1 عرض المعرض


فرق التفاوض في إسلام أباد
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
شهدت جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد تعثرًا سريعًا، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، وسط فجوات كبيرة بين الطرفين في ملفات أساسية، ما أدى إلى مغادرة الوفود دون التوصل إلى اتفاق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض السياسي والتصعيد المحتمل.
عرض "اقبله أو اتركه" يصطدم برفض إيراني
وبحسب مصادر مطلعة، قدمت واشنطن عرضًا نهائيًا بصيغة “Take it or leave it”، في محاولة لفرض تسوية سريعة، إلا أن طهران رفضت الاستجابة، متمسكة بمواقفها في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي وحق تخصيب اليورانيوم.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي قاد فريق التفاوض، أن المحادثات استمرت نحو 21 ساعة، لكنها انتهت دون اتفاق، مشيرًا إلى أن بلاده أبدت "مرونة كبيرة" وحددت خطوطها الحمراء، إلا أن إيران "اختارت عدم القبول بها".
ملفات خلافية: النووي ولبنان وهرمز
وكشفت مصادر باكستانية، نقلًا عن صحيفة العربي الجديد، أن أبرز نقاط الخلاف تمثلت في:
- البرنامج النووي الإيراني
- الملف اللبناني والتصعيد المرتبط به
- أمن الملاحة في مضيق هرمز
- برنامج الصواريخ الإيراني
وأشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى فصل ملف لبنان عن المفاوضات مع إيران، مع ترك معالجته لـإسرائيل بشكل منفصل، وهو ما لم يحظَ بقبول إيراني.
كما طلبت واشنطن تأجيل بحث قضية مضيق هرمز إلى مراحل لاحقة، مع السعي لإبقائه مفتوحًا دون دور إيراني مؤثر، في حين رفضت طهران إدراج برنامجها الصاروخي على جدول المفاوضات.
مأزق استراتيجي لترامب
في ضوء فشل المفاوضات، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام خيارات معقدة، بحسب تقديرات نقلتها صحيفة The New York Times، أبرزها: الدخول في مفاوضات طويلة ومكلفة سياسيًاأو العودة إلى التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات اقتصادية.
وأفادت مصادر في البيت الأبيض أن القرار النهائي بشأن الخطوة المقبلة سيُتخذ بعد مشاورات داخلية، في ظل إدراك أن كل خيار يحمل كلفة استراتيجية وسياسية.
تداعيات اقتصادية ومخاطر التصعيد
ويثير احتمال العودة إلى التصعيد مخاوف واسعة، خاصة في ظل تأثير أي توتر في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية، حيث يؤدي تعطّل الملاحة إلى اضطراب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والتضخم.
كما أن استمرار حالة الجمود التفاوضي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، في وقت يسعى فيه ترامب لتحقيق إنجاز سياسي واضح قبل أي استحقاقات داخلية.
فجوة ثقة عميقة
تعكس هذه الجولة من المحادثات فجوة عميقة في الثقة بين الطرفين، حيث ترى إيران أن حقها في تخصيب اليورانيوم “سيادي”، بينما تعتبره واشنطن مؤشرًا على نية امتلاك سلاح نووي.
ويبدو أن الحرب الأخيرة زادت من تصلب مواقف الجانبين، إذ يعتقد كل طرف أنه خرج منها منتصرًا، ما يقلل من فرص تقديم تنازلات في المرحلة الحالية.
مستقبل غامض
في ظل هذه المعطيات، تبدو آفاق التوصل إلى اتفاق في المدى القريب محدودة، بينما تبقى الخيارات مفتوحة بين مسار تفاوضي طويل أو تصعيد قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العلاقة بين واشنطن وطهران، في وقت تتقاطع فيه الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية والأمنية على مستوى العالم.

