قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم الجمعة، إن إسرائيل قدمت مساعدة كبيرة للسعودية في مواجهة الحوثيين في اليمن، مؤكدًا أن انضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بات مطروحًا "أكثر من أي وقت مضى"، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه مع الصحفيين قبيل توجهه إلى ولاية جورجيا للمشاركة في تجمع انتخابي، حيث سُئل عما إذا كان يتعين على السعودية قبول المساعدة التي تعرضها إسرائيل في مواجهة الحوثيين، فأجاب بالإيجاب، قائلًا إن "إسرائيل ساعدت السعودية كثيرًا، وهي بالتأكيد مستعدة للقيام بذلك"، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة المساعدة أو نطاقها، أو ما إذا كانت تشمل تعاونًا عسكريًا أو استخباراتيًا.
وفي رده على سؤال بشأن إمكانية استئناف مساعي ضم السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، قال ترامب: "نعم، أعتقد ذلك، وربما أكثر من أي وقت مضى"، معتبرًا الاتفاقيات أحد أبرز إنجازات إدارته، ومضيفًا أن "السعودية سعيدة جدًا بالحصول على دعم إسرائيل ودعمنا".
ولم يكشف الرئيس الأمريكي عن وجود مفاوضات جديدة أو تفاهمات رسمية بين الرياض وتل أبيب، كما لم يصدر في التقرير المنقول تأكيد سعودي مستقل بشأن المساعدة الإسرائيلية التي تحدث عنها ترامب.
تصريحات ترامب وسط تصعيد هجمات الحوثيين على السعودية
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا، بعد سلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة شنها الحوثيون على منشآت حيوية داخل السعودية، بينها مطار الرياض ومنشآت نفطية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأثار مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية.
وكان التحالف بقيادة السعودية قد أعلن، الخميس، مقتل 17 شخصًا جراء 20 هجومًا استهدف مطار الرياض منذ بداية تشرين الأول، فيما اتهمت الرياض إيران بتشجيع الحوثيين على تكثيف هجماتهم ضد المملكة.
التطبيع والاتفاق النووي الأمريكي السعودي
وتعيد تصريحات ترامب ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى الواجهة، بعد أن ربط الرئيس الأمريكي، في تموز الماضي، المضي قدمًا في اتفاق التعاون النووي المدني بين واشنطن والرياض بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.
وكان البيت الأبيض قد أكد آنذاك أن تنفيذ الاتفاق النووي مشروط بالتطبيع، رغم توقيع تفاهمات أولية بشأن تطوير برنامج سعودي للطاقة النووية المدنية.
في المقابل، تتمسك السعودية بموقفها المعلن الذي يشترط إحراز تقدم واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما يشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام مساعي واشنطن لتوسيع الاتفاقيات.
وتطرح تصريحات ترامب تساؤلات بشأن إمكانية تحول التعاون الأمني الذي تحدث عنه إلى مدخل لاستئناف المسار الدبلوماسي بين البلدين، خصوصًا مع تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالحوثيين وإيران، غير أن أي تقدم فعلي في هذا الاتجاه لم يُعلن رسميًا حتى الآن.


