مخاوف اقتصادية تدفع الإمارات لطلب دعم احتياطي من الولايات المتحدة

بدأت الإمارات محادثات مع الولايات المتحدة لبحث دعم مالي احتياطي، تحسبا لتداعيات الحرب مع إيران واحتمالات الضغط على السيولة والدولار. 

1 عرض المعرض
دبي
دبي
دبي
(Flash90)
بدأت الإمارات العربية المتحدة محادثات مع الولايات المتحدة للحصول على دعم مالي احتياطي، تحسبًا لتداعيات الحرب مع إيران، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين، اليوم (الاثنين).
وأفادت الصحيفة بأن محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، طرح خلال اجتماعات عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي فكرة إنشاء خط مبادلة عملات مع وزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين في وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، كإجراء احترازي أولي في حال تفاقم الضغوط على السيولة والدولار.
تداعيات عميقة
ورغم تجنبها حتى الآن أسوأ التأثيرات الاقتصادية، تخشى الإمارات من تداعيات أعمق للحرب على اقتصادها ومكانتها كمركز مالي عالمي، في ظل تضرر البنية التحتية النفطية والغازية، وتعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، ما يهدد تدفق الإيرادات بالدولار ويزيد من مخاطر خروج رؤوس الأموال وتقلبات الأسواق.
وأشار مسؤولون إماراتيون، وفق التقرير، إلى أنه في حال حدوث نقص في الدولار قد تضطر الدولة لاستخدام عملات بديلة مثل اليوان الصيني في بعض المعاملات النفطية، لافتين إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهاجمة إيران أسهم في إدخال المنطقة في هذا التصعيد.
ويظل الحصول على خط مبادلة من الاحتياطي الفيدرالي غير مرجح، إذ تُخصص هذه الترتيبات عادة لدعم اقتصادات ترتبط بشكل وثيق بالأسواق الأميركية، مثل بريطانيا واليابان ومنطقة اليورو، رغم توسيعها في أزمات سابقة كالأزمة المالية عام 2008 وجائحة كورونا. وفي المقابل، قد تلجأ واشنطن إلى بدائل عبر وزارة الخزانة، على غرار اتفاق سابق مع الأرجنتين بقيمة 20 مليار دولار.
ورغم أن الدرهم الإماراتي، المرتبط بالدولار، مدعوم باحتياطيات أجنبية تُقدّر بنحو 270 مليار دولار، إلا أنه يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق.
وأشار تقرير لوكالة "ستاندرد آند بورز" إلى أن متانة الوضع المالي للإمارات قد تشكل حاجزًا أمام تداعيات الحرب، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن استمرار اضطرابات صادرات النفط والأضرار بالبنية التحتية يمثل خطرًا واضحًا.
تجميد أصول إيرانية
وفي سياق متصل، لوّحت الإمارات بتجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية لديها، وهو ما قد يضغط على الاقتصاد الإيراني، لكنه قد يؤثر أيضًا على علاقاتها التجارية والمصرفية مع طهران وعلى قدرتها في جذب الاستثمارات من أطراف أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب دفعت الإمارات إلى تعزيز تقاربها مع الولايات المتحدة، والتراجع مؤقتًا عن الرهان على العلاقات الاقتصادية مع إيران كوسيلة للحماية من التوترات الإقليمية.
وبالتوازي، ذكرت الصحيفة أن دول الخليج اتجهت إلى جمع مليارات الدولارات من خلال إصدار الديون لتعزيز السيولة، في ظل ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أشد صدمة في إمدادات النفط في التاريخ". وفي هذا الإطار، جمعت أبوظبي نحو 4 مليارات دولار عبر صفقات خاصة، كما أنشأت البحرين خط مبادلة بقيمة 5 مليارات دولار مع الإمارات لدعم الاستقرار المالي.
ونقلت الصحيفة عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان قوله إن عودة الأوضاع إلى طبيعتها لن تكون سريعة، مشيرًا إلى أن إعادة تنظيم شحنات النفط قد تستغرق حتى نهاية يونيو، حتى في حال توقف الحرب.