خطاب نتنياهو المرتقب في الأمم المتحدة: غياب ترامب، مواجهة مع ممداني وتحريض على إيران

 رئيس الوزراء الإسرائيلي يستعد لإلقاء خطاب في نيويورك قبل نحو شهر من انتخابات الكنيست، وسط مواجهة مع رئيس بلدية المدينة وانتقادات دولية متصاعدة للحرب على غزة والاستيطان في الضفة الغربية، فيما تتجه الأنظار إلى غياب اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جدول زيارته. 

1 عرض المعرض
نتنياهو في الامم المتحدة
نتنياهو في الامم المتحدة
نتنياهو في الامم المتحدة
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، في زيارة قصيرة إلى نيويورك تتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات حكومته، واحتدام المواجهة السياسية مع رئيس بلدية المدينة زهران ممداني، الذي وجّه إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، إذ تأتي في ظل منافسة انتخابية محتدمة، وتوترات في العلاقات بين نتنياهو وعدد من الحلفاء الغربيين، إلى جانب خلافاته مع الإدارة الأمريكية بشأن الحرب على إيران والاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
ومن المتوقع أن يخصص نتنياهو جزءًا من خطابه للرد على ممداني والدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع إعادة طرح الملف النووي الإيراني والتهديدات التي تقول حكومته إنها تواجهها. وكان نتنياهو قد أعلن، في رسالة مصورة نشرها خلال الأسبوع الجاري، عزمه الرد على الانتقادات الموجهة لإسرائيل وجيشها خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة.

مواجهة مفتوحة مع ممداني في نيويورك

تتصدر المواجهة بين نتنياهو ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني المشهد المحيط بالزيارة، بعد تبادل التصريحات والاتهامات بشأن الحرب على غزة والمسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وكان ممداني قد تعهد، خلال حملته الانتخابية لرئاسة البلدية، بالعمل على اعتقال نتنياهو في حال وصوله إلى نيويورك، استنادًا إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. لكنه أوضح لاحقًا أنه توصل إلى أن منصبه لا يمنحه الصلاحيات القانونية اللازمة لتنفيذ هذا التعهد.
وجدد ممداني، خلال الأسبوع الجاري، اتهاماته لنتنياهو، محمّلًا إياه مسؤولية ما وصفه بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، بينما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي باتهامه بدعم حركة حماس والتحريض ضد إسرائيل، وهي اتهامات لم يقدم أدلة تثبتها.
وفي رسالة مصورة وجّهها إلى ممداني، تعهد نتنياهو باستغلال منبر الأمم المتحدة للدفاع عن الجنود الإسرائيليين والرد على رئيس البلدية، في مؤشر إلى أن الخلاف بينهما قد يحتل مساحة بارزة من خطابه المرتقب.
وتُعد هذه الزيارة الأولى لنتنياهو إلى نيويورك منذ تولي ممداني منصبه في يناير الماضي. وتتزامن مع استعداد مجموعات من الإسرائيليين المعارضين لحكومته لتنظيم احتجاجات في المدينة، تعبيرًا عن رفضهم سياساته.

خطاب دولي في خضم المعركة الانتخابية

تأتي مشاركة نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نحو خمسة أسابيع من موعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي وقت تتواصل فيه المنافسة بين حزب الليكود والقوى السياسية المعارضة، ومن بينها حزب "يشار" بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
ويرى السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين أن خطاب نتنياهو قد يحمل مضامين انتخابية واضحة، وأن رئيس الوزراء سيحرص على مخاطبة الإسرائيليين بقدر مخاطبته قادة الدول وممثليها في الأمم المتحدة.
وبحسب أورين، فإن مهاجمة ممداني والتشديد على التهديد الإيراني قد يشكلان جزءًا من محاولة نتنياهو لاستقطاب الناخبين المترددين، ولا سيما أولئك الذين لم يحسموا قرارهم بشأن التصويت لليكود أو لقوى المعارضة.
وتأتي هذه التقديرات في ظل استطلاعات للرأي تشير إلى منافسة انتخابية بين المعسكرات الإسرائيلية، مع بروز آيزنكوت منافسًا لنتنياهو على رئاسة الحكومة. غير أن نتائج الاستطلاعات لا تحسم شكل الحكومة المقبلة أو قدرة أي من المعسكرات على تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات.

زيارة خاطفة ولقاءات مع قادة 9 دول

وفقًا لجدول الزيارة الذي نشره مكتب نتنياهو، من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي خطابه عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت إسرائيل، على أن يغادر الولايات المتحدة في اليوم نفسه، في زيارة تُعد أقصر من مشاركاته السابقة في اجتماعات الجمعية العامة.
وتشمل أجندته المعلنة اجتماعات مع رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، إلى جانب رؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.
وأوضح مكتبه أن ضيق الوقت وضرورة العودة إلى إسرائيل قبل عطلة عيد العرش اليهودي حالا دون الاستجابة لجميع طلبات اللقاء التي تلقاها من قادة دول آخرين.

