شاب أميركي يتحدى صناعة بـ10 تريليونات دولار: هل يصبح الغذاء فائق المعالجة «تبغ العصر الجديد»؟

شاب أميركي أُصيب بالسكري والكبد الدهني في سن المراهقة رفع دعوى ضد 11 شركة غذائية كبرى. ورغم رفضها، يرى خبراء أن قضايا مماثلة قد تفتح الباب أمام تنظيم الأغذية فائقة المعالجة، على غرار المعركة التاريخية ضد شركات التبغ.

1 عرض المعرض
شاب أميركي يتحدى صناعة بـ10 تريليونات دولار: هل يصبح الغذاء فائق المعالجة «تبغ العصر الجديد»؟
شاب أميركي يتحدى صناعة بـ10 تريليونات دولار: هل يصبح الغذاء فائق المعالجة «تبغ العصر الجديد»؟
شاب أميركي يتحدى صناعة بـ10 تريليونات دولار: هل يصبح الغذاء فائق المعالجة «تبغ العصر الجديد»؟
(.)
تحولت تجربة شاب أميركي أُصيب بالسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني وهو في سن المراهقة، إلى معركة قضائية ضد عدد من أكبر شركات الأغذية في العالم، وسط نقاش متصاعد في الولايات المتحدة حول مخاطر الأغذية فائقة المعالجة وتسويقها للأطفال.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، كان برايس مارتينيز يبلغ 16 عامًا عندما شعر بألم في صدره، قبل أن تكشف الفحوصات إصابته بالسكري من النوع الثاني والكبد الدهني. وبعد التشخيص، بدأ يبحث في طبيعة الأغذية التي تناولها منذ طفولته، ليخلص لاحقًا إلى أن المسؤولية عن وضعه الصحي، من وجهة نظره، لا تقع عليه وحده.
دعوى ضد 11 شركة غذائية
عندما بلغ مارتينيز 18 عامًا، رفع دعوى ضد 11 من كبرى شركات تصنيع الأغذية، من بينها كرافت هاينز وكوكاكولا وبيبسيكو ونستله الولايات المتحدة، مدعيًا أن استهلاك منتجاتها ساهم في إصابته بالسكري والكبد الدهني خلال طفولته. وكانت الدعوى، التي قُدمت أواخر عام 2024، أول دعوى أضرار شخصية في الولايات المتحدة تربط بصورة مباشرة بين الأمراض والأغذية فائقة المعالجة.
وتشمل هذه الفئة مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية التي تحتوي عادةً على كميات مرتفعة من السكر والملح والدهون والإضافات، إلى جانب مكونات لا تُستخدم عادةً في الطهي المنزلي. ويقول باحثون إن بعض هذه المنتجات صُممت بطريقة تجعل استهلاكها سهلًا ومتكررًا، فيما تتهم الدعاوى الشركات بتسويقها بصورة مكثفة للأطفال.
هل يتكرر سيناريو شركات التبغ؟
ورغم رفض المحكمة الفيدرالية دعوى مارتينيز العام الماضي، بعدما اعتبر القاضي أن الأدلة لا تكفي لإثبات أن منتجات محددة تابعة للشركات المدعى عليها تسببت مباشرة في أمراضه، فإن محاميه يعتزمون الاستئناف ومواصلة تقديم دعاوى مشابهة.
ويرى خبراء قانون وصحة عامة أن أهمية هذه القضايا قد لا تتوقف على الفوز بها، مستشهدين بما حدث مع صناعة التبغ. فعلى مدى عقود خسرت دعاوى عديدة ضد شركات السجائر، قبل أن تساهم الإجراءات القضائية في كشف وثائق داخلية حول معرفة الشركات بأضرار منتجاتها وأساليب تسويقها، ما مهّد لاحقًا لتشديد الضرائب والقيود والتحذيرات الصحية.
صناعة عالمية بتريليونات الدولارات
ويأتي الجدل في مواجهة صناعة الأغذية والمشروبات العالمية التي تقدر إيراداتها بنحو 10 تريليونات دولار، وسط دعوات متزايدة في الولايات المتحدة إلى فرض قواعد أكثر صرامة على الأغذية فائقة المعالجة.
وفي خطوة قد توسع المعركة، رفع المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو في كانون الأول/ديسمبر الماضي دعوى باسم سكان كاليفورنيا ضد الشركات الـ11 نفسها، مدعيًا أنها ساهمت في تفاقم أزمة صحية عامة وزيادة الأعباء على نظام الرعاية الصحية. وتقدر تكلفة مرض السكري وحده في كاليفورنيا بنحو 47 مليار دولار.
ضرائب وتحذيرات وتغيير المنتجات
ويرى خبراء أن استمرار القضايا القضائية قد يدفع المشرعين إلى تبني إجراءات مثل فرض ضرائب على بعض المنتجات، وإضافة ملصقات تحذيرية، وإلزام الشركات بتغيير تركيبة الأغذية، إلى جانب دعم الأغذية الصحية وجعلها أكثر توفرًا وأقل تكلفة.
كما قد تفتح الدعاوى الباب أمام الكشف عن وثائق داخلية للشركات، بما في ذلك ما تعرفه عن تأثير منتجاتها على الأطفال، وكيفية تحديد نسب السكر والملح والدهون وخصائص مثل القرمشة والطعم بهدف تشجيع المستهلكين على مواصلة تناولها.
أما مارتينيز، الذي يبلغ اليوم 20 عامًا، فيستخدم دواءً من فئة GLP-1 للسيطرة على حالته الصحية، ويقول إن تجربته جعلته ينظر بصورة مختلفة إلى الأطعمة السريعة والجاهزة، مختصرًا ما كان يتمنى معرفته في طفولته بالقول: "الراحة في النهاية لها ثمن".