دخل الحارس المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال السعودي، قائمة المرشحين لجائزة "ياشين" لأفضل حارس في العالم لعام 2026، التي تقدمها مجلة "فرانس فوتبول" ضمن جوائز الكرة الذهبية.
وضمت القائمة النهائية 10 حراس، بينهم البلجيكي تيبو كورتوا، والأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، والإسباني أوناي سيمون، والسنغالي إدوار ميندي، إلى جانب بونو الذي يسجل حضوره الثالث بين المرشحين للجائزة خلال مسيرته.
ويأتي ترشيح بونو امتدادًا للمستويات التي قدمها مع الهلال والمنتخب المغربي، بعدما رسخ مكانته واحدًا من أبرز حراس المرمى العرب والأفارقة، وحافظ على حضوره ضمن نخبة الحراس عالميًا رغم بلوغه 35 عامًا.
"لو كنت في لجنة التحكيم لاخترته"
عيد بربارة: "لو كنت في لجنة التحكيم لاخترته"
استوديو المساء مع فرات نصار
03:39
وأشاد مدرب حراس المرمى عيد بربارة بالمستوى الذي يقدمه بونو، معتبرًا أنه يستحق التتويج بالجائزة قياسًا إلى خبرته الطويلة وأدائه المستقر مع الأندية والمنتخب المغربي.
وقال بربارة: "ياسين بونو من أفضل حراس المرمى في العالم اليوم. لديه خبرة وتاريخ مميز في كرة القدم، ولو كنت عضوًا في لجنة التحكيم، لمنحته الجائزة بالتأكيد".
وأضاف أن ما يميز بونو ليس التصديات وحدها، بل طريقته الهادئة في التعامل مع المباريات، وقدرته على قراءة اللعب والتحرك في التوقيت المناسب، إلى جانب سرعة اتخاذه للقرارات داخل منطقة الجزاء.
وأوضح: "كنت دائمًا أستمتع بطريقة لعبه. إنه حارس هادئ، يقرأ اللعب بصورة جيدة، ويتخذ قراراته بسرعة، ويختار المكان المناسب في الوقت الصحيح".
خبرة أوروبية صنعت حارسًا عالميًا
بدأ بونو مسيرته في صفوف الوداد الرياضي المغربي، قبل انتقاله إلى إسبانيا، حيث انضم إلى أتلتيكو مدريد ولعب مع فريقه الرديف، ثم دافع عن ألوان ريال سرقسطة وجيرونا وإشبيلية.
وبرز اسمه بصورة لافتة مع إشبيلية، الذي توج معه بالدوري الأوروبي، كما فاز بجائزة "زامورا" لأفضل حارس في الدوري الإسباني خلال موسم 2021–2022، ليصبح أول حارس في تاريخ النادي الأندلسي يحقق هذا الإنجاز.
وانتقل الحارس المغربي إلى الهلال السعودي عام 2023، وواصل تقديم مستويات منحته حضورًا ثابتًا في المنافسات المحلية والقارية والدولية.
العمر يتحول إلى عنصر قوة
ورفض بربارة اعتبار بلوغ بونو 35 عامًا نقطة ضعف، موضحًا أن عددًا من أبرز حراس العالم حافظوا على أعلى مستوياتهم بعد سن الثلاثين، مستفيدين من الخبرة والنضج وقدرتهم على قراءة المباريات.
وأشار إلى أسماء مثل مانويل نوير وإيميليانو مارتينيز ويان زومر ويان أوبلاك، مؤكدًا أن حراسة المرمى تختلف عن بقية المراكز، وأن الخبرة قد تمنح الحارس قدرة أكبر على توقع تحركات المنافسين وتنظيم خط الدفاع.
وقال إن كرة القدم تشهد اليوم وجود مجموعة واسعة من الحراس المميزين في فرق ومنتخبات مختلفة، بعدما كانت بعض الفترات السابقة تشهد هيمنة اسم أو اسمين فقط، مثل الإيطالي جانلويجي بوفون أو الألماني مانويل نوير.
بونو القائد قبل الحارس
وأكد بربارة أن القيمة الحقيقية لبونو تتجاوز مهاراته الفنية، إذ يتمتع بشخصية قيادية تنعكس مباشرة على اللاعبين المحيطين به، وخصوصًا عناصر خط الدفاع. وقال: "بونو قائد قبل أن يكون حارس مرمى، والقيادة ليست صفة يمكن صناعتها بسهولة، بل تولد مع اللاعب. شخصيته تمنح الهدوء والثقة لمن يلعبون أمامه".
وأضاف أن وجود حارس بمستوى بونو يدفع المدافعين إلى اللعب بثقة أكبر، لأنهم يدركون وجود حارس قادر على التدخل في اللحظات الصعبة وتصحيح الأخطاء، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، القوة التي يظهر بها دفاع المنتخب المغربي.
بصمة تاريخية مع المغرب
ارتبط الصعود العالمي لبونو بالأداء الاستثنائي الذي قدمه مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، عندما ساهم في بلوغ "أسود الأطلس" الدور نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق للكرة العربية والأفريقية.
وتألق بونو خصوصًا في مواجهة إسبانيا بالدور ثمن النهائي، وتصدى لركلتي ترجيح، قبل أن يحافظ على نظافة شباكه أمام البرتغال في ربع النهائي.
وأنهى المغرب البطولة في المركز الرابع، فيما حل بونو ثالثًا في ترتيب جائزة "ياشين" لعام 2023، وكذلك ضمن المراكز الأولى في جوائز أفضل حراس العالم خلال تلك الفترة.
ويرى بربارة أن استمرار بونو في المنافسة على الجوائز الفردية الكبرى يؤكد أن إنجازه مع المغرب لم يكن محطة عابرة، بل جزءًا من مسيرة حافظ خلالها على مستواه وقدرته على التأثير.
وتقام مراسم النسخة الـ70 من جوائز الكرة الذهبية في لندن يوم 26 أكتوبر، حيث يتنافس بونو مع 9 حراس آخرين على جائزة "ياشين" لأفضل حارس مرمى في العالم.


