1 عرض المعرض


هزيمة مدوية لترامب في انتخابات التجديد النصفي: الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ
(AI)
حقق الحزب الديمقراطي الأميركي انتصارًا سياسيًا كبيرًا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي جرت الثلاثاء، بعدما نجح في انتزاع السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري، في نتائج تمثل ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب، وتعيد رسم موازين القوى السياسية في واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
وبحسب النتائج التي أوردتها وسائل إعلام أميركية، صباح اليوم الأربعاء، فإن الديمقراطيين ضمنوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، رغم استمرار فرز الأصوات في عدد من الولايات والدوائر الانتخابية، بعدما حققوا سلسلة من الانتصارات في معاقل انتخابية كانت تُعد تقليديًا محسوبة على الجمهوريين.
ووصفت وسائل إعلام أميركية النتائج بأنها "موجة زرقاء"، في إشارة إلى المكاسب الواسعة التي حققها الحزب الديمقراطي، والتي من شأنها تقليص قدرة ترامب على تمرير مشاريعه التشريعية وتنفيذ جزء كبير من أجندته السياسية والاقتصادية خلال العامين المقبلين.
ترامب يقرّ بالنتائج ويحاول إبعاد المسؤولية عن نفسه
وفي أول تعليق له على الهزيمة الانتخابية، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التقليل من مسؤوليته عن خسارة الجمهوريين، معتبرًا أن غيابه عن بطاقات الاقتراع كان عاملًا حاسمًا في النتائج.
وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال: لم أكن موجودًا على بطاقات الاقتراع، ولو كنت مرشحًا لكنا حققنا انتصارًا كبيرًا.
وجاءت تصريحات ترامب رغم مشاركته المكثفة في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، ودعوته المتكررة للناخبين إلى التصويت لمرشحي الحزب كما لو كانوا يصوتون له شخصيًا.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ترامب تأكيده أنه يعتزم الاعتراف بنتائج الانتخابات، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل علاقته بالكونغرس الجديد وقدرته على إدارة المرحلة المقبلة.
انتصار تاريخي في تكساس ومفاجأة في كارولاينا الجنوبية
وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ سلسلة من المفاجآت السياسية، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع مقاعد من الجمهوريين في ولايات كانت تُعتبر معاقل انتخابية محافظة.
وكان من أبرز النتائج فوز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، ليصبح أول ديمقراطي يحقق هذا الإنجاز في الولاية منذ عام 1988، في تحول انتخابي لافت يعكس حجم التراجع الجمهوري.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، حققت المرشحة الديمقراطية آني أندروز مفاجأة بفوزها على دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، في نتيجة شكلت ضربة إضافية للحزب الجمهوري.
وبحسب المعطيات المنشورة، تمكن الديمقراطيون من حسم 17 سباقًا انتخابيًا لمجلس الشيوخ، بينها ستة سباقات انتزعوا فيها مقاعد كانت بيد الجمهوريين، ما منحهم 53 مقعدًا على الأقل، مقابل 41 للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في السباقات المتبقية.
مجلس النواب.. الديمقراطيون يتجهون نحو أغلبية واسعة
ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، إذ أظهرت النتائج تقدمهم الكبير في انتخابات مجلس النواب، الذي يضم 435 عضوًا ويُنتخب أعضاؤه كل عامين.
وتشير النتائج الأولية إلى تقدم المرشحين الديمقراطيين في نحو 50 دائرة انتخابية يشغل مقاعدها حاليًا جمهوريون، مقابل تقدم الجمهوريين في دائرتين فقط يسيطر عليهما الديمقراطيون.
وكان الحزب الديمقراطي بحاجة إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد فقط لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب، إلا أن حجم التقدم المسجل يشير إلى إمكانية حصوله على أغلبية كبيرة قد تصل إلى عشرات المقاعد.
