رفعت دعوى قضائية تمثيلية أمام المحكمة المركزية في القدس ضد شركتي "تيفاع" و"نوتريشا"، متهمة الشركتين بالإهمال المؤسسي في التعامل مع أزمة سحب منتجات الحليب المخصصة للأطفال من الأسواق، وذلك بعد الكشف عن وجود خلل في إنتاج هذه المنتجات.
وقد تحدث المحامي هاني طنوس، المختص في القضايا التمثيلية ومقدّم الدعوى، خلال مقابلة على راديو الناس، موضحاً أن الدعوى تركز على عدم إخطار المستهلكين بالمخاطر المحتملة الناتجة عن استخدام منتجات الحليب التي قد تكون ملوثة أو غير آمنة.
هانس طنوس: "الشركة استمرت في التسويق رغم وجود دلائل على خلل بالمنتج"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:44
وقال المحامي طنوس: "الشركة المنتجة 'نوتريشا'، وهي فرع لشركة دانون العالمية، علمت منذ نوفمبر الماضي بوجود دلالات على خلل في المنتج، حيث جرى سحب بعض المنتجات في أوروبا، ولكنها استمرت في إنتاج وتسويق الحليب في السوق المحلية، دون إعلام المستهلكين بالخطر المحتمل."
وأضاف: "أساس الدعوى هو أن الشركة لم تخبر المستهلكين في الوقت المناسب، ونحن نشك أن وجود الخلل في المنتج كان سيمنع أي والد أو والدة من شراءه أو إعطائه لأطفالهم، خاصة وأن الحديث عن منتجات غذائية للأطفال التي تؤثر بشكل مباشر على صحتهم."
وأشار المحامي طنوس إلى وجود قصور في دور وزارة الصحة قائلاً: "وزارة الصحة التي يفترض أن تكون الجهة الرقابية الأساسية على هذه المنتجات الكبيرة في السوق، لم تتخذ الإجراءات الكافية، ولم تفرض رقابة فعالة على شركة 'تيفاع'، التي تُعتبر من الشركات الكبرى في إسرائيل، وقد تأخرت في إعلان الخطر حتى بعد أن سحبت أوروبا منتجات مماثلة."
أهالٍ توجهوا للمشافي بسبب المضاعفات
وتطرق إلى التأثير الصحي المحتمل على الأطفال: "نعلم أن هناك العديد من الحالات التي توجه فيها الأهالي إلى المستشفيات نتيجة تسمم أو مضاعفات صحية بعد استخدام هذه المنتجات، وهذا أمر كان يجب أن يؤخذ على محمل الجد، كما حدث في أزمات سابقة مشابهة كانت نتائجها خطيرة."
وحول طبيعة القضية القانونية والصعوبات التي تواجهها، بيّن المحامي طنوس أن "القضية ليست سهلة، لأننا نواجه شركات كبيرة وذات نفوذ اقتصادي وقانوني قوي، وهذا يجعل من الصعب تحصيل حقوق المستهلكين بسرعة، ومن المتوقع أن تستغرق الإجراءات القضائية عدة سنوات، وربما لا تحقق نتائج مرضية، بسبب تعقيدات النظام القضائي."
وأشار إلى أن الدعوى التمثيلية تعني تمثيل جميع المتضررين الذين اشتروا المنتج. وتابع: "رفعنا الدعوى نيابة عن جميع العائلات التي اشترت هذا الحليب، أي أن شخصاً واحداً يمكنه تمثيل مئات أو آلاف المتضررين، ما يعكس أهمية القضية وتأثيرها على المجتمع."
في ختام حديثه، أبدى المحامي طنوس أمله في أن يظهر القضاء حساسية خاصة تجاه مثل هذه القضايا التي تمس فئة الأطفال، قائلا: "نحن ننتظر أن يكون القاضي المسؤول عن القضية واعياً لأهمية حلها بشكل سريع، لأن الأمر يتعلق بحقوق عامة وحماية صحة الأطفال."


