في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتكثف المواقف الدولية الداعية إلى التهدئة وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، بعد إعلان واشنطن نيتها فرض سيطرة على حركة الملاحة البحرية المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وما تبع ذلك من تحذيرات إيرانية ومخاوف متزايدة على أمن الطاقة العالمي.
بريطانيا: لن ننجر إلى الحرب
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تنجر إلى حرب مع إيران مهما تصاعدت الضغوط، مشددا في الوقت نفسه على أن لندن لن تدعم السيطرة على مضيق هرمز.
وقال ستارمر إن إعادة فتح المضيق بشكل كامل تمثل أولوية بالغة الأهمية، موضحا أن الجهود البريطانية خلال الفترة الماضية تركزت على ضمان استمرار الملاحة فيه، وأن هذه المساعي ستتواصل في المرحلة المقبلة.
الصين تدعو إلى الهدوء وحماية أمن الطاقة
من جهتها، دعت الصين الولايات المتحدة وإيران إلى التزام الهدوء وضبط النفس، وذلك في أعقاب التهديدات الأمريكية بالسيطرة على مضيق هرمز بعد تعثر المحادثات مع طهران.
وأكدت بكين أن الحفاظ على أمن هذا الممر المائي الحيوي واستقراره وسلامته يصب في مصلحة المجتمع الدولي بأسره، معلنة استعدادها للعمل مع مختلف الأطراف من أجل حماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
ألمانيا تتحرك لاحتواء التداعيات الاقتصادية
وفي برلين، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحرب مع إيران بدأت تترك آثارا مباشرة على بلاده، مؤكدا أن حكومته تبذل كل ما في وسعها من أجل إنهاء هذه الحرب.
وفي محاولة للتخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة، أعلن ميرتس خفض ضريبة الطاقة على الديزل والبنزين بنحو 0.17 يورو للتر لمدة شهرين، في خطوة تستهدف الحد من الأعباء الاقتصادية المتزايدة على المواطنين والأسواق.
طهران: القيود الأمريكية قرصنة
في المقابل، وصفت إيران القيود الأمريكية المفروضة على السفن في المياه الدولية بأنها غير قانونية وترقى إلى "درجة القرصنة"، معلنة أنها ستنفذ بحزم "آلية دائمة" للسيطرة على مضيق هرمز ردا على التهديدات الأمريكية.
وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن موانئ الخليج يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون متاحة لأحد، محذرا من أن أي تهديد للموانئ الإيرانية سيجعل الموانئ في الخليج وخليج عمان عرضة للخطر أيضا.
كما كان الحرس الثوري الإيراني قد حذر من أن أي سفن عسكرية تقترب من مضيق هرمز ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم.
واشنطن تبدأ فرض سيطرتها على حركة الملاحة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، أمس الأحد، أن البحرية الأمريكية ستبدأ فرض سيطرتها على مضيق هرمز، ما أدى إلى رفع مستوى التوتر في المنطقة، خاصة بعد فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويحصّن وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أسبوعين.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية ستبدأ، اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فرض سيطرتها على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية، في الخليج وخليج عمان.
وأكدت واشنطن أن هذه الإجراءات ستُطبق بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن حرية الملاحة لن تُعاق للسفن العابرة من وإلى الموانئ غير الإيرانية، على أن تصدر إشعارات رسمية إضافية للبحارة التجاريين قبل بدء التنفيذ.
ناقلات النفط تتجنب المضيق
ميدانيا، أظهرت بيانات الشحن أن عددا من ناقلات النفط بدأ بالفعل بتجنب مضيق هرمز قبيل بدء تطبيق الإجراءات الأمريكية، في مؤشر واضح على تنامي المخاوف في أسواق النقل والطاقة.
وبحسب البيانات، دخلت ناقلتا النفط "شالامار" و"خيربور" اللتان ترفعان علم باكستان إلى الخليج أمس الأحد، حيث تتجه الأولى إلى الإمارات لتحميل خام داس، فيما تتجه الثانية إلى الكويت لتحميل منتجات مكررة.
في المقابل، أظهرت البيانات أن ناقلة النفط الخام العملاقة "أجيوس فانوريوس 1" التي ترفع علم مالطا، وكانت قد حاولت عبور المضيق لدخول الخليج وتحميل نفط البصرة العراقي المتجه إلى فيتنام، عادت أدراجها وترسو حاليا قرب خليج عمان، مع خطط للتوجه إلى العراق.
ورغم هذا الحذر، بيّنت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط تمكنت من عبور مضيق هرمز يوم السبت، ويُعتقد أنها أول سفن تغادر الخليج منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
آسيان تدعو إلى مفاوضات دائمة ومرور آمن للسفن
وفي السياق ذاته، حث وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" الولايات المتحدة وإيران على مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل دائم للصراع، كما دعوا إلى التنفيذ الكامل والفعال لوقف إطلاق النار.
وشدد الوزراء، خلال اجتماع عبر الإنترنت خُصص لبحث الحرب في الشرق الأوسط، على ضرورة ضمان العودة إلى المرور الآمن والمتواصل للسفن في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصرا أساسيا لاستقرار المنطقة والأسواق الدولية.
ترامب: التفاوض ليس أولوية والخيارات مفتوحة
أكد دونالد ترامب أن عودة إيران إلى طاولة المفاوضات لا تشكل أولوية بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه "لا يمانع" في حال لم تستأنف طهران المحادثات.
وكان قد صعّد لهجته سابقًا ملوّحًا بفرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، يشمل جميع السفن، مع حشد أسطول عسكري كبير في المنطقة، كما هدد بتدمير قطاع الطاقة الإيراني إذا لم تستجب طهران للمطالب الأميركية.
واشنطن تدرس ضربات محدودة وتنفيذ الحصار البحري
أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن تدرس استئناف ضربات عسكرية محدودة بهدف كسر الجمود في الأزمة، وسط توقعات بإمكانية عودة إيران إلى المفاوضات وفق شروط أميركية.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استكمال الاستعدادات لفرض حصار بحري على إيران، يبدأ تنفيذه عند الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، ويشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، تنفيذًا لتوجيهات الإدارة الأميركية.
طهران: التهديدات لن تؤثر والرد سيكون مناسبًا
أكد محمد باقر قاليباف أن التهديدات الأميركية لن تؤثر على بلاده، مشددًا على أن طهران ستحدد ردها وفق طبيعة التصعيد، سواء عبر المواجهة أو من خلال المسار الدبلوماسي.
من جانبه، شدد الحرس الثوري الإيراني على أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحًا أمام السفن غير العسكرية وفق ضوابط محددة، محذرًا من أن اقتراب أي سفن حربية سيُعد خرقًا وسيُواجه برد حازم.
عراقجي: كنا قريبين جدًا من اتفاق قبل تعثر المفاوضات
أوضح عباس عراقجي أن بلاده خاضت مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة "بحسن نية" بهدف إنهاء التوتر، مؤكدًا أن الطرفين كانا على بُعد "سنتيمترات" من التوصل إلى تفاهم خلال محادثات جرت في إسلام آباد.
وأضاف أن المفاوضات تعثرت نتيجة ما وصفه بتغيير الأهداف والتشدد من الجانب الآخر، مشددًا على أن بناء الثقة يتطلب التزامًا متبادلاً، قائلاً إن "حسن النية يولّد حسن النية، فيما تؤدي الضغائن إلى مزيد منها".
خلاصة المشهد
تعكس هذه التطورات تصاعدًا واضحًا في حدة التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تحركات عسكرية وتصريحات متشددة من الطرفين، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحدد مسار الصراع في الفترة المقبلة.
First published: 07:41, 13.04.26