غياب ترامب عن جدول الزيارة

يبرز غياب لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البرنامج المعلن لنتنياهو، في وقت تمر فيه العلاقات بينهما بخلافات بشأن التطورات الإقليمية، ولا سيما وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي عارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان البلدان قد شنا حربًا مشتركة على إيران في 28 فبراير الماضي، قبل أن تظهر خلافات بشأن المسار الدبلوماسي الذي انتهجته واشنطن لاحقًا للتوصل إلى تهدئة مع طهران.
ورغم استمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني أثار انتقادات داخل إسرائيل، وانعكست تداعياته في استطلاعات للرأي أظهرت شكوكًا لدى بعض الإسرائيليين بشأن مدى التزام ترامب بأمن بلادهم.
وبحسب البرنامج الرسمي المعلن، لا تشمل زيارة نتنياهو اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، بعدما جرت مناقشات بشأن إمكانية عقد لقاءات مع شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية، بينها وزير الخارجية ماركو روبيو.
ويرى نمرود غورين، رئيس معهد "ميتفيم" الإسرائيلي المتخصص في السياسة الخارجية، أن عدم عقد اجتماع بين نتنياهو وترامب قبل نحو شهر من الانتخابات يحمل دلالات سياسية، وقد يفسره مراقبون على أنه محاولة من الرئيس الأمريكي للحفاظ على مسافة من رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال المنافسة الانتخابية.

انتقادات دولية للحرب على غزة والاستيطان

تأتي مشاركة نتنياهو في اجتماعات الأمم المتحدة في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية بشأن استمرار الحرب على قطاع غزة، والخسائر البشرية الواسعة بين الفلسطينيين، فضلًا عن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وتزايدت الضغوط الدبلوماسية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا من جانب دول أوروبية كانت تُعد من أبرز حلفاء إسرائيل، مع انتقال بعضها من إصدار البيانات الدبلوماسية إلى إعلان إجراءات اقتصادية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.
وفي 8 سبتمبر الجاري، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب 9 دول أوروبية أخرى، عزمها فرض قيود وطنية أو دعم إجراءات أوروبية على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، أو دراسة اتخاذ تدابير مماثلة.
وأكدت الدول في بيان مشترك أن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين يقوضان فرص إقامة دولة فلسطينية، مشيرة بصورة خاصة إلى المشروع الاستيطاني في منطقة E1، الذي يثير مخاوف من تقويض التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وشددت الدول المشاركة على ضرورة وقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين، مع تأكيد استمرار دعمها لأمن إسرائيل والتزامها بحل الدولتين.
وردت إسرائيل على هذه الخطوات بإعلان إجراءات دبلوماسية ضد بريطانيا، بينها إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإجراءات البريطانية تدخلًا في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، في حين أكدت لندن أن تحركاتها تهدف إلى حماية فرص التوصل إلى حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

مذكرة التوقيف الدولية تلاحق نتنياهو

تتزامن زيارة نيويورك مع استمرار التداعيات القانونية لمذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على قطاع غزة.
وتفرض المذكرة قيودًا على تحركات نتنياهو الدولية، لا سيما فيما يتعلق بالسفر إلى الدول الأعضاء في المحكمة، التي تقع عليها التزامات قانونية بشأن التعاون معها وتنفيذ أوامرها، مع استمرار الخلافات بشأن تطبيق هذه الالتزامات.
ويرفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إليه، كما ترفض الحكومة الإسرائيلية اختصاص المحكمة في هذه القضية.

إيران مجددًا في صدارة الخطاب المرتقب

من المتوقع أن يعيد نتنياهو خلال كلمته طرح الملف الإيراني، الذي شكّل محورًا ثابتًا في خطاباته السابقة أمام الجمعية العامة، سواء من خلال التحذير من البرنامج النووي الإيراني أو استعراض ما يعتبره تهديدات إقليمية تواجه إسرائيل.
وسبق لنتنياهو أن استخدم الخرائط والرسوم البيانية والمواد البصرية لتوضيح مواقفه بشأن إيران، التي تؤكد من جانبها أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
وشهدت مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة العام الماضي انسحاب وفود دبلوماسية من القاعة احتجاجًا على سياسات حكومته، بالتزامن مع تصفيق مؤيديه الذين حضروا الجلسة.
ويرجح غورين أن يجمع الخطاب المرتقب بين الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، والرد على الانتقادات الدولية، والتحذير من إيران، مع استعراض ما يعتبره نتنياهو إنجازات حكومته وعلاقاته بالولايات المتحدة.
وبذلك، تأتي كلمة نتنياهو هذا العام في ظل ملفات دبلوماسية وعسكرية وقانونية متزامنة، فيما يترقب المشهد السياسي الإسرائيلي مضامينها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، ومدى ارتباطها بالنقاش الداخلي حول الحرب على غزة والعلاقات مع الولايات المتحدة والتعامل مع إيران.