كشفت وثيقة أميركية داخلية، موقَّعة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن تفاصيل غير مسبوقة حول الكيفية التي ستُدار بها قطاع غزة في المرحلة المقبلة، وآليات إعادة إعماره، وخطة تفكيك سلاح حركة حماس ونزع سلاح القطاع بالكامل، وفقا لما أورده موقع صحيفة يديعوت أحرونوت.
الوثيقة، التي تتألف من خمس صفحات، وُزّعت على عدد من الدول على هامش منتدى دافوس، وتبيّن أن ترامب، بصفته رئيسًا لـ"مجلس السلام"، سيكون "الحكم الأعلى" وصاحب الكلمة النهائية في كل ما يتعلق بمستقبل غزة، حيث “كل شيء سيتم وفق قراره”.
وتكشف الوثيقة أن الرئيس الأميركي يعتزم الإشراف المباشر على مختلف مفاصل الإدارة في غزة، إذ ستُمنح هيئات متعددة صلاحيات واسعة، إلا أن ترامب سيحتفظ بحق إقالة واستبدال أي مسؤول متى شاء. وبحسب ما ورد، فإن دولًا أوروبية امتنعت عن الانضمام إلى الهيئات المقترحة بعد الاطلاع على الوثيقة، التي أظهرت – وفق مصادر – إقصاءً شبه كامل لأي دور للأمم المتحدة في إدارة غزة المستقبلية.
"مجلس السلام"… حكومة انتقالية لغزة
وفق الوثيقة، سيعمل «مجلس السلام» كسلطة حكم انتقالية في قطاع غزة، وسيشرف على تنفيذ خطة ترامب ذات العشرين بندًا، إلى جانب قرار مجلس الأمن الذي يصادق عليها، مع ضمان أن تصبح غزة “منطقة خالية من الإرهاب”.
وسيُمنح المجلس صلاحيات تشريعية وتنفيذية مؤقتة، إلى جانب صلاحيات الطوارئ وإدارة منظومة العدالة في القطاع، كما يحق له استخدام أي سلطة أو قوة يراها مناسبة لتنفيذ الخطة الشاملة.
وسيكون للمجلس الحق في تفويض صلاحياته لهيئات فرعية ومسؤولين كبار، من بينهم: المجلس التنفيذي، الممثل الأعلى لغزة، وقائد قوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى شخصيات أخرى يعيّنها رئيس المجلس، أي ترامب.
وجاء في الوثيقة أن عضوية مجلس السلام مفتوحة، وأن المساهمات تتم على أساس تطوعي.
المجلس التنفيذي تحت إشراف ترامب
يمتلك المجلس التنفيذي الصلاحيات نفسها الممنوحة لمجلس السلام، لكن تحت الإشراف المباشر لرئيسه، أي الرئيس ترامب. ويشمل ذلك إصدار القرارات والتعليمات، تشكيل لجان فرعية، واتخاذ أي خطوات أخرى يوجّه بها الرئيس الأميركي.
الممثل الأعلى لغزة: ذراع التنفيذ
تنص الوثيقة على أن ترامب سيعيّن «الممثل الأعلى لغزة»، على أن تتم المصادقة عليه بأغلبية المجلس التنفيذي. وسيكون هذا الممثل الذراع التنفيذية الأساسية لتطبيق الخطة الشاملة.
ومن بين صلاحياته: الإشراف على جهاز الشرطة في غزة، ضمان عدم تحويل المساعدات الإنسانية إلى جهات “إرهابية”، إدارة مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، تعيين مسؤولين في مجالات الحكم المدني والقضائي.
وسيقدّم الممثل الأعلى تقارير شهرية للمجلس التنفيذي، وتصبح قراراته نافذة فور إصدارها، مع بقائها خاضعة لرقابة المجلس.
وأعلنت الوثيقة أن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف – المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط – عُيّن أول ممثل أعلى لغزة، وهو شخصية تحظى بتقدير لدى إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء. كما نصّت الوثيقة على إمكانية عزله بقرار من ترامب أو بأغلبية المجلس التنفيذي.
قوة الاستقرار الدولية
أما «قوة الاستقرار الدولية» (ISF)، فستُدار بقيادة الجنرال جيسبر جيفرز، الذي سيملك الصلاحية العملياتية الكاملة على القوة، مع تنسيق دائم مع الممثل الأعلى لغزة.
ووفق الوثيقة، فإن أي دولة ترغب بالانضمام إلى هذه القوة تحتاج إلى مصادقة مباشرة من ترامب، الذي يحتفظ بصلاحية حصرية لتعيين أو استبدال قادة القوة من أي دولة مشاركة.
مبادئ الحكم في «غزة الجديدة»
تنص الوثيقة على أن القوانين المدنية والجنائية السارية في غزة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025 ستبقى نافذة، شريطة ألا تتعارض مع القانون الدولي أو الخطة الشاملة، وألا تكرّس حالة عداء أو تتناقض مع قرارات مجلس السلام أو هيئاته.
كما سيملك المجلس التنفيذي ومكتب الممثل الأعلى صلاحية سنّ قوانين جديدة، أو تعديل وإلغاء قوانين قائمة، بما يخدم تنفيذ الخطة.
وتشدد الوثيقة على أن المشاركة في الحكم، والإعمار، والتنمية الاقتصادية، والمساعدات الإنسانية ستكون محصورة فقط بمن يلتزمون بجعل غزة “منطقة خالية من الإرهاب”.
وتُمنع من المشاركة: التنظيمات المصنفة “إرهابية”، المنظمات التي ثبت تعاونها أو تأثرها بحماس أو بجهات مسلحة أخرى.
وسيتم تحديد معايير الأهلية بقرارات وأوامر تصدر عن المجلس التنفيذي والممثل الأعلى، وتخضع لمصادقة ترامب.
حرية المغادرة وإعادة البناء
وتنص الوثيقة على أن سكان غزة الراغبين بالمغادرة سيكونون أحرارًا في ذلك، في حين سيُمنح من يختار البقاء فرصة المشاركة في إعادة بناء القطاع “من أجل الازدهار والسلام”.
وتؤكد أن مشاريع الإعمار ستُوجَّه حصريًا لمن يعتبرون غزة موطنهم الدائم، كما سيتم إنشاء مناطق إنسانية وممرات حماية مدنية خاضعة للرقابة، لضمان وصول المساعدات الإنسانية بحرية إلى كل من يحتاجها داخل القطاع.
وثيقة ترسم ملامح مرحلة غير مسبوقة لغزة، تجعل من الرئيس الأميركي المرجعية العليا لكل مفاصل الحكم، في نموذج إدارة يثير تساؤلات سياسية وقانونية واسعة على المستويين الإقليمي والدولي.




