أكدت إسرائيل، مساء الإثنين، أنها ستواصل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله حيّز التنفيذ، مشددة على أنها لن تتهاون في مواجهة أي تهديدات تستهدف قواتها أو مواطنيها، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية على الحدود الشمالية توصف بالحساسة والهشة.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، عقب اجتماع أمني شارك فيه أيضًا قائد المنطقة الشمالية، خُصص لتقييم التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة على الجبهة اللبنانية.
وأكد البيان أن الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود أو المدنيين، وتدمير البنى التحتية التابعة للتنظيمات المسلحة، والحفاظ على الحزام الأمني في جنوب لبنان"، في إشارة إلى المنطقة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، إذ يواصل الجيش الاحتفاظ بمواقعه داخل ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية"، والتي تمتد في بعض المناطق إلى عمق يصل لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وسط رفض إسرائيلي لأي انسحاب فوري قبل استكمال الترتيبات الأمنية وضمان عدم عودة التهديدات إلى المنطقة الحدودية.
تهدئة "هشة وقابلة للاهتزاز"
ورغم سريان وقف إطلاق النار، شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية المتفرقة، شملت غارات إسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان والبقاع، إلى جانب تقارير عن إطلاق صواريخ وصفارات إنذار في بلدات حدودية، فيما تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن خرق التفاهمات الأمنية القائمة.
وفي هذا السياق، يصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون التهدئة الحالية بأنها "هشة وقابلة للاهتزاز"، مؤكدين أن الجيش سيواصل تنفيذ عمليات استباقية ضد ما يعتبره تهديدات مباشرة أو متنامية، حتى في ظل وقف إطلاق النار.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيارها، حيث تشهد العواصم المعنية، وفي مقدمتها واشنطن، إلى جانب جولات تفاوضية تُعقد في سويسرا بوساطة دولية، مباحثات مكثفة لبلورة آليات تنفيذ الاتفاق، بما يشمل جدولًا زمنيًا للانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وتفعيل آليات الرقابة والإشراف على الالتزام ببنود التهدئة.
كما يأتي الموقف الإسرائيلي بعد الإعلان عن إنشاء آلية دولية جديدة لمتابعة وقف إطلاق النار ومنع الاحتكاك في لبنان، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل وضمان استقرار الوضع الأمني على الحدود.
وختم البيان الإسرائيلي بالتأكيد على أن أمن المواطنين الإسرائيليين وقوات الجيش "سيبقى في صدارة الاعتبارات الأمنية دون أي مساومة"، في رسالة تعكس تمسك القيادة السياسية والعسكرية بمواصلة العمليات العسكرية متى رأت أن ذلك ضروري لحماية الأمن الإسرائيلي، رغم المساعي الدولية الرامية إلى ترسيخ التهدئة وتحويلها إلى اتفاق أكثر استدامة.


