"وضع لا يليق بالناصرة ولا بتاريخها" | تكدّس النفايات في الناصرة يعود إلى الواجهة: موقف حيوي يتحول إلى مكب عشوائي

سكان يشكون من أضرار صحية وبيئية وتشويه لصورة المدينة، وشريف زعبي يقول إن الأزمة بنيوية وتتطلب ميزانيات وخطة تنفيذية ورقابة على المخالفين 

1 عرض المعرض
أزمة النفايات في مدينة الناصرة
أزمة النفايات في مدينة الناصرة
أزمة النفايات في مدينة الناصرة
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
عاد ملف تكدّس النفايات في مدينة الناصرة إلى الواجهة من جديد، في أعقاب شكاوى متزايدة من سكان وأصحاب مصالح تجارية في محيط موقف ستنا هاجر، وسط المدينة، بعد تحوّل المكان، وفق الأهالي، من موقف سيارات يخدم المنطقة إلى نقطة لتجميع النفايات ومخلفات المحال والمنازل.
ويقول السكان إن المشهد لم يعد مجرد إزعاج يومي أو خلل عابر في خدمات النظافة، بل تحول إلى قضية صحية وبيئية تمس جودة الحياة، وتسيء إلى صورة الناصرة كمدينة تاريخية وسياحية ودينية، تستقبل الزوار من داخل البلاد وخارجها.

خولة خوري: الوضع لا يليق بالناصرة ولا بتاريخها

خولة خوري: الوضع لا يليق بالناصرة ولا بتاريخها
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
09:13
وقالت د. خولة خوري، من سكان الحي المقابل لموقف ستنا هاجر، إن ما يجري في المكان “لا يليق بالناس، ولا بهذه المدينة، ولا بتاريخها ومكانتها”، مشيرة إلى أن النفايات المتراكمة لا تضر بالصحة العامة والبيئة فحسب، بل تمس أيضًا بصورة الناصرة محليًا وعالميًا.
وأضافت خوري: “موقف ستنا هاجر كان في الماضي حديقة جميلة، ثم تحول بسبب ضائقة المواقف إلى موقف سيارات، لكنه اليوم، وللأسف الشديد، أصبح مكانًا عامًا لرمي النفايات من مختلف أنحاء المدينة”.
وأوضحت أن الموقف محاط بمؤسسات تعليمية ونوادٍ ومرافق عامة، وله أهمية استراتيجية وسياحية، الأمر الذي يجعل تحويله إلى مكب عشوائي أكثر خطورة وإساءة للحي وللمدينة.

مخاطر صحية وروائح وحشرات وحيوانات نافقة

وبحسب خوري، فإن تراكم النفايات في المكان يسبب روائح كريهة، وانتشارًا للحشرات، ومكاره بيئية قد تؤدي إلى أمراض أو حرائق، خصوصًا في ظل وجود بقايا لحوم وأسماك ومواد غذائية.
وقالت: “الوضع لا يُطاق. نحن نرى بقايا لحوم ومواد غذائية وحيوانات نافقة في المكان. هذا ليس منظرًا طبيعيًا في وسط مدينة مثل الناصرة”.
وأشارت إلى أن البلدية تقوم أحيانًا بتنظيف المكان، لكن المشكلة تعود بعد ساعات بسبب استمرار رمي النفايات وعدم وجود حل جذري، معتبرة أن التنظيف وحده لا يكفي ما لم تُوفَّر حاويات كافية وتُفرض رقابة جدية على المخالفين.

مطالب بتوفير حاويات ورقابة حقيقية

وأكدت خوري أن سكان الحي لا يتهربون من مسؤولياتهم، ويدفعون الأرنونا ويلتزمون بواجباتهم تجاه البلدية، لكنهم في المقابل يطالبون بخدمات أساسية تحفظ نظافة الحي وسلامة السكان.
وقالت: “نحن لا نطلب أمرًا استثنائيًا، بل نطلب توفير حاويات كافية، وتنظيم جمع النفايات، ومحاسبة كل من يرمي النفايات في المكان بصورة مخالفة”.
كما وجهت دعوة إلى الأهالي وأصحاب المصالح التجارية، قائلة: “على كل شخص أن يتصرف وكأن هذه النفايات أمام بيته أو نافذته. لا يجوز نقل الفرشات أو الأدوات المنزلية أو مخلفات المحال إلى هذا المكان. كل مصلحة يجب أن تتحمل مسؤوليتها أمام محلها”.

