الاعتداء على فتى في شاطئ حيفا
تواصل قضية الاعتداء على فتى عربي يبلغ من العمر 15 عاماً في شاطئ الكرمل بمدينة حيفا إثارة ردود فعل غاضبة، بعد أن أعلنت بلدية حيفا إخراج أحد المراقبين البلديين إلى إجازة مفتوحة حتى انتهاء التحقيق في الحادثة التي وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع وأظهرت اعتداءً جسدياً ولفظياً على الفتى.
فاخر بيادسة: لن نكتفي بأقل من فصل المراقب المعتدي
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:52
وأثار الفيديو موجة استنكار كبيرة في الأوساط العربية والحقوقية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤول عن الحادثة واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
البلدية تبدأ التحقيق والمراقب يُبعد عن العمل
وجاء قرار البلدية عقب ضغوط جماهيرية وإعلامية واسعة، حيث أكدت أنها باشرت تحقيقاً شاملاً في ملابسات الحادثة، فيما تم إبعاد المراقب عن عمله بصورة فورية إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة.
إطلاق سراح الفتى عزالدين موعد من حيفا
ورغم اعتبار هذه الخطوة مؤشراً أولياً على التعامل مع القضية، إلا أن جهات سياسية وجماهيرية عربية أكدت أن الإبعاد المؤقت لا يكفي، مطالبة بفصل المراقب نهائياً من عمله ومحاسبته على ما وصفته بـ"الاعتداء المهين" بحق قاصر.
فاخر بيادسة: لن نكتفي بأقل من فصل المراقب
وفي حديث لراديو الناس، قال عضو بلدية حيفا المحامي فاخر بيادسة إن قرار إبعاد المراقب خطوة مهمة لكنها ليست نهاية المطاف، مؤكداً أن القضية تتطلب معالجة جدية وحقيقية تتجاوز الإجراءات المؤقتة.
وأضاف أن أعضاء البلدية الذين تابعوا الملف منذ اللحظات الأولى للحادثة يطالبون بفصل المراقب بشكل نهائي، معتبراً أن ما ظهر في مقاطع الفيديو يمثل اعتداءً وإذلالاً سافراً لا ينسجم مع قيم العمل العام ولا مع الواجبات الملقاة على عاتق أي موظف يمتلك صلاحيات وسلطة تجاه المواطنين.
وأشار إلى أن عدم معاقبة المراقب بصورة حازمة قد يشكل رسالة سلبية لباقي العاملين، ويجعل من الحادثة نموذجاً قد يتكرر مستقبلاً.
"ليست حادثة فردية"
ورفض بيادسة التعامل مع القضية على أنها مجرد تصرف فردي، موضحاً أن ما جرى يعكس مشكلة أعمق تتعلق بطريقة تعامل بعض الجهات الرسمية مع المواطنين العرب.
وأشار إلى حوادث سابقة شهدتها المدينة، من بينها شكاوى صحافيين ومراسلين عرب قالوا إن مراقبين بلديين حاولوا تقييد عملهم الميداني رغم حصولهم على التصاريح اللازمة من الشرطة.
وأكد أن المناخ العام السائد في البلاد خلال الفترة الأخيرة ساهم في تعميق الشعور بالاستهداف لدى المواطنين العرب، وأن هذه الأجواء تنعكس أحياناً على سلوك بعض الموظفين وأصحاب الصلاحيات.
أزمة ثقة متفاقمة
وتطرق بيادسة إلى أزمة الثقة المتزايدة بين المجتمع العربي والمؤسسات الرسمية، معتبراً أن هذه الحادثة جاءت في سياق حالة أوسع من فقدان الثقة بالشرطة والهيئات الحكومية والبلدية.
وشدد على أن موظفي البلديات يتقاضون رواتبهم من أموال السكان، وبالتالي فإن واجبهم الأساسي يتمثل في خدمتهم والتعامل معهم باحترام ومهنية، لا ممارسة العنف أو الإهانة بحقهم.
وأضاف أن من واجب أعضاء المجلس البلدي ممارسة الضغط على إدارة البلدية لضمان شفافية التحقيق وعدم الاكتفاء بإجراءات شكلية أو مؤقتة.
دعوات لإعادة تأهيل المراقبين وتعزيز الرقابة
وفي إطار الخطوات المطلوبة مستقبلاً، دعا بيادسة إلى تطوير برامج تدريب وتأهيل للمراقبين البلديين حول أساليب التعامل مع الجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد احتكاكاً أكبر في الشواطئ والأماكن العامة.
وأكد أن المطلوب ليس فقط معاقبة المسؤول عن الحادثة، بل أيضاً وضع آليات رقابة واضحة تمنع تكرار مثل هذه السلوكيات وتضمن احترام حقوق المواطنين كافة دون تمييز.
"اعتداء على المجتمع العربي بأكمله"
واعتبر بيادسة أن الاعتداء على الفتى لا يقتصر على كونه حادثة فردية بحق شخص معين، بل يمثل، بحسب وصفه، اعتداءً معنوياً على المجتمع العربي في المدينة وعلى قيم العيش المشترك التي تتغنى بها حيفا.
وأشار إلى أن مفهوم العيش المشترك لا يقتصر على الفعاليات والاحتفالات الرمزية، بل يبدأ من احترام المواطنين وضمان كرامتهم وحقوقهم في الحياة اليومية.
استمرار المتابعة الجماهيرية والقانونية
وفي ظل استمرار التحقيق، تؤكد عائلة الفتى وناشطون محليون أنهم سيواصلون متابعة القضية حتى نهايتها، فيما تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية حازمة بحق المراقب.
ويرى متابعون أن نتائج التحقيق المرتقب ستكون اختباراً مهماً لمدى جدية بلدية حيفا في التعامل مع قضايا العنف وسوء استخدام السلطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواطنين عرب، وسط مطالبات بضمان العدالة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.



