وسط احتجاجات وهتافات مناهضة للحرب في غزة: إسرائيل تتأهّل إلى نهائي يوروفيجن

شهدت فيينا احتجاجات داعمة للفلسطينيين قبيل انطلاق المسابقة، بينها تظاهرة وُضعت خلالها نعوش رمزية في وسط المدينة، إلى جانب دعوات لمسيرات إضافية تزامنًا مع النهائي المرتقب السبت

تأهّلت إسرائيل إلى النهائي الكبير لمسابقة اليوروفيجن، المقرّر إقامته السبت 16 أيّار مايو في العاصمة النمساوية فيينا، بعد اجتيازها نصف النهائي الأوّل مساء الثلاثاء، في واحدة من أكثر نسخ المسابقة إثارةً للجدل سياسيًا منذ انطلاقها قبل سبعة عقود.
ومثّل إسرائيل هذا العام المغنّي نوعام بيتان، الذي قدّم أغنيته "Michelle" بالعبرية والفرنسية والإنجليزية، وسط أجواء متوتّرة داخل قاعة الحفل، حيث سُمعت خلال العرض هتافات بالإنجليزية، من بينها: "أوقفوا الإبادة الجماعية"، إلى جانب صيحات استهجان وهتافات "فلسطين حرّة".
ووفق ما نقلته وسائل إعلام أوروبية، ردّد جزء من الجمهور اسم المغنّي الإسرائيلي دعمًا لمشاركته، فيما أخرج عناصر الأمن شخصين من القاعة بعدما قاطعا العرض خلال البث المباشر. أمّا بيتان فصرّح بعد انتهاء عرضه: "لم أسمح لصيحات الاستهجان بأن تؤثّر عليّ، ركّزت على الأعلام الإسرائيلية".
وتأهّلت إسرائيل إلى النهائي إلى جانب كل من فنلندا، اليونان، بلجيكا، السويد، كرواتيا، صربيا، مولدوفا وبولندا.
نسخة مثقلة بالسياسة وتحوّلت نسخة 2026 من يوروفيجن إلى ساحة جدل سياسي واسع بسبب استمرار مشاركة إسرائيل على خلفية الحرب في غزة، ما دفع خمس دول أوروبية إلى مقاطعة المسابقة أو الانسحاب منها احتجاجًا. كما أعلنت كلّ من إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا عدم بثّ النهائي هذا العام، مقابل مقاطعة جزئية من آيسلاندا وهولندا، اللتان لم تشاركا في المسابقة لكنّهما بثّتا الحدث عبر قنواتهما المحلّية. كما شهدت فيينا احتجاجات داعمة للفلسطينيين قبيل انطلاق المسابقة، بينها تظاهرة وُضعت خلالها نعوش رمزية في وسط المدينة، إلى جانب دعوات لمسيرات إضافية تزامنًا مع النهائي المرتقب السبت. وفي هذا السياق، هاجمت الأمينة العامة لمنظّمة العفو الدولية، أنييس كالامار، قرار اتّحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة، معتبرةً أنّ الاتحاد "خان الإنسانية"، وانه لا ينبغي أن تكون هناك منصّة لإسرائيل في يوروفيجن، على حدّ تعبيرها. كما اتّهمت كالامار اتحاد البث الأوروبي بازدواجية المعايير، مشيرة إلى أنّ روسيا مُنعت من المشاركة بعد غزو أوكرانيا، بينما لم تُعلّق مشاركة إسرائيل رغم الحرب في غزة. في المقابل، دافع اتحاد البث الأوروبي عن قراره، مؤكّدًا أنّ يوروفيجن "مساحة تجمع الناس للاحتفال بالموسيقى"، وأنّ هدف المسابقة هو "ربط الشعوب رغم الانقسامات والصراعات".
جدل يتجاوز الموسيقى ولا يقتصر الجدل هذا العام على الاحتجاجات داخل القاعات وخارجها، بل يمتدّ أيضًا إلى مستقبل المسابقة نفسها، في ظلّ تصاعد الانتقادات المرتبطة بتكاليف التنظيم وتراجع الدعم الشعبي في بعض الدول الأوروبية. كما انّ بعض المنصّات المتخصصة بتغطية يوروفيجن أعلنت تقليص أو إيقاف تغطيتها هذا العام، بسبب الخلافات السياسية المرتبطة بالحدث. وبحسب استطلاع أجرته صحيفة Der Standard النمساوية، رأى أكثر من نصف المشاركين أنّ استضافة يوروفيجن "مكلفة أكثر ممّا ينبغي"، بينما قال 26% فقط إنّ المسابقة "قرّبت أوروبا من بعضها". ورغم ذلك، يؤكّد منظمو المسابقة أنّ نسخة فيينا ستبقى احتفالًا بمرور 70 عامًا على انطلاق يوروفيجن، مع استمرار التحضيرات للنهائي الذي يُتوقع أن يُتابعه عشرات الملايين حول العالم، وسط انقسام سياسي غير مسبوق يطغى على الحدث الموسيقي الأوروبي الأشهر.