السعودية تدرس هجومًا واسعًا على الحوثيين لاستعادة باب المندب وتأمين الملاحة في البحر الأحمر

مصادر إقليمية وغربية لرويترز: قوات يمنية تشرف عليها الرياض قد تقود العملية بدعم جوي سعودي، والخيارات المطروحة تتراوح بين هجوم ساحلي محدود وعملية على جبهات متعددة بمشاركة أكثر من 100 ألف جندي 

1 عرض المعرض
السعودية تعترض صواريخ حوثية بعد اتهامات بقصف مطار صنعاء
السعودية تعترض صواريخ حوثية بعد اتهامات بقصف مطار صنعاء
السعودية تعترض صواريخ حوثية بعد اتهامات بقصف مطار صنعاء
(AI)
تخطط السعودية لشن هجوم عسكري جديد ضد جماعة الحوثي في اليمن، في محاولة لوقف مكاسبها الأخيرة واستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وفق ما أفاد به مسؤولون إقليميون وغربيون لوكالة رويترز.
وبحسب ستة مصادر مطلعة على التحضيرات، يُتوقع أن تقود القوات اليمنية التي تشرف عليها الرياض العمليات البرية، على أن تحصل على دعم من غارات جوية سعودية، فيما لا يُتوقع أن يشارك حلفاء المملكة بصورة مباشرة في القتال. وتقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية، بينما تقتصر مساهمات عدد من الدول الإقليمية والأوروبية أساسًا على مساعدات ذات طابع دفاعي.
ولم تحدد المصادر موعدًا نهائيًا لانطلاق العملية، لكنها قالت إن التقديرات تتراوح بين بدء الهجوم خلال أسابيع قليلة أو تأجيله إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في أوائل نوفمبر.

خياران على طاولة الرياض

ووفق المسؤولين الخليجيين واليمنيين، تدرس السعودية مسارين رئيسيين للعملية المرتقبة. الخيار الأول يتمثل في تنفيذ هجوم محدود يتركز على المنطقة الساحلية المحيطة بمضيق باب المندب، بهدف استعادة المواقع التي سيطر عليها الحوثيون وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر.
أما الخيار الثاني فهو عملية أوسع تشمل هجمات متزامنة على عدة جبهات داخل اليمن، من بينها البيضاء ومأرب وتعز والجوف، في محاولة لزيادة الضغط العسكري على الحوثيين ومنعهم من تركيز قواتهم في منطقة واحدة.
وقالت المصادر إن أكثر من 100 ألف جندي يمني يمكن تعبئتهم للمشاركة في الهجوم إذا تقرر اعتماد السيناريو الواسع، رغم التحديات المتعلقة بتنسيق الفصائل والقوات اليمنية المختلفة.

باب المندب في قلب المواجهة

وتأتي التحضيرات السعودية بعد تقدم سريع للحوثيين خلال سبتمبر وسيطرتهم على مناطق ساحلية استراتيجية، بينها مواقع تمنحهم نفوذًا أكبر على مضيق باب المندب والملاحة في جنوب البحر الأحمر. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تقدم الحوثيين باتجاه المخا ومناطق وجزر استراتيجية قريبة من المضيق.
ويمثل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء مهم من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وازدادت أهمية المضيق خلال الأشهر الأخيرة مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز على خلفية الحرب مع إيران، ما دفع السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على طرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر.
ويرى دبلوماسيون غربيون ومسؤول خليجي أن الرياض باتت تعتبر استعادة الوضع في باب المندب شرطًا أساسيًا قبل العودة إلى أي مفاوضات سلام واسعة مع الحوثيين، بسبب النفوذ الذي تمنحه السيطرة على المضيق للجماعة.

عودة التصعيد بعد سنوات من الهدوء النسبي

كانت السعودية قد تدخلت في الحرب اليمنية عام 2015 على رأس تحالف عربي لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد.
ومنذ الهدنة التي جرى التوصل إليها عام 2022، تراجعت حدة المواجهات المباشرة إلى حد كبير، لكن الوضع تغير خلال العام الجاري مع تصاعد الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف سعودية وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع اتساع رقعة الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا إضافيًا، إذ أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تنفيذ سلسلة غارات على مواقع للحوثيين في محافظة تعز، بينما أدى تجدد القتال إلى نزوح عشرات الآلاف وزيادة حدة الأزمة الإنسانية في البلاد.

عملية أصغر من حرب 2015

وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، إنه يتوقع أن تكون العملية السعودية المرتقبة أكثر تركيزًا وأقل اتساعًا من التدخل العسكري الذي بدأ عام 2015. وأضاف أن الهدف المرجح لن يكون هزيمة الحوثيين بالكامل، وإنما استعادة المناطق الساحلية التي سيطروا عليها وإعادة حركة الملاحة البحرية إلى وضعها الطبيعي.
ولا تزال الحكومة السعودية والحكومة اليمنية والحوثيون والجيش الأمريكي من دون تعليق علني على تفاصيل الخطط التي أوردتها رويترز. ويأتي التحرك السعودي المحتمل في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية على أمن البحر الأحمر، إذ قالت إيطاليا، اليوم الجمعة، إن مساهمة الدول الأوروبية في المهمة البحرية لحماية الملاحة في المنطقة لا تزال غير كافية، ودعت إلى تعزيزها.