ومن شأن هذه النتيجة أن تمنح الديمقراطيين قدرة واسعة على التحكم في جدول الأعمال التشريعي، وعرقلة المبادرات الحكومية التي تتطلب موافقة الكونغرس، فضلًا عن توسيع الرقابة البرلمانية على إدارة ترامب.
ميشيغان.. مرشح مسلم يقترب من إنجاز تاريخي
وفي ولاية ميشيغان، تتواصل عملية فرز الأصوات في سباق مجلس الشيوخ، وسط ترقب لنتائج المرشح الديمقراطي عبد السيد، الذي قد يصبح أول عضو مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي في حال فوزه.
الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود يضغطان على الجمهوريين
وتأتي الخسارة الجمهورية في ظل ظروف اقتصادية وسياسية معقدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب مع إيران، وما رافق ذلك من ضغوط على المستهلكين الأميركيين وتزايد الانتقادات لأداء الإدارة الجمهورية.
وبحسب التقرير، أظهرت استطلاعات الرأي خلال الأشهر الماضية تقدم الديمقراطيين في السباق نحو مجلس النواب، فيما تعززت فرصهم في السيطرة على مجلس الشيوخ مع تفاقم تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
كما واجه الجمهوريون تحديًا انتخابيًا إضافيًا، تمثل في اضطرارهم للدفاع عن 22 مقعدًا من أصل 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ طُرحت للتنافس خلال هذه الانتخابات، مقابل 13 مقعدًا فقط للديمقراطيين.
وأتاح هذا التوزيع للديمقراطيين فرصًا أكبر لتحقيق مكاسب في الولايات التي تشهد منافسة انتخابية محتدمة.
ماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لمستقبل ترامب؟
تمثل سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسَي الكونغرس تحولًا جوهريًا في المشهد السياسي الأميركي، بعدما كان الجمهوريون يتمتعون بالأغلبية في المجلسين خلال النصف الأول من ولاية ترامب.
وسيكون بإمكان الديمقراطيين عرقلة مشاريع القوانين التي يدفع بها البيت الأبيض، وفتح تحقيقات برلمانية في سياسات الإدارة، فضلًا عن ممارسة نفوذ واسع على عملية إقرار الموازنة والإنفاق الحكومي.
وفي مجلس الشيوخ، تكتسب الأغلبية الديمقراطية أهمية خاصة، نظرًا إلى صلاحيات المجلس في المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما يشمل الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين.
وقد تدفع هذه المعادلة ترامب إلى التفاوض مع خصومه الديمقراطيين من أجل تمرير التشريعات الأساسية، أو الاعتماد بصورة أكبر على الصلاحيات التنفيذية التي لا تتطلب موافقة الكونغرس، ضمن الحدود القانونية والدستورية.
ويرى مراقبون أن النتائج قد تجعل ترامب في موقع ما يُعرف سياسيًا بـ«البطة العرجاء»، وهو وصف يُطلق على الرئيس الذي تتراجع قدرته على تنفيذ برنامجه السياسي نتيجة فقدان الدعم التشريعي.
عامان حاسمان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة
وتكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية استثنائية في النظام السياسي الأميركي، إذ تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية، وغالبًا ما تُعتبر استفتاءً شعبيًا على أداء الرئيس وحزبه.
ومع انتقال السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى الديمقراطيين، تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، في ظل ملفات داخلية وخارجية شائكة، تشمل الاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
وتضع النتائج الحزب الجمهوري أمام تحدي إعادة ترتيب صفوفه واستعادة ثقة الناخبين، بينما تمنح الديمقراطيين دفعة سياسية كبيرة استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبذلك، تبدو السنتان المتبقيتان من ولاية ترامب مرشحتين لمواجهات سياسية وتشريعية حادة، بعدما تحولت انتخابات التجديد النصفي إلى واحدة من أبرز الانتكاسات الانتخابية للحزب الجمهوري خلال رئاسته.
First published: 07:13, 04.11.26
