أدلى رئيس الحكومة ووزير الأمن الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بتصريح شديد اللهجة، وصف فيه ما يُعرف بقضية "قطر–غيت" بأنها "إحدى أخطر القضايا الأمنية في تاريخ إسرائيل"، معتبرًا أن ما كُشف عنها "يطعن في صميم أمن الدولة ويشكّل خيانة غير مسبوقة".
وقال بينيت إن "كلماتِه موجعة له كيهودي وكإسرائيلي"، لكنه أكد وقوفه خلف كل ما قاله، مضيفًا أن الرأي العام الإسرائيلي يطّلع هذه الأيام على قضية أمنية بالغة الخطورة، مفادها—بحسب قوله—أن مقر رئاسة الحكومة، "قدس أقداس أمن إسرائيل"، شهد عمل أقرب مستشاري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لصالح دولة عدو هي قطر، مقابل أموال قطرية، وذلك أثناء الحرب ضد حماس، التي اعتبرها بينيت "تنظيمًا ترعاه قطر".
وأوضح بينيت أن المواد المتداولة ترسم "صورة مفصلة ومروّعة" لكيفية عمل هؤلاء المستشارين على ترويج المصالح القطرية مستغلّين موقعهم الخاص كممثلين لرئيس الحكومة، مشيرًا إلى أنهم كانوا يرفعون تقارير بنتائج أعمالهم إلى مشغّليهم القطريين بعد كل خطوة. وقال بلهجة قاطعة: "قطر هي حماس".
وأضاف أن "بينما يقاتل جنودنا الأبطال ويسقطون في شوارع خان يونس، كان هؤلاء المستشارون يعملون بأجر لصالح قطر، المموِّلة للإرهاب"، معتبرًا أن "هذه الخيانة طعنة في قلب جنودنا وفي قلب شعب إسرائيل كله". ورأى أن خطورة القضية تكمن في أنها لا تصدر عن هامشيين، بل—على حد تعبيره—عن "الأشخاص الأقوى والأعلى نفوذًا في الدولة"، ما يجعل اختراق مكتب رئيس الحكومة بزرع عملاء مُشغَّلين «نجاحًا استخباريًا–أمنيًا كبيرًا لخصوم إسرائيل".
"لماذا يلتزم نتنياهو الصمت؟"
وفي الوقت نفسه، شدّد بينيت على أنه لا يدّعي في هذه المرحلة أن نتنياهو أصدر أوامر بالعمل لصالح قطر، أو حتى كان على علم بتلقّي مستشاريه أموالًا من "العدو"، لكنه طرح سؤالًا مباشرًا: "لماذا يلتزم نتنياهو الصمت؟ ولماذا يواصل، حتى الآن، التغطية على الخيانة في مكتبه؟". وأضاف أن رئيس الحكومة، فور علمه بالقضية، "كان يجب أن يكون أول من يصرخ ويتحرك".
واستعرض بينيت ما قال إنه كان سيفعله لو كان في المنصب: إقالة فورية للمستشارين المتورطين، واستدعاء عاجل لرئيس جهاز الشاباك ولمفتش شرطة إسرائيل العام، والمطالبة بفتح تحقيق أمني شامل لكشف الشبكة كاملة وضمان "نظافة" المكتب وكل العاملين فيه. واتهم نتنياهو بالتصرف "على النقيض تمامًا"، والسعي—بحسبه—إلى عرقلة كشف الحقيقة منذ انكشاف القضية.
"التحقيق واجب وطني"
ودعا بينيت الشاباك والشرطة إلى استنفاد التحقيق حتى نهايته، معتبرًا ذلك "واجبًا وطنيًا"، ومطالبًا بالوصول إلى جميع المعنيين، "في المكاتب، وأمانة الحكومة، وحتى إلى نتنياهو نفسه"، للإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية:
من الذي كان يعلم، ومتى، بعمل المكتب لصالح قطر وتلقّي أموال منها؟
أي مصادر استخبارية سرّية كُشفت نتيجة أعمال المستشارين؟
متى اطّلع نتنياهو على القضية، وما الخطوات التي اتخذها؟
وأكد أن الإجابات الكاملة والواضحة وحدها قادرة على إعادة الثقة للجمهور، واصفًا اللحظة بأنها "اختبار لوجودنا كأمة". وانتقد بينيت صحفيين وسياسيين "يواصلون الدفاع عن الخيانة"، متسائلًا عن "الجدوى الوطنية" من ذلك، وداعيًا إلى نبذ الاصطفاف الأعمى لصالح "تحقيق الحقيقة والإصلاح".
وختم بينيت برسالة إلى الجمهور قال فيها إن القدرة على النهوض والإصلاح بأيدي الإسرائيليين، مضيفًا:"هذا وقتنا جميعًا—كل شعب إسرائيل—لتحقيق النداء الذي تردّد منذ السابع من أكتوبر: نحن إسرائيل".
الليكود يشن هجومًا على بينيت
وشنّ حزب الليكود هجومًا لاذعًا على رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، ردًا على تصريحاته التي تحدّث فيها عن «خيانة» من داخل مكتب رئيس الحكومة في إطار ما يُعرف بقضية «قطر–غيت».
وقال الليكود في بيان رسمي إن «جميع المواد التي كُشف عنها لا تتضمن أي دليل، ولو ضئيل، على تورّط مكتب رئيس الحكومة أو أي جهة تعمل باسمه»، مضيفًا: «بل على العكس تمامًا». وهاجم الحزب بينيت بلهجة حادة، معتبرًا أنه «من الأفضل له، قبل استخدام مصطلح ’الخيانة‘، أن ينظر إلى نفسه».
وأضاف البيان أن «ملاذ بينيت، المحتال الأكبر، هو اختلاق افتراءات وأكاذيب»، مشددًا على أن بينيت «يعلم جيدًا أن المحكمة سبق أن قضت بأن "قطر–غيت" ليست سوى "قطر–فايك"».



