"سجن التماسيح" يصطدم بالقانون | خبير دستوري: فرص تمرير مشروع بن غفير تساوي صفرًا

مشروع تجريبي مقترح في سجن كتسيعوت يتضمن إحاطة أجنحة المعتقلين الفلسطينيين بخنادق مائية تضم تماسيح، فيما يؤكد البروفيسور محمد وتد أن المشروع يفتقر إلى تفويض قانوني، وينتهك مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الحيوان. 

1 عرض المعرض
بن غفير
بن غفير
بن غفير
(فلاش 90)
من المفترض أن يبدأ في سجن “كتسيعوت” بصحراء النقب مشروع تجريبي لإقامة خنادق مائية مخصصة للتماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين، ضمن ما بات يُعرف بمقترح “سجن التماسيح” الذي يدفع به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بزعم منع محاولات الهروب وتعزيز الحراسة حول المنشأة.
لكن المشروع، الذي أثار موجة من الانتقادات الحقوقية والأخلاقية، يواجه قبل تنفيذه عقبة قانونية جوهرية تتعلق بغياب أي نص يمنح وزير الأمن القومي أو مصلحة السجون صلاحية استخدام الحيوانات البرية المفترسة وسيلةً لحراسة المعتقلات.
محمد وتد: لا يمكن تحويل الحيوانات المفترسة إلى أداة حراسة في السجون
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
07:41
وقال البروفيسور محمد وتد، رئيس الكلية الأكاديمية “رمات غان” والمختص في القانون الدستوري، إن المشروع لا يمكن أن يستند إلى غياب نص قانوني يمنعه، لأن قواعد القانون الإداري تفرض وجود تفويض قانوني إيجابي وصريح قبل استخدام وسيلة استثنائية من هذا النوع.

غياب الصلاحية القانونية

وأوضح وتد أن القانون يمنح مصلحة السجون صلاحية حماية منشآتها بواسطة السجانين والوسائل الأمنية المعروفة، وقد يسمح في بعض الحالات باستخدام كلاب مدرّبة، لكنه لا يمنحها صلاحية وضع حيوانات برية مفترسة حول أجنحة الأسرى.
وأضاف أن “القضية تنتهي منذ السطر الأول في القانون الإداري”، مشددًا على أن عدم وجود نص يمنع استخدام التماسيح لا يعني السماح بها، بل يجب أن تكون هناك صلاحية قانونية واضحة تتيح هذا الإجراء.
وأكد أن فرص صمود المشروع أمام التماس قضائي “تساوي صفرًا”، معتبرًا أن المحكمة قد توقفه قبل الوصول أصلًا إلى النقاشات المتعلقة بالحقوق الدستورية للمعتقلين أو بحقوق الحيوانات وظروف احتجازها.

مشروع أمني أم مناورة سياسية؟

ورأى وتد أن بن غفير قد يكون مدركًا منذ البداية إلى أن المشروع لن يجتاز الاختبار القضائي، لكنه يستفيد سياسيًا في جميع الحالات، سواء سمحت المحكمة بتنفيذه أو قررت إبطاله.
وأوضح أن إلغاء المشروع قضائيًا سيمنح بن غفير فرصة جديدة لمهاجمة المحكمة وتصويرها أمام جمهوره باعتبارها تعرقل سياساته الأمنية، بما يساعده على رفع أسهمه السياسية خلال فترة الانتخابات.
ووصف المقترح بأنه يجمع بين “الفزلكة الإعلامية” ومحاولة فرض واقع تنفيذي على الأرض، قبل فحص مدى قانونيته أو الحصول على تفويض رسمي يسمح بتنفيذه.

حظر العقوبات القاسية

وحتى لو تجاوز المشروع عقبة القانون الإداري، يرى وتد أنه سيصطدم في مرحلة لاحقة بالمبادئ الدستورية التي تحظر العقوبات القاسية أو غير الإنسانية، مؤكدًا أن سلب حرية السجين لا يعني تجريده من بقية حقوقه الأساسية.
وقال إن منع الهروب هدف مشروع، لكنه لا يجيز وضع وسيلة قد تعرّض المعتقل للافتراس أو الإصابة الخطيرة، مضيفًا أن الدولة التي تتباهى بقدراتها التكنولوجية والأمنية تستطيع تطوير وسائل مراقبة ومنع هروب أكثر فاعلية وأقل مساسًا بالحقوق.
كما رفض الحجة القائلة إن المعتقل الذي لا يحاول الهروب لن يتضرر من التماسيح، موضحًا أن قانونية الوسيلة لا تُقاس فقط بوقوع الضرر فعليًا، بل بطبيعتها ومدى معقوليتها وتناسبها مع الهدف الأمني.

حقوق الحيوان تدخل على الخط

ولا تقتصر الاعتراضات على حقوق المعتقلين، إذ يثير المشروع تساؤلات بشأن ظروف وضع التماسيح داخل قنوات صناعية في منطقة صحراوية، ومدى ملاءمة البيئة المقترحة لاحتياجاتها الطبيعية.
وأشار وتد إلى أن المشروع يحتاج إلى ميزانيات وآليات خاصة لرعاية الحيوانات والحفاظ على نشاطها، فضلًا عن أن التماسيح تمضي فترات طويلة في الخمول، ما يضعف الادعاء بأنها وسيلة أمنية عملية وفعالة.
وأضاف أن بن غفير نجح من خلال المشروع في إثارة اعتراض قطاعات واسعة في وقت واحد، تشمل المختصين في القانون الإداري والدستوري، ومنظمات حقوق الإنسان، والجهات المعنية بالقانون الدولي وحقوق الحيوان.