"الوضع لم يعد آمنًا في أي مكان، لا في العمل، ولا في البيت، ولا في الشارع". بهذه الكلمات وصف مجد سعيد، مهندس مجلس كفرياسيف المحلي، لحظات الرعب التي عاشها خلال جريمة إطلاق النار التي وقعت في البلدة، وأسفرت عن 3 إصابات وُصفت بين المتوسطة والخطيرة.
وقال سعيد، وهو شاهد على الجريمة، إنه كان في موقع عمل ميداني تابع للمجلس المحلي، برفقة المستشار القضائي، وخبير عيّنته المحكمة، وممثلين عن شركة التأمين، وصاحب الأرض، ومهندسين ومحامية، حين أُطلقت النار باتجاه المجموعة بشكل مفاجئ.
مجد سعيد: لم نعد آمنين لا في العمل ولا في الشارع
استوديو المساء مع شيرين يونس
05:04
وأضاف: "كنا نحو 7 أو 8 أشخاص في المكان، وفجأة أُطلقت النار باتجاهنا. أصيب صاحب الأرض وشخصان آخران من الوسط اليهودي كانا معنا، أحدهما من طرف المحكمة والآخر من طرف شركة التأمين. استطعت أن أركض وأهرب من النار، لكنني أُصبت نتيجة السقوط والركض السريع خلال الهروب".
يوم دامٍ بين الناصرة وكفرياسيف
وجاءت جريمة كفرياسيف في يوم شهد أيضًا جريمة إطلاق نار أخرى في مدينة الناصرة، أسفرت عن مقتل صلاح زعبي، ما زاد من حالة الغضب والقلق في المجتمع العربي، في ظل استمرار جرائم القتل وإطلاق النار واتساع دائرة الخطر إلى أماكن العمل والحياة اليومية.
وفي كفرياسيف، وقعت الجريمة خلال تواجد طاقم مهني في موقع مرتبط بملف هندسي وقضائي حول جدار انهار في وقت سابق، حيث كان المجلس المحلي قد تابع الملف قضائيًا، وتم تعيين خبير من قبل المحكمة لمعاينة المكان.
وبحسب شهادة سعيد، فإن مطلق النار وصل من جهة الشارع العلوي، بينما كان الطاقم موجودًا في موقع منخفض عن مستوى الشارع، ما صعّب إمكانية رؤية وجهه أو تحديد ملامحه. وقال: "رأينا شيئًا أسود فقط، ولم نستطع تمييز الوجه أو التفاصيل، لأن كل واحد هرب باتجاه مختلف".
"لم أتخيل أن أكون في موقع إطلاق نار"
وأوضح سعيد أنه لم يكن يتخيل أن يتحول موقع عمل هندسي ومهني إلى مسرح لجريمة إطلاق نار، مؤكدًا أن ما حدث يعكس الواقع الأمني الخطير الذي وصل إليه المجتمع العربي.
وقال: "ولا مرة خطر ببالي أن أكون في موقع فيه إطلاق نار، أو أن أكون هدفًا لا أعرف حتى من هو الهدف الحقيقي. ما أفكر فيه الآن هو أنه لم يعد هناك أمان في أي مكان، لا في العمل ولا في البيت ولا في الشارع ولا حتى في مطعم".
وأضاف أن هذا الواقع يستدعي حلًا سريعًا وجديًا من جميع الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الشرطة والسلطات الرسمية، قائلًا: "للأسف وضعنا سيئ جدًا جدًا، ولازم يكون في حل سريع".
إفادات للشرطة بعد تلقي العلاج
وأشار سعيد إلى أنه توجه لتلقي العلاج بعد إصابته نتيجة السقوط خلال الهروب من إطلاق النار، مضيفًا أن الشرطة حضرت لاحقًا وأخذت إفادته حول ما جرى.
وقال: "بعدما توجهت للعلاج بسبب الجروح، حضر شرطيون وسألوني عما حدث، وبعدها حضر شرطيون آخرون إلى البيت وأخذوا إفادتي مرة أخرى. ننتظر أن تظهر نتيجة لهذا التحقيق".
دعوة لإدخال الشاباك والوحدات التكنولوجية
وفي حديثه عن المطلوب لمواجهة الجريمة، أيّد سعيد الدعوات إلى إدخال الشاباك والوحدات التكنولوجية الخاصة للتحقيق في جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي، معتبرًا أن الدولة تملك القدرات والإمكانيات، لكنها بحاجة إلى استخدامها بشكل فعلي.
وقال: "أنا أؤيد هذه الفكرة. الدولة ليست ناقصة تكنولوجيا ولا معرفة. يجب إدخال الشاباك والوحدات التكنولوجية للقبض على الجناة، سواء في هذه الجريمة أو في أي جريمة أخرى".
وأضاف أن حل الجرائم ومحاسبة منفذيها يشكلان عامل ردع أساسيًا، قائلًا: "عندما تُحل القضايا ويُقبض على الجناة، كل شخص يفكر قبل أن يرتكب جريمة. لكن عندما يطلق شخص النار ولا يتم القبض عليه، فهذا يشجع آخرين على إطلاق النار".
"أنا متأكد أن التحقيق سيكون أسرع"
وفي إشارة لافتة، قال سعيد إنه يعتقد أن التحقيق في جريمة كفرياسيف قد يكون أسرع بسبب وجود مصابين من المجتمع اليهودي بين الجرحى.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان يأمل بأن يؤدي ذلك إلى تسريع التحقيق، قال: "ليس لدي أمل فقط، أنا متأكد". وأضاف أن مروحية تابعة للشرطة بدأت بالتحليق فوق المنطقة بعد دقيقة واحدة تقريبًا من وقوع الجريمة، في مؤشر، بحسب رأيه، على تعامل مختلف مع الحادث.
ولم يتمكن سعيد، حتى وقت حديثه، من معرفة الحالة الصحية الدقيقة للمصابين، موضحًا أنه كان منشغلًا باستقبال الناس في بيته والرد على الاتصالات، لكنه تمنى لهم الشفاء العاجل.
جرائم متلاحقة ومطلب واحد: الأمن
وتعيد جريمتا الناصرة وكفرياسيف إلى الواجهة سؤال الأمن الشخصي في المجتمع العربي، في ظل تصاعد جرائم إطلاق النار وتكرارها في البلدات العربية. فبين مقتل صلاح زعبي في الناصرة، وإصابة 3 أشخاص في كفرياسيف خلال عمل ميداني رسمي، يتعزز الشعور بأن الخطر لم يعد محصورًا في ساعات الليل أو أماكن محددة، بل بات يلاحق المواطنين في تفاصيل حياتهم اليومية.


