لماذا ينجو مرضى ويفارق آخرون؟ اكتشاف علمي جديد حول الالتهاب الرئوي الحاد

باحثون من جامعة كمبردج يكشفون أن الالتهاب الرئوي الحاد لدى المرضى في وحدات العناية المركزة لا يتبع نمطًا واحدًا، بل ينقسم إلى ثلاثة أنماط بيولوجية مختلفة

1 عرض المعرض
دراسة: الالتهاب الرئوي الحاد ليس نوعًا واحدًا - ثلاثة أنماط تفسر اختلاف فرص التعافي
دراسة: الالتهاب الرئوي الحاد ليس نوعًا واحدًا - ثلاثة أنماط تفسر اختلاف فرص التعافي
دراسة: الالتهاب الرئوي الحاد ليس نوعًا واحدًا - ثلاثة أنماط تفسر اختلاف فرص التعافي
(ai)
كشف باحثون من جامعة كمبردج أن الالتهاب الرئوي الحاد لدى المرضى في وحدات العناية المركزة لا يتبع نمطًا واحدًا، بل ينقسم إلى ثلاثة أنماط بيولوجية مختلفة، وهو اكتشاف قد يفسر سبب تعافي بعض المرضى بسرعة، بينما تتدهور حالات آخرين أو يفقدون حياتهم بسبب العدوى الرئوية.
وقال الدكتور مارك جيفري، رئيس فريق البحث من جامعة كمبردج، إن المرضى الـ95 الذين شملتهم الدراسة بدوا ظاهريًا مصابين بالدرجة نفسها من المرض داخل العناية المركزة، لكن نتائج حالاتهم كانت متفاوتة للغاية.
وأضاف أن الفروق الحقيقية لم تظهر إلا بعد تحليل أعمق لأنماط الالتهاب داخل الرئتين.

نمط أول: تثبيط مناعي وتلف في الرئتين

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، فإن نحو نصف المرضى كانوا يعانون أساسًا من تثبيط في الجهاز المناعي، إلى جانب تلف كبير في بطانة الرئتين ونزيف داخل الحويصلات الهوائية الدقيقة.
ولم تظهر لدى هؤلاء المرضى علامات التهاب قوية، وهو ما قد يفسر، بحسب الباحثين، سبب فشل الأدوية المضادة للالتهابات في بعض الحالات، بل واحتمال تسببها بأضرار لدى مرضى معينين.

نمط ثان: التهاب حاد ومستمر

أما نحو ربع المرضى، وهم الذين ظلوا في حالة حرجة لفترات أطول وقضوا وقتًا أطول على أجهزة التنفس الصناعي، فقد عانوا من التهاب حاد ومستمر، مع تدفق كبير لخلايا مناعية غير مكتملة إلى الرئتين.
ويرى الباحثون أن هذه الفئة قد تكون الأكثر قابلية للاستفادة من العلاجات المضادة للالتهابات، لأن المشكلة المركزية لديهم تتمثل في استمرار الالتهاب الشديد داخل الرئتين.

نمط ثالث: استجابة مناعية متوازنة وتعافٍ أسرع

في المقابل، أظهرت نحو ربع الحالات استجابة مناعية أكثر توازنًا، مع نشاط واضح في إصلاح الضرر الذي لحق بالرئتين.
ويرجح الباحثون أن هؤلاء المرضى يتعافون بوتيرة أسرع، ويقضون فترة أقصر على أجهزة التنفس الصناعي، رغم أنهم بدوا في البداية بحالة مرضية مشابهة لبقية المرضى.

نحو علاج أكثر دقة

وقال الدكتور مارك جيفري إن هذه النتائج تساعد في تفسير سبب فشل العلاجات الموحدة، أو ما يعرف بنهج "علاج واحد للجميع"، بما في ذلك بعض الأدوية المعدلة للمناعة، في كثير من التجارب السريرية.
من جانبه، قال الدكتور آندرو كونواي موريس من جامعة كمبردج، وهو المعد الرئيسي للدراسة، إن الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان المريض مصابًا بالالتهاب الرئوي قد لا يكون كافيًا.
وأضاف: "بدلًا من التساؤل: هل يعاني هذا المريض من الالتهاب الرئوي؟ ينبغي أن نسأل: ما نمط الالتهاب في رئتي هذا المريض؟".
وقال الدكتور فيلاس نافابوركار، المشارك في الدراسة من مستشفى أدينبروك في كمبردج، إن تحديد نمط الالتهاب الرئوي لدى كل مريض قد يسمح بتكييف العلاج بصورة أدق، عبر تعزيز الاستجابة المناعية لدى بعض المرضى، وتهدئة الالتهاب الضار لدى آخرين.
ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام مقاربات علاجية أكثر تخصيصًا لمرضى الالتهاب الرئوي الحاد، بدل الاعتماد على بروتوكولات علاج موحدة قد لا تناسب جميع الحالات.