بلومبيرغ: إيران تحتفظ بترسانة صاروخية كبيرة وقدرة على إنتاج أسلحة جديدة رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية

تقديرات استخباراتية غربية تكشف أن طهران نجحت في الحفاظ على مصانع الصواريخ والمسيّرات، وتتلقى إمدادات صاروخية من روسيا، في تناقض مع تصريحات ترامب بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وسط استعدادات أميركية لاحتمال تجدد الحرب. 

1 عرض المعرض
صاروخ إيراني
صاروخ إيراني
صاروخ إيراني
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، في تقرير نشرته مساء الجمعة، أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة على إنتاج وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وإعادة بناء ترسانتها العسكرية بسرعة، رغم أشهر من الغارات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها العسكرية والصناعية منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من شباط الماضي.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية أن طهران نجحت في الحفاظ على جزء مهم من منشآت تصنيع الأسلحة، بما يتيح لها تعويض خسائرها وإنتاج صواريخ ومسيّرات جديدة، استعدادًا لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

مخزون صاروخي كبير ودعم روسي متواصل

وبحسب التقييمات الغربية، تحتفظ إيران بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية والأسلحة المضادة للسفن، إلى جانب القدرة على زيادة إنتاجها خلال فترة قصيرة. وأشار أحد المسؤولين إلى أن روسيا تواصل تزويد طهران بصواريخ، في امتداد للتعاون العسكري بين البلدين، رغم الضغوط والعقوبات الغربية.
وكانت تقديرات استخباراتية غربية نُشرت في حزيران الماضي قد أشارت إلى أن إيران احتفظت بنحو 75% من مخزونها من الذخائر مقارنة بما كانت تمتلكه قبل الحرب، مع احتمال حصولها على صواريخ روسية جديدة لتعويض جزء من خسائرها.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الضربات الجوية، رغم الأضرار التي أحدثتها، لم تنجح في القضاء الكامل على قدرة إيران على إنتاج الأسلحة أو إعادة تجهيز قواتها.

تقديرات تناقض تصريحات ترامب والبنتاغون

وتتعارض هذه النتائج مع التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار مسؤولي إدارته خلال الأشهر الماضية، والتي أكدوا فيها أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية.
وكان ترامب قد أعلن أن الجيش الإيراني تعرض لتدمير شبه كامل، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في أواخر أيلول، إن الولايات المتحدة دمرت البنية الصناعية العسكرية الإيرانية، بما فيها مصانع الصواريخ ومنشآت الإنتاج العسكري.
لكن التقييمات الغربية الجديدة تشير إلى أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات صاروخية واسعة، خصوصًا إذا استؤنفت العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
وفي المقابل، رفض البيت الأبيض هذه التقديرات، مؤكدًا أن العمليات العسكرية الأميركية ألحقت أضرارًا كبيرة بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية وبقدراتها البحرية.

استعدادات أميركية لجولة عسكرية جديدة

ويأتي تقرير بلومبيرغ بالتزامن مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن استعدادات يجريها الجيش الأميركي لاحتمال تنفيذ هجوم واسع جديد ضد إيران، بالتنسيق مع إسرائيل.
ووفقًا لما نشرته القناة 12 الإسرائيلية، أُبلغ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال محادثات مع مسؤولين أميركيين، بأن البنتاغون طلب من القيادة المركزية الأميركية استكمال الاستعدادات لعملية عسكرية محتملة، دون تحديد موعد لتنفيذها.
وتشمل الخطط المطروحة، بحسب التقرير الإسرائيلي، تنفيذ ضربات مكثفة خلال فترة زمنية قصيرة، تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
غير أن ترامب أعلن الخميس أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، مع تأكيده استمرار الحصار المفروض على طهران.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وفي موازاة التطورات العسكرية، تتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تعرضت عشر سفن على الأقل لهجمات خلال الأسبوع الأخير في منطقة المضيق، في وقت تشير فيه تقديرات عسكرية غربية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية مضادة للسفن، بعضها جرى تخزينه وإخفاؤه على مدار سنوات.
ونقلت بلومبيرغ عن الخبير العسكري ويليام ألبيرك، من معهد "باسيفيك فوروم"، تقديره بأن حجم القدرات الإيرانية المستخدمة في الهجمات ضد السفن قد يكون أكبر مما ظهر حتى الآن، محذرًا من أن طهران تحتفظ بخيارات عسكرية إضافية في حال تجدد المواجهة.

الهدنة تمنح طهران فرصة لإعادة التسلح

ويرى مسؤولون غربيون أن توقف الضربات الأميركية الواسعة خلال الفترة الأخيرة أتاح لإيران وقتًا لإعادة تنظيم قدراتها العسكرية وإصلاح منشآت الإنتاج المتضررة، وتعويض جزء من الصواريخ والمسيّرات التي استخدمتها أو فقدتها خلال الحرب.
وتشير التقديرات إلى أن قدرة إيران على التعافي العسكري قد تؤثر في حسابات واشنطن وتل أبيب بشأن أي مواجهة مقبلة، ولا سيما في ظل استمرار امتلاك طهران وسائل لاستهداف القواعد الأميركية والمواقع الإسرائيلية والملاحة البحرية في المنطقة.