1 عرض المعرض


انطلاق المحادثات بين لبنان وإسرائيل بحضور وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن
(وفق البند 27 أ)
في تطور سياسي لافت، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن بحثت خطوات لبدء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، معربة عن دعمها لمواصلة المحادثات وأملها في أن تتجاوز هذه الجهود إطار اتفاق 2024 وصولًا إلى اتفاق سلام.
وأوضحت الوزارة أن لبنان دعا إلى وقف إطلاق النار واتخاذ تدابير لمعالجة الأزمة الإنسانية، فيما أكدت إسرائيل التزامها بالمفاوضات المباشرة لحل القضايا العالقة وتحقيق السلام، إلى جانب العمل مع لبنان على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وبنيتها التحتية.
كما تم الاتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتفق عليهما الطرفان، في خطوة تعكس دفعًا أمريكيًا واضحًا نحو مسار سياسي أوسع بين الجانبين.
وفي وقت سابق، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة إن بلاده تعمل مع لبنان على الصعيدين الأمني والمدني، في إطار ما وصفه برؤية طويلة الأمد تهدف إلى تثبيت واقع جديد على الحدود بين الجانبين.
وأضاف السفير الإسرائيلي أن المحادثات الجارية مع لبنان تنطلق من تفاهم مشترك بشأن ضرورة "تحرير لبنان" من هيمنة حزب الله، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية أوضحت، بحسب تعبيره، أنها لا تريد البقاء تحت ما سماه "احتلال حزب الله".
وأكد أن أمن المدنيين الإسرائيليين "ليس محلًا للتفاوض"، مشددًا على أن هذا المبدأ يشكل أساس الموقف الإسرائيلي في أي مباحثات أو ترتيبات مستقبلية مع الجانب اللبناني.
كما أشار إلى أن الحديث لا يقتصر على معالجة آنية للتوتر، بل يشمل رؤية بعيدة المدى تقوم على حدود واضحة المعالم وترتيبات أكثر استقرارًا، بما ينعكس على الجانبين أمنيًا ومدنيًا.
وانطلق الاجتماع مساء على وقع عودة لبنان مجددًا إلى أتون الحرب، في وقت يعود فيه إلى الواجهة ملف سلاح حزب الله بوصفه أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في البلاد، مع استمرار اطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه مناطق شمالي البلاد.
روبيو: فرصة تاريخية
استهل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المباحثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن بالتأكيد على وجود "فرصة تاريخية" للدفع نحو مسار جديد في العلاقة بين الجانبين، رغم ما يحيط بالملف من تعقيدات متراكمة عبر عقود.
وقال روبيو إن هذه المحادثات لا تتعلق فقط بالوضع الراهن، بل تمثل محاولة لوضع حد نهائي لما وصفه بنفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم، مشددًا على أن جميع القضايا العالقة لن تُحل خلال ساعات، لكن يمكن استغلال هذه اللحظة لبدء التقدم ووضع إطار عام للمرحلة المقبلة.
حالة قتال متواصلة بين لبنان وإسرائيل
وكان لبنان يعيش وقفًا هشًا لإطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو الاتفاق الذي أنهى حينها الحرب بين إسرائيل وحزب الله، من دون أن يضع حدًا كاملًا للتوترات، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات شبه يومية استهدفت ما قالت إنها مواقع وأشخاص مرتبطون بالحزب، فيما ظل القتال قائمًا في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، تعود إلى الأذهان المرحلة التي تولى فيها الرئيس اللبناني جوزاف عون مهامه، بعد حرب مدمرة أضعفت حزب الله وقلّصت من نفوذه الداخلي، في وقت تعهد فيه بمعالجة ملف سلاحه. وقد بدا عون، القائد السابق للجيش، واثقًا من قدرته على مقاربة هذا الملف الشائك، رغم ما يمثله من مصدر انقسام مزمن بين اللبنانيين.
فبالنسبة إلى أنصار حزب الله، لا يزال الحزب يمثل قوة حماية في مواجهة إسرائيل، التي يعتبرونها تهديدًا دائمًا يطمع بأراضٍ لبنانية. أما خصومه، فيرون فيه قوة مسلحة تدافع عن مصالح إيران، وتدفع لبنان إلى حروب لا يريدها.
تجدد المواجهات مع اندلاع الحرب مع إيران
وقد عاد هذا الانقسام ليتعمق مع تطورات فبراير/شباط الماضي، حين أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، عقب مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في ضربة استهدفت طهران خلال اليوم الأول من القصف الأمريكي الإسرائيلي. وقال الحزب آنذاك إن إطلاق الصواريخ جاء ردًا على اغتياله وعلى استمرار الغارات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار.
وردت إسرائيل على ذلك بشن غارات جوية جديدة، أعقبها توغل بري جديد في جنوب لبنان، ما أعاد البلاد إلى مشهد الحرب المفتوحة، وفرض على الدولة اللبنانية تحديات متزايدة في التعامل مع التصعيد العسكري والانقسام السياسي الداخلي.
وفي ظل هذا المشهد، يجد الرئيس جوزاف عون نفسه أمام اختبار بالغ الصعوبة، إذ يواجه معادلة شديدة التعقيد: السعي إلى تثبيت سلطة الدولة واحتواء سلاح حزب الله، من دون الانزلاق إلى صدام داخلي، وفي وقت تتسع فيه رقعة الحرب وتتراجع فرص التهدئة.
First published: 18:14, 14.04.26

