بين التفاؤل الأمريكي والتحفظ الإيراني: هل تقترب مفاوضات طهران وواشنطن من اتفاق؟

في أحدث التصريحات، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يستغرق “بضعة أيام”

2 عرض المعرض
اختراق حذر في مفاوضات طهران وواشنطن
اختراق حذر في مفاوضات طهران وواشنطن
اختراق حذر في مفاوضات طهران وواشنطن
(AI)
تشهد المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً حذراً، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أساسية، أبرزها البرنامج النووي، العقوبات الاقتصادية، أمن الملاحة في مضيق هرمز، وبرنامج الصواريخ الإيراني.
وفي أحدث التصريحات، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يستغرق “بضعة أيام”، في إشارة إلى استمرار التعقيدات التي ترافق مسار المحادثات، ما يبدد الرهانات على تحقيق انفراجة سريعة تنهي المواجهة القائمة بين الجانبين.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات حققت تقدماً في عدد كبير من البنود المرتبطة بمذكرة تفاهم تضم 14 بنداً، لكنه شدد على أن هذا التقدم لا يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي.
إلى أين وصلت المفاوضات؟
وبحسب المعطيات المتداولة، تواصل واشنطن وطهران محادثاتهما غير المباشرة التي انطلقت عقب وقف إطلاق النار مطلع أبريل/نيسان، حيث يتركز النقاش على بلورة إطار أولي لاتفاق محتمل، يمنح الطرفين نحو 60 يوماً للتفاوض على التفاصيل النهائية.
وتشير المعلومات إلى أن الصيغة الأولية المطروحة قد تتضمن خفضاً للتصعيد العسكري على أكثر من جبهة، إلى جانب تسهيلات في الملاحة البحرية بمضيق هرمز، تخفيفاً جزئياً للعقوبات الأمريكية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
كما تتحدث تسريبات عن ترتيبات انتقالية قد تمتد لنحو 30 يوماً، تركز بدايةً على تنظيم حركة الملاحة واحتواء التصعيد العسكري، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها القضايا النووية والأمنية والاقتصادية.
مضيق هرمز… عقدة استراتيجية
يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الخلافية في المفاوضات، نظراً لمكانته الحيوية في حركة الطاقة والتجارة العالمية.
فبينما تنظر إيران إلى المضيق باعتباره ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الغربية، تعتبره الولايات المتحدة ملفاً أمنياً بالغ الحساسية لا يمكن إخضاعه لحسابات النفوذ الإقليمي.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن طهران وافقت “من حيث المبدأ” على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الطبيعية، مقابل رفع القيود البحرية الأمريكية والتعامل مع ملف اليورانيوم عالي التخصيب.
البرنامج النووي… الخلاف الأعمق
ويظل الملف النووي الإيراني نقطة التباين الأكثر حساسية بين الطرفين.
فالولايات المتحدة تصر على فرض قيود واضحة على عمليات تخصيب اليورانيوم وضمان آليات رقابة صارمة، في حين تؤكد إيران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية وترفض المساس بحقها في التخصيب.
وتشير تسريبات إلى بحث خيارات مؤقتة، بينها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم أو نقل جزء من المخزون النووي إلى دولة ثالثة، غير أن تفاصيل التنفيذ والفترة الزمنية ما زالت موضع خلاف.
2 عرض المعرض
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
(AI)
العقوبات والصواريخ… خطوط حمراء متبادلة
إلى جانب النووي، تتمسك إيران بمطلب رفع العقوبات الأمريكية بشكل واسع، والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة، فضلاً عن مطالب مرتبطة بتعويضات عن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن سنوات العقوبات.
في المقابل، تضغط واشنطن لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن جدول التفاوض، وهو ما ترفضه طهران بصورة قاطعة، معتبرة أن قدراتها الصاروخية خارج إطار أي تفاوض محتمل.
من يملك القرار النهائي؟
وبحسب مصادر مطلعة، فإن أي تفاهم مبدئي لن يصبح نافذاً قبل مروره عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومن ثم عرضه على المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للمصادقة النهائية.
وفي المقابل، تحدث مسؤول أمريكي عن أن واشنطن فهمت أن القيادة الإيرانية وافقت مبدئياً على الإطار العام للمحادثات، رغم استمرار الخلافات التفصيلية.
ويرى مراقبون أن إرث الاتفاق النووي لعام 2015، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، يفرض على المفاوضات الحالية قدراً أكبر من الحذر وعدم الثقة، ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيداً، رغم مؤشرات التقدم القائمة.