يتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا الأسبوع، إلى الصين لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، في خطوة تعكس تنسيقا متزايدا بين موسكو وبكين في مواجهة الولايات المتحدة والغرب.
وأعلن الكرملين أن بوتين سيصل إلى الصين الثلاثاء المقبل في زيارة تستمر يومين، يبحث خلالها مع شي قضايا ثنائية وملفات دولية وإقليمية، إلى جانب توقيع سلسلة اتفاقيات مشتركة، فيما أكدت بكين رسميا انعقاد الزيارة.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن بوتين تابع عن كثب زيارة ترامب إلى الصين، ومن المتوقع أن يناقش مع شي تفاصيل الاتصالات التي جرت بين بكين وواشنطن، مضيفا أن اللقاء سيشكّل "فرصة جيدة لتبادل وجهات النظر بشأن المحادثات الصينية الأميركية".
زيارة محدودة النتائج
ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة ترامب إلى بكين، والتي انتهت من دون إعلان تفاهمات أو اتفاقيات بارزة، الأمر الذي دفع وسائل إعلام غربية إلى اعتبار الزيارة محدودة النتائج.
ويبرز في خلفية التقارب الروسي الصيني عامل اقتصادي مركزي، إذ تعتمد روسيا بشكل متزايد على السوق الصينية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية. وتشير المعطيات إلى أن أكثر من ثلث واردات روسيا تأتي من الصين، بينما يذهب أكثر من ربع الصادرات الروسية إلى السوق الصينية، في حين لا تتجاوز حصة روسيا من مجمل التجارة الخارجية الصينية نحو 4%.
وفي المقابل، ازدادت أهمية روسيا بالنسبة للصين في مجال الطاقة، خصوصا في ظل التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران والضغوط على إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعل موسكو بالنسبة لبكين موردا مستقرا للطاقة.
وكان بوتين قد أعلن، عقب احتفالات "يوم النصر" في موسكو في التاسع من أيار/ مايو، أن روسيا والصين تقتربان من التوصل إلى "خطوة كبيرة جدا" في التعاون بمجال النفط والغاز، معربا عن أمله باستكمال الاتفاقات خلال الزيارة الحالية.
إيران توطد علاقاتها مع الصين
وفي السياق ذاته، صعّدت إيران أيضا من تحركاتها تجاه الصين، إذ أعلنت طهران تعيين رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مبعوثا خاصا لشؤون الصين، في خطوة قادها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وصادق عليها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، بحسب تقارير إيرانية.
وتحافظ إيران أيضا على علاقات اقتصادية واسعة مع الصين، التي تعد من أكبر مشتري النفط الإيراني، لا سيما قبل الحرب والحصار الأميركي في الخليج.
وفي خطوة وصفت بأنها رسالة مباشرة لواشنطن، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني، خلال زيارة ترامب إلى بكين، السماح لنحو 30 سفينة تجارية صينية بمغادرة الخليج الفارسي، بينما كانت واشنطن تحاول الضغط على الصين للتدخل بشأن مضيق هرمز.
ورأت وسائل إعلام أميركية وغربية أن تزامن التحركات الروسية والإيرانية باتجاه الصين، مباشرة بعد زيارة ترامب، ليس صدفة، بل يعكس مساعي متزايدة لتشكيل محور سياسي واقتصادي مضاد للنفوذ الأميركي.


