صادقت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية على النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست، بأغلبية 15 صوتًا مقابل معارضة عضوين وامتناع 14 عضوًا عن التصويت، فيما حذّر رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، من خطورة المحاولات الرامية إلى التشكيك بنتائج الانتخابات ونزاهتها، مؤكدًا أن الشبهات المثارة لا تبرر الطعن بالعملية الانتخابية برمتها، ولا يجوز تحميل المجتمع العربي بأكمله مسؤوليتها.
وجاءت المصادقة خلال جلسة الهيئة العامة للجنة الانتخابات المركزية، في ظل الجدل السياسي المتصاعد بشأن نتائج الانتخابات، على خلفية شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في العملية الانتخابية، وحملة تشكيك بالتصويت العربي ونتائج الاقتراع.
وعقب المصادقة، قدّم القاضي سولبرغ النتائج الرسمية إلى رئيس الدولة في مقر الرئاسة الإسرائيلية، حيث أطلق تحذيرًا واضحًا من المساس بثقة الجمهور بالعملية الديمقراطية، داعيًا إلى احترام نتائج الانتخابات وقواعد النظام الديمقراطي.
سولبرغ: التشكيك بنتائج الانتخابات يشكّل خطرًا حقيقيًا
وقال سولبرغ، خلال مراسم تقديم النتائج الرسمية في مقر رئيس الدولة: "في الأيام الأخيرة، تتعالى أصوات تسعى إلى التشكيك بنتائج الانتخابات، وهذا يشكّل خطرًا حقيقيًا. نحن مطالبون باحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، ولا يجوز الانحراف عن هذا الطريق".
وتأتي تصريحاته في ظل تصاعد الخلافات السياسية بشأن نتائج الانتخابات، ومحاولات التشكيك في نزاهة عملية التصويت، ولا سيما في المجتمع العربي.
وشدد سولبرغ على ضرورة الحفاظ على الثقة بالمؤسسات الديمقراطية واحترام الإجراءات الرسمية التي تحكم الانتخابات، محذرًا من تداعيات التشكيك الشامل بنتائجها.
"لا يجوز تحميل المجتمع العربي بأكمله مسؤولية الشبهات"
وفي موقف لافت، تطرق رئيس لجنة الانتخابات المركزية بصورة مباشرة إلى الجدل المتعلق بالتصويت العربي، مؤكدًا أن الشبهات المطروحة لا تبرر التشكيك بالمجتمع العربي بأكمله.
وقال سولبرغ: "لا يجوز أن تؤدي الشبهات إلى التشكيك بالمجتمع العربي بأسره. إن ارتفاع نسبة التصويت أمر مرحّب به في المجتمع الإسرائيلي كله".
وتحمل هذه التصريحات تأكيدًا على ضرورة الفصل بين شبهات محددة تستوجب الفحص والتحقيق، وبين المشاركة الديمقراطية للمواطنين العرب وحقهم في التصويت.
كما شدد سولبرغ على أن ارتفاع نسب المشاركة الانتخابية يُعد أمرًا إيجابيًا في مختلف شرائح المجتمع، بما فيها المجتمع العربي.
حتى في حال ثبوت الشبهات.. لا مبرر للطعن بالانتخابات بأكملها
وكان سولبرغ قد أكد، خلال جلسة الهيئة العامة للجنة الانتخابات المركزية، أنه لا يجوز التشكيك بنزاهة الانتخابات بمجملها، حتى في حال التحقق من صحة الشبهات التي أثيرت مؤخرًا.
وأوضح أن نطاق التأثير المحتمل لهذه الشبهات محدود، ولا يبرر تعميمها على العملية الانتخابية بأكملها.
ويأتي هذا الموقف في ظل الجدل بشأن مساعي رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، للتحقيق مع أربعة نواب عرب، بينهم ثلاثة رؤساء أحزاب، على خلفية شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في انتخابات الكنيست.
وفي المقابل، نفت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، الاتهامات الموجهة إليها بشأن عرقلة التحقيق.
المصادقة بأغلبية 15 صوتًا.. و"عوتسما يهوديت" يعارض
وأسفرت عملية التصويت داخل الهيئة العامة للجنة الانتخابات المركزية عن المصادقة على النتائج الرسمية، بتأييد 15 عضوًا، ومعارضة عضوين، وامتناع 14 عضوًا.
وكان ممثلو حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) الوحيدين الذين صوتوا ضد المصادقة، فيما امتنع بقية ممثلي أحزاب الائتلاف الحكومي عن التصويت.
وجاءت هذه النتيجة رغم استمرار الجدل السياسي بشأن الانتخابات، لتستكمل اللجنة إجراءات المصادقة الرسمية على النتائج وإحالتها إلى رئيس الدولة.
المصادقة على النتائج وسط حملة تشكيك بالتصويت العربي
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حملة يقودها حزب الليكود للتشكيك بنتائج الانتخابات، مع التركيز على التصويت في المجتمع العربي، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات سولبرغ أهمية خاصة، إذ تؤكد ضرورة عدم الخلط بين التحقيق في شبهات محددة وبين الطعن بشرعية مشاركة شريحة كاملة من المواطنين في العملية الانتخابية.
كما تضع تصريحاته حدًا واضحًا، من الناحية المؤسسية، بين حق الجهات المختصة في التحقيق بأي مخالفات محتملة، وبين ضرورة احترام النتائج الرسمية وعدم التشكيك الشامل بنزاهة الانتخابات دون أساس يبرر ذلك.
وبالمصادقة على النتائج وتقديمها إلى رئيس الدولة، تكون لجنة الانتخابات المركزية قد استكملت هذه المرحلة من الإجراءات الرسمية، فيما يبقى التحقيق في الشبهات المثارة مسارًا منفصلًا عن المصادقة على نتائج الانتخابات.
ويبرز في تصريحات سولبرغ تأكيده أن احترام قواعد الديمقراطية يشمل الاعتراف بنتائج الاقتراع، وحماية شرعية مشاركة جميع المواطنين، بمن فيهم الناخبون العرب، بعيدًا عن التعميم أو التشكيك الجماعي.
First published: 11:25, 04.11.26




