سجّل الشيكل الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ نحو ثلاثة عقود، مستفيدًا من استمرار ضعف العملة الأميركية عالميًا، إلى جانب تحسّن الأجواء الجيوسياسية التي تنعكس إيجابًا على مسار التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه بنك إسرائيل المركزي انتهاج سياسة حذرة حيال التدخل في سوق العملات، معتبرًا أن حركة السوق تسير حاليًا ضمن الإطار المناسب.
وبلغ سعر صرف الشيكل نحو 3.0854 مقابل الدولار، وهو المستوى الأقوى منذ شهر آذار عام 1996، قبل أن يستقر لاحقًا قرب 3.091 دون تغيّر يُذكر مقارنة بمستواه في اليوم السابق. ومنذ مطلع عام 2026 ، ارتفعت قيمة الشيكل بنحو 3 بالمئة أمام الدولار، فيما حقق مكاسب تقارب 18 بالمئة خلال العام المنصرم.
وساهم صعود الشيكل، الذي يخفف في الوقت ذاته من ضغوط الأسعار، في قرار البنك المركزي خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت سابق من الشهر الجاري، في خطوة وُصفت بالمفاجئة، وهي الثانية على التوالي بالقيمة نفسها.
ورغم ذلك، شدّد محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، على عدم وجود حاجة ملحّة للتدخل في السوق في المرحلة الراهنة، خلافًا لما كان عليه الوضع في فترات سابقة. وأوضح، خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، أن ارتفاع قيمة الشيكل يزيد من التحديات التي تواجه المصدرين، مؤكدًا في المقابل أن البنك يتابع معطيات الصادرات بشكل متواصل، وأن تركيزه ينصبّ على تأثير سعر الصرف في استقرار الأسعار وأداء السوق.
وأضاف يارون أن أي إشكاليات قد تطرأ على الصادرات لا ترتبط بالسياسة النقدية، بل تعود أساسًا إلى اعتبارات تتعلق بالسياسة المالية التي تحددها الحكومة.
ويُذكر أن بنك إسرائيل كان قد تدخل في السابق عبر شراء عشرات المليارات من الدولارات للحد من الارتفاع السريع في قيمة الشيكل وحماية القدرة التنافسية للمصدرين. كما ضخّ ما يقارب 8.5 مليارات دولار من العملات الأجنبية في بداية الحرب على غزة لدعم العملة المحلية، قبل أن يقلّص تدخله في السوق بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين.
وفي تصريحات أدلى بها مؤخرًا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أشار يارون إلى أن قوة الشيكل تعكس متانة الاقتصاد الإسرائيلي والأداء القوي للصادرات، لافتًا إلى أن ذلك يشكّل عاملًا مساعدًا في كبح معدلات التضخم.


