بنزيما ينتقل لنادي الهلال السعودي
لم يعد البريق وحده كافيًا لإخفاء التصدعات. فالمشروع الذي اقتحم المشهد الكروي العالمي بثقة غير مسبوقة، وفرض نفسه كوجهة جديدة لنجوم الصف الأول، يقف اليوم أمام أول اختبار حقيقي لصلابته من الداخل.
دوري روشن السعودي، الذي بُني على استقطاب الأسماء الأثقل في تاريخ اللعبة، وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة من التوترات والاحتجاجات، بعدما تحوّلت أيقونات الحلم إلى نقاط ضغط تهدد استقراره.
خلال الساعات الـ48 الماضية، تغيّر المشهد بالكامل: غضب معلن، اعتراضات حادة، وأسئلة كبرى بلا إجابات شافية. وحين يصبح كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما في قلب الجدل، فإن الأمر يتجاوز كونه أزمة عابرة، ليطرح تساؤلًا مصيريًا: هل ما يحدث مجرد ارتباك مؤقت… أم إنذار مبكر لهزّة أعمق داخل المشروع؟
بنزيما.. من حجر أساس إلى شرارة الأزمة
عند وصوله إلى اتحاد جدة، لم يكن كريم بنزيما مجرد صفقة جماهيرية، بل ركيزة استراتيجية للمشروع، بقيمته الفنية وتاريخه القيادي كقائد سابق لريال مدريد وحامل للكرة الذهبية.
غير أن العلاقة بين الطرفين دخلت منعطفًا حادًا مع تعثر مفاوضات تجديد العقد، في ظل خلافات حول الدور المستقبلي للنجم الفرنسي ومكانته ضمن الرؤية الرياضية للنادي.
رفض بنزيما المشاركة في مباريات رسمية شكّل لحظة فاصلة كسرت الصورة المثالية التي سعى المشروع إلى تسويقها بشأن التزام النجوم العالميين، وسرعان ما خرجت الأزمة من الغرف المغلقة إلى واجهة المشهد الإعلامي، لتتحول من خلاف إداري إلى قضية رأي عام رياضي.
رونالدو… الاعتراض يتحول إلى رسالة سياسية
ردّ فعل كريستيانو رونالدو جاء أعمق وأكثر تأثيرًا. النجم البرتغالي، الذي يُعد الواجهة العالمية الأبرز لدوري روشن، لم يتعامل مع ملف بنزيما كحالة معزولة، بل كدليل على خلل في آليات إدارة المشروع، وتحديدًا في مبدأ العدالة بين الأندية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
اعتراض رونالدو تجاوز حدود الغضب الرياضي، ليصل إلى التشكيك في طريقة صناعة القرار نفسها. ورفضه المشاركة في مباراة الرياض زاد من حدة الاحتقان، وفتح باب التساؤلات حول قدرة الدوري على احتواء نجوم اعتادوا أن يكونوا صُنّاع قرار، لا مجرد عناصر ضمن منظومة.
الهلال… المستفيد الهادئ من الفوضى
في خضم هذا المشهد المضطرب، برز الهلال كأكثر الأطراف استفادة. تحرك إداري محسوب، هدوء في اتخاذ القرار، واستثمار ذكي لحالة الارتباك لدى المنافسين.
النادي الأزرق عزّز صفوفه بعدة صفقات مؤثرة، وصولًا إلى حسم صفقة كريم بنزيما نفسها، في خطوة أعادت إشعال الجدل حول توازن القوى داخل الدوري.
هذا التفوق الإداري أعاد إلى الواجهة روايات قديمة متجددة حول مرونة الهلال في حسم الملفات الكبرى، مقابل تعقيدات تواجه أندية أخرى، ما غذّى شعورًا عامًا بعدم تكافؤ الفرص، ووسّع فجوة الثقة داخل المشهد التنافسي.
خطر فسخ العقود… تهديد يتجاوز الأفراد
لم تعد الأزمة محصورة في التصريحات أو ردود الفعل الإعلامية. الحديث عن بند يتيح لرونالدو فسخ عقده من طرف واحد يُعد ناقوس خطر حقيقي، خصوصًا إذا تزامن مع احتمالية رحيل أسماء أخرى مؤثرة.
كما أن التقارير التي تتحدث عن رغبة جورجي جيسوس في المغادرة تعكس حجم الضغط داخل النصر، وتؤكد أن المشكلة لم تعد فردية، بل باتت هيكلية، تمس بيئة العمل والاستقرار الفني داخل الأندية الكبرى.
المشروع تحت مجهر الإعلام العالمي
تداعيات ما يجري لم تبقَ داخل حدود الكرة السعودية. الإعلام الأوروبي بدأ يتناول المشهد بنبرة تشكيك وانتقاد، وهو ما يشكل تحديًا مضاعفًا لمشروع يعتمد بشكل أساسي على صورته العالمية في جذب النجوم والرعاة.
أي اهتزاز في هذه الصورة قد ينعكس مباشرة على مستقبل الدوري، ويعيد فتح النقاش حول مدى جاهزية البنية الإدارية للتعامل مع نجوم بحجم وتأثير رونالدو وبنزيما.
يبقى دوري روشن أمام لحظة مفصلية: فالأزمة الحالية قد تتحول إلى فرصة لإعادة ضبط البوصلة وبناء منظومة أكثر توازنًا وشفافية، أو إلى أول تصدّع حقيقي في مشروع كان يُنظر إليه حتى وقت قريب باعتباره محصّنًا ضد الهزّات.

