائج ملموسة. وأضاف أن الأحزاب العربية المكوّنة للقائمتين الانتخابيتين أصبحت، وفق وصفه، "نوادي مغلقة"، لا تفتح أبوابها أمام أحزاب وشخصيات جديدة، سواء من الحزب القومي العربي أو من الأوساط الأكاديمية والاجتماعية. وأوضح أنه وجّه رسالة إلى رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، وأرسل نسخة منها إلى محمد بركة، لكنه لم يتلقَّ ردًا حتى موعد المقابلة. وأشار إلى أن الحزب القومي العربي أجرى أيضًا اتصالات مع القائمة العربية الموحدة، إلا أن هذه الاتصالات لم تسفر عن تفاهمات تتيح للحزب المشاركة في إطارها السياسي. وقال كنعان إن هذه التطورات دفعته إلى البحث عن خيارات أخرى، مضيفًا أنه وجد لدى حزب "الديمقراطيين" استعدادًا للاستماع إلى مطالبه ومناقشتها.
شبيطة يهاجم القرار: "الخلاف مع الأحزاب العربية لا يبرر دعم غولان"
هذا النهار مع شيرين يونس
07:39
"لسنا منضمين إلى الديمقراطيين بل ندعو للتصويت لهم" وشدد كنعان على أن إعلان الدعم لا يعني انضمام الحزب القومي العربي إلى حزب "الديمقراطيين"، وإنما يقتصر على دعوة الجمهور إلى التصويت له. وقال: "نحن لم ننضم إلى الحزب إطلاقًا، وإنما ندعو للتصويت للديمقراطيين". وأوضح أن الحزب القومي العربي لا يعتزم فتح مقرات انتخابية أو إدارة حملة ميدانية لصالح حزب غولان، مؤكدًا أن الدعم لا يرتبط بشروط تتعلق بعدد الأصوات التي يمكن أن يوفرها الحزب. وفي الوقت نفسه، شدد على أهمية مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات، وقال إن الحزب يشجع الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت وفق قناعاتهم. واعتبر أن الهدف الأساسي يتمثل في تغيير الحكومة الحالية، في ضوء ما وصفه بالظروف الصعبة التي عاشها المجتمع العربي خلال السنوات الأربع الماضية.
كنعان يكشف تفاهمات بشأن مناصب في الوزارات وكشف كنعان أن المحادثات مع حزب "الديمقراطيين" تناولت إمكانية تعزيز حضور الأكاديميين والمهنيين العرب في الوزارات الحكومية، في حال تشكيل حكومة جديدة يكون الحزب شريكًا فيها. وقال إنه، وفق تقديراته والمعلومات التي تلقاها، قد يحصل حزب "الديمقراطيين" على ثلاث حقائب وزارية على الأقل إذا شارك في الحكومة المقبلة. وأوضح أنه طالب بفتح المجال أمام الكفاءات العربية لتولي مناصب إدارية ومهنية رفيعة في الوزارات التي قد يتولاها الحزب، وخصوصًا وزارة الصحة. وأضاف أن من بين المطالب إتاحة فرص أمام الأطباء العرب لشغل مواقع قيادية، بما في ذلك مناصب مثل نائب المدير العام أو وظائف إدارية مركزية. كما أشار إلى ضرورة مواجهة ما وصفه بالهجمات العنصرية التي يتعرض لها الأطباء العرب في أماكن عملهم. وبحسب كنعان، أبدى ممثلو حزب "الديمقراطيين" تجاوبًا مع هذه المطالب، دون أن يوضح ما إذا كانت التفاهمات قد وُثقت في اتفاق مكتوب.
2 عرض المعرض
أمجد شبيطة في استديوهات راديو الناس
أمجد شبيطة في استديوهات راديو الناس
أمجد شبيطة في استديوهات راديو الناس
(راديو الناس)
شبيطة يهاجم القرار: "الخلاف مع الأحزاب العربية لا يبرر دعم غولان" من جانبه، شن سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ووكيل القائمة المشتركة، أمجد شبيطة، هجومًا حادًا على قرار الحزب القومي العربي دعم حزب "الديمقراطيين". وقال شبيطة، في حديث لراديو الناس، إنه لا يعرف تفاصيل التوجهات التي تحدث عنها كنعان إلى قيادة القائمة المشتركة، لكنه اعتبر أن أي خلاف مع الأحزاب العربية لا يمكن أن يشكل مبررًا لدعم حزب برئاسة يائير غولان. ووجّه شبيطة اتهامات سياسية شديدة إلى غولان على خلفية مواقفه المتعلقة بالحرب على غزة، معتبرًا أن هذه المواقف تتعارض مع المصالح والمواقف السياسية التي ينبغي أن يمثلها الصوت العربي. وقال: "لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نبرر ائتمانهم على أصواتنا. هذا عيب ثم عيب ثم عيب". كما انتقد شبيطة موقف حزب "الديمقراطيين" من الإجراءات الرامية إلى شطب ترشيح سامي أبو شحادة، معتبرًا أن الحزب اتخذ موقفًا سياسيًا لا يمكن تجاهله عند بحث مسألة دعمه انتخابيًا.