زعبي: موقف ستنا هاجر يعكس أزمة أوسع في المدينة

زعبي: موقف ستنا هاجر يعكس أزمة أوسع في المدينة
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
06:59
من جهته، قال شريف زعبي، رئيس كتلة الجبهة في بلدية الناصرة، إن ما يحدث في موقف ستنا هاجر لا يقتصر على تلك المنطقة وحدها، بل يعكس أزمة نظافة أوسع تعاني منها المدينة.
وأضاف زعبي: “هذا المكان يمثل صورة مصغرة عن الوضع العام في الناصرة. قبل أقل من سنة قمنا بعمل تطوعي كبير في المكان بالتعاون مع د. خولة وأهالي الحي، لكن المشكلة عادت لأن الحلول لم تكن جذرية”.
وأشار إلى أن بلدية الناصرة تُدار حاليًا من قبل لجنة معينة، وأن أعضاء البلدية المنتخبين لم يعودوا يديرون شؤونها فعليًا، معتبرًا أن المسؤولية تقع اليوم على اللجنة المعينة ووزارة الداخلية ووزارة حماية البيئة.

التماس قضائي وميزانيات مطلوبة

وأوضح زعبي أن كتلة الجبهة، إلى جانب جمعيات بيئية وسكان، تعمل في عدة مسارات للضغط من أجل معالجة الأزمة، من بينها المسار القضائي، مشيرًا إلى تقديم التماس أمام المحكمة بمشاركة منظمات بيئية.
وقال: “من خلال هذا المسار، أُجبرت البلدية على الاعتراف بأنها بحاجة إلى نحو 25 مليون شيكل لمعالجة ملف النفايات الصلبة. نحن لا نتحدث فقط عن الجمع اليومي للنفايات، بل عن مشكلة بنيوية تحتاج إلى ميزانيات وخطة عمل”.
وأضاف أن البلدية قدمت ردودًا وخططًا على الورق، لكن التنفيذ، وفق تعبيره، ما زال بطيئًا جدًا، ولا ينعكس بالشكل المطلوب على الشارع وعلى حياة المواطنين اليومية.

انتقاد للجنة المعينة والوزارات

وانتقد زعبي أداء اللجنة المعينة التي تدير بلدية الناصرة، قائلًا إن وزارة الداخلية حلّت المجلس البلدي بحجة أنه غير قادر على إدارة الأمور، لكنها اليوم مسؤولة عن إدارة البلدية، وعليها أن تقدم حلولًا عملية لا تصريحات فقط.
وقال: “عندما نرى النفايات في الشارع، لا تهم المواطن الأرقام ولا البرامج ولا التصريحات. الحل الحقيقي هو أن يرى الناس مدينة نظيفة، وخدمات منتظمة، وخطة واضحة تُنفذ على الأرض”.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب تجنيد ميزانيات من الوزارات المختصة، وتسريع عمل اللجنة المعينة، وإدارة الملف بصورة مهنية، بعيدًا عن الوعود العامة.

المواطن شريك بعد توفير البدائل

ورغم تحميله المسؤولية الأساسية للبلدية والوزارات، شدد زعبي على أن للمواطنين دورًا مهمًا في الحفاظ على نظافة المدينة، لكن هذا الدور يجب أن يأتي ضمن منظومة واضحة توفر البدائل أولًا.
وقال: “يجب أن يكون هناك تعاون بين السلطة المحلية والمواطن. لكن قبل فرض المخالفات، على البلدية أن توفر البديل، وأن تضع الحاويات، وأن تنظم حملات توعية، وبعد ذلك تحاسب من يخالف”.
وأضاف أن المطلوب هو خريطة واضحة للنقاط الساخنة في المدينة، وخطة لتوزيع الحاويات، وجدول منتظم لجمع النفايات، وإشراك الأحياء في الرقابة، ثم فرض مخالفات على من يصر على تلويث الحيز العام.

أزمة خدمات تمس صورة الناصرة

وتُجمع أصوات السكان وممثلي الجمهور على أن أزمة النفايات في الناصرة لم تعد مجرد ملف خدماتي، بل تحولت إلى قضية تمس صورة المدينة ومكانتها، خصوصًا في المناطق المركزية التي يفترض أن تكون واجهة حضارية وسياحية.
وبين صرخة السكان ومطالب ممثلي الجمهور، يبقى الحل مرتبطًا بخطة شاملة وسريعة: توفير الميزانيات، تحسين خدمات النظافة، زيادة الحاويات، فرض الرقابة، وتفعيل الشراكة مع الأهالي وأصحاب المصالح، قبل أن تتحول النقاط الساخنة في المدينة إلى واقع دائم يرهق السكان ويسيء إلى الناصرة.