"نحن منفتحون على الحوار مع الحزب القومي العربي" ورغم انتقاداته الحادة، أكد شبيطة أن الجبهة لم تتخذ قرارًا برفض الحوار مع الحزب القومي العربي، وأنها مستعدة لمناقشة الخلافات معه ومع سائر القوى والشخصيات السياسية. وقال إنه لا يعلم بوجود قرار لدى الجبهة يقضي بعدم التواصل مع كنعان أو حزبه، مشددًا على أن أبواب الحوار الوطني يجب أن تبقى مفتوحة. وفي رده على الانتقادات المتعلقة بانغلاق الأحزاب العربية، أقر شبيطة بأن الأحزاب ليست معصومة من الأخطاء، وأن هناك حاجة إلى الاستماع للملاحظات ومراجعة أساليب العمل السياسي. وأضاف أن الجبهة مستعدة للنقاش بشأن تطوير العمل الحزبي وتوسيع المشاركة، لكنه شدد على أن هذه المراجعة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لدعم أحزاب صهيونية في الانتخابات.
شبيطة: "هناك فرق بين التعاون السياسي ومنح الأصوات" وفي معرض حديثه عن العلاقة مع حزب "الديمقراطيين"، ميّز شبيطة بين التعاون السياسي حول قضايا محددة وبين دعوة الجمهور العربي للتصويت للحزب. وقال إن الجبهة لا تستبعد التعاون مع حزب "الديمقراطيين" في ملفات معينة، سواء كان في المعارضة أو في الائتلاف الحكومي، لكنها ترفض منحه أصوات الناخبين العرب. وأوضح أن التعاون بين حزبين على أساس الندية والمصالح المشتركة يختلف عن دعم أحدهما انتخابيًا. وأضاف أن التصويت لحزب معين يعني منحه تفويضًا سياسيًا لأربع سنوات، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، محاسبته على مجمل مواقفه وتصريحاته، وليس فقط على الملفات التي يجري التعاون بشأنها.
هل يؤثر القرار على مكانة الحزب القومي العربي في لجنة المتابعة؟ وتطرقت المقابلة مع شبيطة إلى عضوية الحزب القومي العربي في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وإمكانية اتخاذ موقف من استمرار تمثيله فيها بعد إعلان دعم حزب "الديمقراطيين". وأكد شبيطة أنه لا يتحدث عن إخراج أي حزب أو جهة من لجنة المتابعة، مشيرًا إلى عدم وجود قرار لدى الجبهة بهذا الشأن. وأضاف أنه يحترم محمد حسن كنعان على المستوى الشخصي ويقدّر دوره السياسي، رغم الخلاف الحاد معه بشأن القرار الأخير.
كنعان: "موقفنا السياسي لم يتغير" وفي رده على سؤال بشأن التحولات في توجهاته السياسية، خصوصًا بعد محاولات سابقة لتشكيل إطار عربي يهودي مشترك، أكد كنعان أن مواقفه السياسية لم تتغير. وأوضح أن الحزب القومي العربي كان قد بحث إمكانية إقامة تحالف عربي يهودي، بالتعاون مع شخصيات وأطر سياسية أخرى، في ظل الظروف التي أعقبت السابع من أكتوبر. وأشار إلى أن محادثات جرت في هذا السياق مع شخصيات من بينها أبراهام بورغ، وأن تفاهمات سابقة لم تكتمل بعدما سلك الأطراف مسارات مختلفة. وشدد على أن دعم حزب "الديمقراطيين" لا يعكس تخليًا عن المواقف السياسية للحزب القومي العربي، وإنما يمثل، من وجهة نظره، محاولة لإيجاد مسار جديد لخدمة المجتمع العربي والتأثير في مراكز اتخاذ القرار.
خلاف يتجاوز إعلان الدعم إلى مستقبل التمثيل السياسي العربي وتكشف تصريحات كنعان وشبيطة عن خلاف أوسع بشأن طبيعة العمل السياسي العربي وحدود التعاون مع الأحزاب اليهودية الإسرائيلية. فبينما يرى كنعان أن انغلاق الأطر الحزبية العربية أمام شركاء جدد دفعه إلى البحث عن بدائل، يؤكد شبيطة أن معالجة الخلافات الداخلية يجب أن تتم من خلال الحوار وتطوير الأطر السياسية العربية، لا من خلال تحويل الأصوات إلى أحزاب أخرى. ويبقى إعلان الحزب القومي العربي دعم حزب "الديمقراطيين" موضع خلاف سياسي، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لانتخابات الكنيست المقبلة والنقاشات بشأن المشاركة الانتخابية وتعزيز التمثيل العربي.